شعب السُّودان يُعَّبِد طريقه نحو الحرية والديمقراطية .. بقلم: لؤي عبدالغفور تاج الختم
18 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
يتنامي الغضب الشعبي يوماً بعد يوم، جراء السياسات الإقتصادية الفاشلة للنظام الإسلاموي. نظام يزعُم أنَّه جاء انقاذا، فتنامى الظلم واستشرى الفساد، وحَجَّز السُّودان مقعداً مُتقدما في عهد مَن رددوا “شرع الله طبقوا” و “لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء” ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. راكموا ثرواتهم في الداخل والخارج من عرق هذا الشعب الأبي، فإرتفعت مُعدلات الفقر والبطالة. أوبئة وحروبٌ مُشتعلة، ووطنٌ مُثخن الجّراح، قُطِّعَت أوصاله. فإنحَتَّمَ على شعبنا أن ينتفض، ويبتدع أدوات عمله المناسبة، فقد بلغ السيّل الزُبى.
تعابير الرفض والمقاومة السلمية لنظام الإنقاذ والتي تتخذ أشكال وأدوات مُختلفة تُعَّبِر بها الجماهير عن رفضها للنظام القائم ولسياساته الرعناء، شكّلت وتُشكل نوعاً جديداً من الرفض والمقاومة للأنظمة القمعية.
كما تبقى تعابير الرفض وأشكال الاحتجاجات السلميّة النابعة من قلب الخرطوم -دع عنك أطراف الوطن- والتي يُعبر عنها باسكتشات و ايقاعات مُوسيقية مُختلفة، تبقى أكثر خطورة على نظام القائم من حركات المقاومة المسلحة. فتعابير الرفض هذه، إن دّلَت على شيء إنَّما تدُّل على مدى عجز وفشل النظام الإسلاموي في إنزال شعارات مشروعه الحضاري على أرض الواقع. وأين؟ في مِعقل مركز حُكمه، في قلب الخرطوم.
27نوفمبر مَثّلَ معلماً بارزا في تاريخ الوطن وهي خطوة مُتقدمة في طريق النضال. تجربة تُضاف لتجارب الشعب المُتراكمة في سبيل الحرية والتقدم. فشعب السودان يخطو بثبات نحو الأمام مُستفيدا من تجاربه ومبتدعاً آليات التغيير المناسبة في اللحظات المناسبة.
النظام القائم رغم هوانه وضعفه، إلاَّ أنَّه، لن يتهاوى سريعا. فستظل الطبقة الحاكمة تتشبث به حتى الرمق الأخير. وستفعل كل ما في وسعها من أجل المحافظة عليه بما يخدم مصالحها الإجتماعية.
لذا يبقى مُهما عدم استعجالنا للنتائج. فشعبنا حتماً سيقطف ثمار تضحياته. والمَّد والجزر في الحراك الجماهيري أمرٌ متوقع حدوثه. لذا، فالعصيان المدني الذي نفذه الشعب في 27 نوفمبر على مدى أيامٍ ثلاثة، والدعوات للعصيان المدني القادم المُحدد له يوم غدٍ التاسع عشر من ديسمبر الجاري والذي يسير بشكل مُنظم وعمَّت الدعوات له أغلب مُدن السودان، جهدٌ لابد أن ترفده جهودٌ أُخرى أكثر تنظيماً وأوسع انتشاراً. حتى يحقق شعب السُّودان ما يصبو إليه.
فالتغيير كما هو معلوم، لا يأتي بضربة لازب. بل من خلال فعل تراكمي طويل. وهذا ما ظل الشعب يراكمه طيلة السنوات الماضية، فتمَثَّل حراكه الجماهيري في هبات شعبية وأشكال احتجاجات مُختلفة هنا وهناك على إمتداد هذا الوطن. وذلك، طيلة ال27 سنة العجاف هذه.
وكما قال المُفكر هنري ثورو “خطوة واحدة لن تُعَّبِد طريقاً على الأرض، كما أنَّ فكرة واحدة لن تُغير شيئا في العقل، تتابُع الخطوات ستُعَّبِد الطريق، كما أنَّ الكثير من التفكير سيصنع المستحيل الذي سيغير حياتنا”.
يبقى أن نقول، أن جماهير شعبنا هي صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير. ووحدة القوى الوطنية الساعية للتغيير هو صمام الأمان لهذا التغيير المنشود. ووضوح الرؤية تبقى هي أولى الخطوات في سبيل المحافظة على المكتسبات.
loai.1956@gmail.com