(3) أ.
لم يرد الحاج كدنقو ذلك المساء ولم يصدر صوتا. ضرب الله على سمعه وفؤاده فنام مجهدا.
عادت الكهرباء فتنفس مضيفاه وجليستهما, التي كانت زوجة صاحب البقالة المجاورة لمنزلهما الصعداء. قال صهره للقوم, “بكرة أول مايصحى أدوهوا كباية شاي كبيييييييييييييييرة ومعاها رغيفة, وبعدين نتفاهم معاه”.
تعاون ثلاثتهم والشغالة على حمله. نزلوا به سلم السطوح. فتحوا الباب الداخلي ونقلوه الى غرفة الضيوف. أسدلوا الستائر وتركوه في سبات عميق.
تصاعد شخير الحاج كدنقو.
خخخخخخخخخخخخخخخخخ
خخخخخخخخخخ
خخخخخخخ
خخخخ
خخخ
خ
(3) ب.
الغرفة معتمة ودافئة. النائم في رقاده جسم لدن مطاوع لإشارات وإيعاز اللاشعور. يستسلم كدنقو لإيقاع النوم, فيتقلب ذات اليمين وذات الشمال ويحلم ويشخر. لايفصله عن هواء وبيئة المكان الا شخيره الآلي المتقطع كصوت صفارة قديمة.
يتعاقب الشهيق والزفير بين البطيئ والمتسارع كبصمة مزدوجة لحالة النائم. يتراوح وضع كدنقو بين الإنكماش والتمدد, ويتبدل بين السهل من هيئة السكون, والصعب من مرونة الحركة … كأنه يقول, هنا يأخذ المنام كدنقو, أخاكم الميمون … هنا صوته الحقيقي مجردا من تنكر اليوم وعاديا ورتيبا. هنا ايقاع انفعاله الطبيعي الذي يملأ غرفة صغيرة منسية بالشخير. هنا كدنقو الليلي الحالم, المعفي من حماقات النهار.
***
رابط الحلقة السابقة رقم (2) من “ضوء الحاج كدنقو”:
رابط الحلقة الأولى::
مازن سخاروف
==
jsmtaz2014@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم