ضُلُّ الفيل: في أمر تأديب ومُقاطعة مشاهير الفن والثقافة ممن إنتسبوا لجهاز أمن الجبهة الإسلامية .. بقلم: عادل سيد أحمد
25 نوفمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
في الحياة، يحدث أن تسير المتناقضات، جنباً إلى جنب… ويسرح اللامعقول في مسرح الحياة العامة الواقعي والمُعاش، ويصيرُ لسانُ حال الكثيرين منّا، ما عبَّر عنه القول الدارج:
– لا بريدك، لا بحمل بلاك!
وكثيرا ما نتمنى، لو إن هذا المغني المشهور أو ذاك المسرحي القدير، ما كان قد سقط في وحل الرشاوى والإنتهازية، لما يحمل، أو كان قد قدَّم، مع آخرين من جماليات، صار بعضُها جزءاً من تاريخ مسيرة الفن والأدب في بلادنا… إن لم يندرج في تراثها الغني.
ومصدر التناقض، ومبعث الحسرة قد يعود لعدة أسباب، ولكن يبدو إن أهم تلك الأسباب ينبع من الطبيعة الراقية والتقدميّة والإنسانية للآداب والفنون، والتي تتفوق، جمالياً، على أغلب مظاهر بُنى المجتمع الفوقيّة الأخرى، ولذلك فإن النشاز في مسلك حاملها والمبشر بها ومجافاته، على المستوى الشخصي… والخاص، لتلك الصفات، يكون مزعجاً في أدني تبدِّيات أضراره إن لم يعيق ويقتل.
ولأن الفنان، مؤثر ، وبطبعه يعمل في جبهة الدعاية والإعلام، فإن تأثيره في تشكيل الرأي العام وصياغة الوجدان القومي هو تأثير جد كبير، فهو يخاطب قطاعات واسعة من الجماهير كمّا ونوعاً…
ولهذا فإن إنتماء، هذا الشخص أو ذاك، للمعسكر الرجعي الذي يناهض القيم الجديدة والسير، ويمنع نمو وإزدهار ثقافة ومذاهب الحرية، ويعيق رواج الجماليات في فضاءات الأعمال الفنية والأدبية، نقول إن ذلك الأنتماء يكون مؤذيا لإنسان البلاد، ويضر بمساره وئيد الخُطى، نحو إرساء القيم الجديدة وتركيب الحياة القادمة.
وفوق إنه مُخذِّل، فهو مؤلم، وهو صنوٌ لجرائم الإغتيالات والتصفية ويرقى لمصافها في أنه يدس السم في الدسم مثلها… فيغتال المغني الأغنية أو القصيدة ويدفنها وهي حيّة، ويُقطِّع المسرحي أوصال النصوص الأدبية ويكسر عظامها، وقد كانت ملهمة وموجهة وممتعة قبل أن يضربها، في العرقوب، هذا الطامع المرتشي أو ذاك الطامح الإنتهازي الرخيص.
ولكن، ومع ذلك وبرغمه، فإن للعمل الأدبي أو الفني في الغناء والمسرح، وفي مختلف دروب الإبداع ومساربه، استقلاليته النسبيّة، وبسبب تلك الاستقلالية فقد طرب البعض واستمع لحمد الريح رغم كل شيء، ويُعجب بعض الشباب بفرفور وينتظرون جديد عصام محمد نور، مثلاً…
وإن ذلك، بالإضافة لإستقلالية العمل الفني عن مواقف وقناعات مؤديها، الذي هو في الحقيقة كالحمارِ الذي يَحملُ أسفاراً، يرجع إلى كون العمل الفني والأبداعي:
– (حصاد لعمل جماعي، شارك في ايجاده واخراجه للنور عددٌ لا يستهان به من الموهوبين والمرهفين).
ولتوضيح الفكرة أكثر، فقد تغنى فرفور بأغاني غيره، من التراث كانت أو من الغناء الحديث، ولذلك فإن ما تغني به فرفور لن يفقد جماله ورونقه بسبب انتماء المغني لجهاز الأمن.
كما إن مواقف وقناعات حمد الريح لن تحجب جمال وبهاء القصائد التي تغني بها من عيون أشعار الدوش وصلاح أحمد ابراهيم واسماعيل حسن.
ولن يهدروا طاقات الفرق الموسيقيّة الهائلة وابداعات العازفين، أو جودة التمثيل وإتقان التقمص والأداء للفرق المسرحية، وللكومبارس، ومن هم خلف الكواليس.
ولذلك، فإنه من الطبيعي أن يكون فيما قدم ويقدم هؤلاء الأوباش والموتورين ما نستجيب له طرباً أو استحسان، وإن تلك الإستجابة أو ذلك الطرب لا يُدخلنا، بالمرة، في زمرة المتناقضين في وجدانهم وقناعاتهم أو العافين عما يجري أو سلف.
إن أنصبة ومساهمات مجرمي الجبهة ومنسوبي جهاز أمنها في مسيرة الإبداع الفني والأدبي في بلادنا تؤول إلى الصفر في أحسن الأحوال.
ولو، أردتم يا صديقاتي وأصدقائي، التأكد، إنظروا لكل محاولات موتوريها الخاصة وسعيهم لعرض بضاعتها السياسية والفكرية، وتسويق مشروعها الظلامي في قوالب مستقلة من الأدب والفن والإبداع.
ولكن، لا تنسُوا، وأنتم تنظرون، أن تستمعوا (لفاصلٍ غنائي)، مما كان قد طفح في الإعلام، من غث الغناء، من حناجر قيقم وشنان، تلك الحناجر التي شرخها التَّرى!
amsidahmed@outlook.com