سعيد عبدالله سعيد شاهين
كندا – تورنتو
حقيقة لم تكن البته مفاجأة لى إختيار الأستاذ/ ياسر عرمان كمرشح لرئاسة الجمهورية من قبل تنظيمه السياسى الحركة الشعبية ، بل أصدقكم القول كان خوفى أن يتم ذلك ؟ وسبب عدم المفاجأة ، ناتج حسب المعطيات الأساسية الآتيه :-
أولا ،الإشارات الوارده منذ وقت مبكر ، بعدم رغبة السيد/سلفاكير الترشح لهذا المنصب لإعتبارات مدروسه من قبل سيادته ، والمتمثله فى خسرانه لموقعه القيادى فى حكومة الجنوب كرئيس لها ، وفقده بالتالى مبررات بقائه كقائد للحركة الشعبية ، وقد أدرك بحسه الأمنى والسياسى ، أن هذا الأمر كان بمثابة (فخ) تحت ستار (حسن) النوايا مبطنا بالولاء لتصفيته سياسيا من خلال الصراع الداخلى فى الحركة بعد وفاة زعيمها د/جون قرنق المفاجىء ، والشكوك التى دارت حول مصرعه وعدم الكشف عن التحقيقات التى تمت ، وما أدلت به زوجة الراحل د/ قرنق ، بأنها تعرف الحقيقة ولكن( تقديرا) منها للمصلحة العامة ستصمت مؤقتا ، وإنها كالأسد الجريح ، كما وصفت نفسها . ثم ظهور مصطلح أولاد قرنق فى قاموس الحركة. والذى تم تجاوزه بعد أن فقد صلاحيته وبريقه!؟
ثانيا ، عدم وجود الرغبة لدى أى من القيادات بالحركة للدخول فى هذا المطب السياسى والذى يعنى بالتالى فقدان الفرصة فى نفس الموقع السابق ، والذى هو الأضمن لما هو متوقع من مآلات ما بعد الإستفتاء ؟
عليه ولإصطياد أكثر من عصفور ، نتج أمر ترشيح الأستاذ/ ياسر عرمان لهذا المنصب ، منها وهذا فى أحسن الحالات ، عند تحقيق فوز مرشحهم بمنصب رئيس الجمهورية ، ضمان مسألة حسن الجوار إذا ما تم الطلاق بعد إستلامهم لقسيمة الزواج كما سماها الأستاذ عرمان فى الحوار التلفزيونى الهادى الذى جمعه مع (صديقه) د/ غندور . وفى أسوأ الإحتمالات ، فى حالة عدم فوزه بالمنصب ، يكون قد تم إبعاده عن موقعه القيادى بالحركة خاصة بعد تصريح الأمين العام للحركة حول إستقالة عرمان من منصبه كأمين مساعد ، وهنا يظهر التناقض ، حيث يحتفظ السيد/ سلفاكير بمنصبه العسكرى عند ترشحه لرئاسة حكومة الجنوب ، رغم ضبابية هذا الأمر فى مسألة الشفافية لإنتخابات حره ونزيهة فى الجنوب ، وإمكانية إستغلال المنصب فى إرهاب الآخرين ، أو تقييد حرية حركتهم وأقصد من يرغب منافسة سيادته فى المنصب. وفى نفس الوقت يسمح بإستقالة من منصب مدنى وموقع متاح سياسيا إستخدامه لدعم حملته الإنتخابية ، إزدواجية معايير ، وتمهيد لتصفية الأعمال لما بعد نتائج الإستفتاء؟ او ما يمكن إدراجه إن هذه بضاعتكم ردت اليكم يا أهل الشمال . ودى ولدكم لمو عليكم؟ وربما هذا التناقض يكشف سر عدم إنسحاب كتلة الحركة من جلسة إجازة قانون الأمن، لإمكانية الإستفادة منه لصالح مرشحهم لرئاسة حكومة الجنوب ، وما بين الأعلى سقفا والأدنى منالا يراوح تكتيك تشتيت الأورارق والأذهان والإستفادة من نظرية مدمر العمل السياسى بالسودان فى ما أسماه تشتيت الأصوات ؟ وربما يكون عشم البعض من قيادات الحركة وإنخداع المرشح لأمل أن يناصره مجموعة جوبا ومظاهرات الأثنين ، ويتوحودوا خلف مرشح واحد بهدف إسقاط مرشح المؤتمر الوطنى ،والمؤهل لذلك هو مرشح الحركة كنوع من الإبتذاذ السياسى لغسل اليد من دم الإنفصال ، وأن يكون هذا مهر وثيقة الزواج ، والإعتذار عن ما أصاب الجنوب جراء سياساتهم السابقة ، خاصة إذا رجعنا لمحتويات خطاب د/ قرنق فى العام 2000 للسيد/ الصادق المهدى ردا على خطاب كان قد بعث به لدكتور قرنق ، راجع سودانايل . ثم الجلسة الإجرائية الأولى للمحاكمة التى تمت للقيادات الشمالية وهم فى ضيافة الحركة إبان إنعقاد مؤتمر تحالف جوبا الأخير بجوبا. ولكن فات عليهم إن ذلك التضامن النادر الذى حدث تحت قبة البرلمان صبيحة التاسع عشر من ديسمبر لحظة إعلان الإستقلال ، بين الأضداد (الأتحادى والأمة) . لن يتكرر مرة أخرى لسبب بسيط لأنهم يرددون مع العملاق وردى (ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون) ويومهم هذا أن يكون أول رئيس جمهورية منهم ؟ ومن ضمن إرهاصاتها أنه ورغم عدم إنتهاء مسألة توحيد حزب الأمة يستهجن السيد الصادق ترشح السيد مبارك الفاضل لرئاسة الجمهورية قبل مشاورته ؟. علما بأنه لحظتها السيد مبارك مثل السيد الصادق كل منهم رئيس لحزب قائم بذاته !؟ فكيف بذهنية كهذه مساندة مرشح الحركة ؟ وهل تضيع كل سنوات العمل السياسى الممتد بسجونها وتهتدونها هباء منثورا ليجدها الأستاذ ياسر عرمان لقمة سائغة ؟ ثم هل هذا يرضى المقام السامى فى قلوب الأتحاديين أن يتنازل لهم زعيمهم الحكيم هكذا ببساطه وتضيع كل سنين الإغتراب فى التجمع ؟ بل حتى من يحسب حليفهم الإستراتيجى الحزب الشيوعى تتناقل الأنباء نبأ ترشيح سكرتيره العام لمنصب الرئاسة ؟ إذن كل واحد كما يقول شباب اليوم فى لغتهم المتداوله (والتى تناولها استاذ البونى ) يقولون فى هذه الحالة (كل واحد ياكل نارو) .
كل هذا يقودنا الى السؤال الإستنكارى الذى أطرحه ومعى الكثيرون ، ما جدوى الإنتخابات من أصلو قبل الإستفتاء والذى كما قال عنها صديقى الأستاذ الحارث الحاج لقد تبقت لها أيام لا تفطم رضيع ؟ ولما كل هذا الضجيج والصرف وإهدار الإمكانات والموارد فى إنتخابات ربما تؤدى الى خلخلة الأوضاع فى حالة الطلاق المعلنه قبل الزفاف رغم إستلام وثيقة عقد النكاح أو كما قال مرشح الحركة ؟ والسؤال الأكثر إلحاحا مع إحترامنا وتقديرنا العميق للأستاذ عرمان ، هل يملك مؤهلات كاريزما رجل الدولة فى ظل الظروف المعقده داخليا ،إقليميا ، ودوليا؟ مع الوضع فى الإعتبار عدم الترحيب الصادق من دول الجوار ذات التأثير البالغ على السودان ، من رزاز العمل الديمقراطى كامل السم واندياحها على أوضاعهم الداخلية ؟ فى إعتقادى أنه من مصلحة السودان أولا ومصلحة العمل السياسى والقائمين على سدته ثانيا أن يتقاسموا النبقة بالتراضى عبر آلية الإنتخابات المفروضه هذه كفترة إنتقاليه مدتها أربعة أعوام كتمرين ديمقراطى مستحق لدورات قادمه فى ظل أوضاع تتيح التنافس الشريف بعد أن يتم إجتياز حقول الألغام هذه والتى ربما يؤدى إنفجارها الى نسف الجميع ، ؟؟؟؟ عزيزى عرمان أخشى أن تكون هذه إحالة للصالح السياسى العام مترقيا بدرجة مرشح رئاسى سابقا .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم