محمد صالح محمد
في زمنٍ قست فيه القلوب وتوارى الوفاء، تظل هناك أرواح نادرة تسير بيننا كأنها هبطت من سماء الطهر، لتزرع الحب حيث أثمر الجفاء. إلى تلك الروح الكبيرة التي تحمل في صدرها وطناً من الحنان، وتواجه جحود الأيام بدموعٍ صامتة وابتسامةٍ باهية.
عظمة الصبر: كيف لقلبٍ واحد أن يحمل كل هذا الوجع وفي ذات اللحظة يفيض بالعطاء؟ لقد قابلتِ الخذلان بالغفران، ونسجتِ من أشواك الإساءة وروداً أهديتيها لمن آذاكِ.
طهارة العشق: لقد علمتِيني أن الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات، بل هو عمرٌ يُهدى، ودمعةٌ تُمسح، وتضحيةٌ ممتدة بلا حدود.
النور في العتمة: وسط عتمة الخيبات وقسوة الأيام، كنتِ الملاذ الدافئ والنور الوحيد الذي أعاد لروحي المتعبة طمأنينتها وسكينتها.
يا أم زينب، يا من جعلتِ من الإحسان وطناً ومن الحب حياة؛ تضيق الكلمات وتعجز الحروف عن الإحاطة بطهركِ.
شكراً لكِ من أعمق نقطة في روحي، من حيزٍ لا يصله إلا الصادقون. سأظل أحمل اسمكِ في دعواتي، وأحفظ حبكِ في الأعماق كأجمل وأحزن ترنيمة وفاء عرفها التاريخ.
حفظكِ الله لقلبٍ ينبض بالامتنان لكِ، ودام عطاؤكِ نقياً ودافئاً كقطرات الندى في الصباح.
نمضي، وتتغير الوجوه، وتتبدل فصول العمر لكن طيفكِ يظل عالقاً بذاكرة الروح كعطرٍ لا يبرح مكانه. سأظل أردد اسمكِ كلما اشتد بي ألم الحنين، وأدعو لكِ في خلوات السجود أن يظل قلبكِ الطاهر واحةً خضراء لا تعرف اليأس.
لقد كنتِ لي الدواء حين عجزت الأطياب، والوطن حين أضاعتني الغربة؛ فسلامٌ على عينيكِ الحزينتين، وسلامٌ على قلبكِ الذي ما عرف يوماً سوى الحب.
binsalihandpartners@gmail.com
