على من يكذب الصادق الصديق .. بقلم: عمر التجاني
21 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
1/10
ما كان لي أن يكون عنوان مقالي بتلك الكيفية, ولكني حاولت جاهدا أن أجد مخرجا مناسبا أو فكرة أخرى تعبر عما يجيش بدواخلي فعجزت. ومرد ذلك لإحساسي بأن الصادق الصديق عبد الرحمن ما ترك من وسيلة للضحك على الشعب السوداني إلا واستعملها. فتاريخه السياسي والممتد من اواخر خمسينات القرن المنصرم لم يشهد له بشيء يذكر. وامتد فشله لأكثر من نصف قرن ولا يزال يمني نفسه بفعل شيء مع أن كل المعطيات تؤكد ألا أمل له في ذلك، فتبدل الحال الجغرافي والسياسي والمحلي والإقليمي والدولي كلها لم تعد تُـبْقي في رصيده ما يستند عليه، علاوة على تقدمه في السن فقد هرِم دون أن يرى مشاريعه وأمنياته تتحقق وترى النور لتزين تاريخه. وكذلك الوعي الذي انتظم شباب حزب الأمة مما جعلهم يميزون جيدا. علاوة على خسرانه حرب دارفور حيث لم يساند مؤيديه في تلك الحرب ولم يبد أي تعاطف معهم , وشاهدي في ذلك هو تصريحه المشين بأن (البشير جلدنا وما بنجر فيه الشوك) فمن المعلوم للكل أن كثير من أهلنا في دارفور لا يرون أن جلد البشير ليس بجلدهم. و يرون بضرورة محاكمة البشير. إضافة لالتزامه الصمت المثير لحديث الغرباوية، حسن الإخراج. وفي رأي أن مشاريعه التي بناها لوحده متوهما بأنه هو الوحيد القادر على بذل الفكر الصمد، وغير القابل للنقاش هذا في جانبها الأول. وثانيا لم يكن له مشروع متكامل قابل لوضعه كعملية كاملة الأركان بحيث ترى فيها نظرية تحسب له. إذا كان البعض يرى فيه مفكرا جيدا.
بالرغم من قناعتي التامة بان الدراسة الاكاديمية لا يمكنها لوحدها ان تنتج مفكرا وعدم الالتزام بها لا يعني ان الإنسان خال الوفاض من الفكر. سيرة الرجل الذاتية لا توحي البتة بأنه كان ملتزما في دراسته الأكاديمية. وبمراجعة صفحته على ويكيبيديا، اتضح أن الرجل تنقل في عدة مدارس وجامعات بحجة واهية، انسلاخ الطلاب وتنكرهم لهويتهم العربية والإسلامية. ورجع للسودان ومكث يدرس علوم اللغة العربية عند أحد المشائخ المشهورين. فوجد في السودان من شجعه للعودة للدراسة مرة أخرى. استقر به المقام في جامعة أكسفورد قادما لها من جامعة الخرطوم التي كان بها طاليا مستمعا فقط وقضى في جامعة أكسفورد ثلاث سنوات فقط تخرج بعدها من كلية القديس يوحنا بتلك الجامعة من قسم الاقتصاد والعلوم السياسية والفلسفة. ترك الدراسة ثلاث مرات ثم استقر أخيرا بلندن فلو لم يكن إبنا للسيد الصديق هل كان يتسنى له أن يتنقل هكذا من مدرسة الكمبوني إلي الإسكندرية إلي لندن.
في ها الرابط المراحل الدراسية للصادق الصديق
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A
وسأورد هنا بعضا من تاريخ الرجل، وكيف أثر ذلك في تاريخ بلدنا لسوء الحظ. وأيضا لسوء حظ بلدنا المنكوب ببنيه، أن الصادق الصديق عاد للسودان في أواخر خمسينات القرن المنصرم كما أسلفت من لندن بعد أن تخرج من إحدى جامعاتها. وصادفت عودته إن تسلم الجيش بقيادة الجنرال عبود الحكم في البلاد فانتظمت في البلاد حركة مقاومة شرسة ضد النظام العسكري الأول وكان قائد تلك المقاومة هو الصديق عبد الرحمن محمد أحمد والد الصادق الصديق، وهكذا وجد الصادق نفسه في حراك سياسي رفيع المستوى. وعاد في النصف الأول من ستينات القرن المنصرم صديقه وعدوه، حليفه ونقيضه الدكتور حسن الترابي. الذي تزوج من شقيقة الصادق. لو أن هذا الزواج كان شأنا أسريا خالصا لما تعرضت له، فيكون في تلكما الحالة أمرا عائليا لا دخل لنا به، ولكن هذا الزواج نتج عنه حلف استراتيجي تأثر به كل السودان، فشكل منعطفا هاما في السياسة السودانية، وتولدت عنه ومنه أحداثا هامه. سأعرض لها هنا.الصادق الصديق كان يظن انه برباط المصاهرة تلك يمكنه أن يتحالف أو يضمن جانب الدكتور الترابي، ولكن الترابي بحسب رواية أحمد عبد الرحمن أحد أبرز المساهمين في خلق جبهة الميثاق الإسلامي في صحيفة ظلال التي كانت تصدر في ألنصف الأول من التسعينات، ذكر بأن زواج الترابي من السيدة وصال كان مدروسا بعناية فائقة من الترابي. وقد قال ان الترابي كان في كل خطوة يخطوها يضع ألف حساب لها للمستقبل. وأردف قائلا وحتى زواجه من السيدة وصال الصديق يندرج في هذا الإطار.
otig@outlook.fr