عماد عبد الله يرثي عوض أحمد خليفة: مع السلامة سيدي الجنرال عوض أحمد خليفة .. في أمان الله
25 أكتوبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
…
تجاوزت هذا.. من سنين فعلت، منذ أن تبينت أن مبارية هذا الضرب من اللسان فيه مهلكة لمن كان في مثل عمري. فآثرت السلامة، وتربية عيالي بالتي هي أرفق.
وكنت قبلها قد توكلت فأرخيت أضان الحامل الطرشا للمزازيك القواتل.. ذلك من بعد إدماني العويل ذو النخجان كلما سمك للخميس ليله نواحي جزيرة التمساح على الازرق قبالة سوبا، والعهد زمانها ما قبل شريعة نميري الكتعاء: حلواً حميداً مستطاب.. والجزيرة حنانئذ غيد وقوارير وأباريق باقياتٍ صالحات في حال الدنقير والإطراق والذي منه. نفعل الحياة ليل الخميس كله، حتى تفجعنا شمس للجمعة مباركة، فنقوم إلى شجيراتنا وظلال لائذات بقوارب الكشافة البحرية،شحيحات الرحمة، لكنها ظلال على كل. ومحمد سعد هذا لا يني عصراً لمعالق جوفنا الأصلاً متندلات بالصبوح البهيج، وبالكلامات الوشاوش، والغناوي الخُنَّس من لدن صويحباتٍ -يزال حنيني لهن شبيب- ثم يقول كدي ود سعد يشق حشانا بعثمان حسينه، وكنا وقتذاك مثقفين منفوشين وعيال بيئتنا، نعف عن سماع المغاني غير المستوفيات لشروط الـ show off ، ولغير المغنين المتاريس من صنف المحدثين ما كنا نسمع، أولئك الذين يلذ رفع كأسك مستحضرا متفشخرا بغناءهم اب سيرةً تزيد من رصيد اونطتك الورطانة فشخرة.. فتمط من فلهمة شلاليفك بالـ: آااا زي حقو الناس آااااا كذا كذا كذا.. والحال كذلك فعثمان حسين ورهطه كانوا في تقديرنا اب قنبور: ضرب من الاحفوريات، ومومياءات أحق بهن المتاحف وأولى.
لكنه التكرار.. ثم ثقة مُحِبة في هذا المحمد سعد جعلتنا نتلمس سككاً غير مطروقات في ذائقتنا.. ولدهشتنا وجدناها دروبا معبدة هينة سالكة. فطرقناها متئدين في سلام الآمنين.
المهم.. حسبتني برأت من طاعون الغناوي الموجهات، وكذا من تلك ذوات الغرض الاستعراضي.. ذلك إثر تجاوزي لعمر “الدَّغور” ودخولى في سن النحنحة الجد جد.. واطمأن قلبي إذ الفود آل قطناً مارنجانياً زي اللوز.. فتلك متاريسي -قلتُ-، أهشُّ بها على نوع الغنا الزي كده. وأني بذلك في كامل التطعيم ضد أدوات الغناء القواتل ظننتني، وهن: اللسان السوداني الطاعم، السلم الخماسي ابو تم تم، ثم أصوات سادتي زُمَّار الحي.
وهيهات.. هيهات
( عشرة الايام) زاملتني وأنا في عمر التِّنَي.. حتى كبرت فتدوعلتُ فمأمأتُ بقرونٍ كاملات، ولبلبتُ. جاءت ففعلتْ هذه فيَّ البتاعة ما فعلت، وكنت مفوضاً امري لله فيها، ومديها الطرشا.. حتى شيئا فشيئا خفَتَ نقرها في طبلي و.. حمدت الله.
القال لي تاني اهبشها منو؟ ومن ذا الذي اوحى إليَّ بأن: يا زول فيها ام التلافيف تزال.. شيل ابريقك واستقبلها من جديد!!
ففعلت على مضضٍ مُدَّعَى .
جئتها فسمعت. الكلمات ياهن الكلمات – فعوض احمد خليفة حنوطه لا يترك للفسدان طريقاً لأجساد القصائد – وعثمان حسين ياهو عثمان حسين.. بصوته هذا الذي يرتق من هنا ليفتق من هناك، ينضم سبحته هنا ليبعثر لؤلؤات شديدة الهنجكة والغنج بجاي. وفرقة الاذاعة تحسن الضبح بأسن شفراتها و المدى.. بنو لزينا هم لما يدوزنهم المدوزن.. و قد كان المدوزن مدوزناً لكل من رضى عنه الله من المغنين فيهم. رب كريم، ما جعل له من بين ايدي لجان الاذاعة سداً، ولا من خلفه.. فانسرب مرق لينا. ليركبنا نحن المواطنون ” الجن اللحمر “، وتنفتح نفوسنا للحياة فتطيب.
كل ذلك كويس، إذ لقيته ياهو زاتو.. طازجاً طيباً يبل الريق ويرطب الحشا.
ثم .. الصفارة !!؟؟:
ما كان فراقنا المر، في نيتي أو في إيديا
لكن قيودك أبت، قسّت ظروفي عليا
واتلاشت الاحلام، وين حسن ظنك بيّا
وريني إيه ضراك، لو كان صبرت شوية؟
( عمر السنين ايام )
الصفارة!!.. الصفارة التي تخرج لتدلف، تهبش لتلبع، تكلكل لتمسح، تنوني لتهرج، تتبتب لترصع.. من أول الصفقة للنساء امات موجة في المساير.. وشلاخهن عجب.. لحتى لملمتها لصوت سيدنا عثمان وهو يغلق ضبة كل كوبليه بآية في المحبة كريمة :
( غاية المحبة سلام )
( واسلم من الاوهام )..
يا عوض احمد خليفة.. و( انا في هواك مضرم )؟؟؟؟
مُضْرَمْ؟؟
مولع نار ذات ضرام ولهايب؟؟
مُضْرَمْ يا سيدي الجنرال؟؟
هل من عاقل يخرج بمثل هذا الكلام المتبتل في العشق، عشق يجعل صاحب الصفارة في جوقة الموسيقيين يسل روحه براهو، ويرسلها حزماً من حنينٍ، يلفها على كل مفردة، كفعل اليرقة تشرنق فيها روحاً، هي مخرجتها بعد حين فراشة؟
الصفارة الواحدة دي ؟؟ الصفارة التي قتلتها الات النفخ الآن.. آلات النفخ وآلات السلخ وسواطير وبرابير وشغلة تقيلة من الضوضاء العضيرة؟؟
فهذا بيانٌ للناس: الصفارة المغزولة في لحن عشرة الايام: كعبة .
فاجتنبوها.