عوضيه محمود كوكو رمزا للصمود … بقلم: معتز ابراهيم صالح


امرأة رمز للكفاح والتضحية والصمود ، من الوجوه المشرقة في بلادي ، رغم الفاقة وضيق العيش الا انها ملتزمة بالمبادي التي نزرت له عمرها ، رغم الترهيب والترغيب رفضت ان تبيع قضيتها مقابل الحلول الفردية ، فسارت في طريقها الوعر والمليء بالصعوبات والمخاطر ، مؤمنه بان هنالك منفذ سيضئ لها ولو بعد حين ، كانت عصية علي ترك مورثاتها المتمثلة في نجدة الناس ومد يد العون لهم كما كان يحلم نظام الإنقاذ في اعادة صياغة الإنسان السوداني ، عملت في بيع الشاي والأطعمة لتربية ابناءها ، رغم نظرات الشك والريبة التي تحيط بكل من تعمل في هذا المجال من نظام قاصر ، وبإصرار غريب يصنف المهن الشريفة إلي مهن وضيعه ويصبغها بالفسق والرذيلة ، قبل الفجر تخرج إلي عملها الشاق ممنيه نفسها برزق يسد رمق أولادها فقط فالرفاهية حلم صعب المنال كما وصفها شاعر الشعب محجوب شريف .

بت أمك ما بتكوسي دروب الشك والذلة جربتي الكسرة تعوسي ما بسمع حسك إلا.. النجمة وديك الحلة وعجينك في البستلة في ليل الصاج الداكن ترميهو قميرا..قميرا كفتيرا تفك الحيرة

يا بت احسن من غيرا

حليمة النيمة تلمك في ضلها كتر خيرا

كل ما يمكن أن يوفر لها ضل لتضع فيه أدواتها ، لا رعاية اجتماعية تقف بجانبهن وتقدم لهن الدعم من اجل أن يسهموا في تطوير مجتمعهن ، فعرفت أن في الاتحاد قوة ضد البطش والقهر والظلم ، تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّراً … وإذا افتــــرقَنّ تكــسّرتْ آحاد ،أسست مع زميلتها الاتحاد التعاوني متعدد الإغراض ، لتدافع عن حقوقهن في حياة كريمة خالية من الابتزاز والاهانة والترصد ومنعهن من كسب رزقهن عبر الكشات ومصادرة أدوات عملهن ،

لان النظام يخاف ويرتجف من الاتحادات والنقابات ولو كانت لأطفال روضة لذلك عمل علي محاربتهن بتكثيف الكشات والترهيب لكسر شوكتهن .

دخلت السجن وفقا لقوانينهم العقيمة والعدالة العرجاء لأنها دعمت وضمنت تمويل ركشات لأسر فقيرة تعينها علي نوائب الدهر ، وكل رموز الفساد والاستبداد طلقاء ينعموا بالراحة والرفاهية التي افتقدها الشعب في عهدهم ، خرجت من السجن أكثر صمودا وإيمانا بان قضاياه ستصل إلي نهايتها السعيدة والمنطقية ، فأصبحت رئسيه للاتحاد التعاوني لتعمل مع رفيقاتها لتنظيم النساء وحل مشاكلهن ولمساعدتهن في تغيير حياتهن للأفضل .

تم منحها من قبل وزارة الخارجية الأمريكية جائزة أشجع امرأة في العالم ، في احتفالية بواشنطن لتضحيتها من اجل الآخرين ، وخدمة وحماية وتفعيل دور المرأة في المجتمع ،في خطوة متوقعة من النظام عبر السفارة السودانية بواشنطن تم تجاهلها وعدم حضور الاحتفال المقام علي شرف تكريمها ، ولكن الجالية السودانية كانت فخورة بالعمل الذي قامت به ، فاحتفلت بها بطريقتها الخاصة تقديرا منها بدورها في بناء مجتمع فعال ومنتج .

ولاستكمال الدائرة الشريرة والاستهداف من قبل النظام تم منع اعضاء الاتحاد بالاحتفال علنا من قبل سلطات الولاية لتكريم السيدة التي رفعت راس السودان عاليا خارج مقر الاتحاد ، والاكتفاء فقط بالاحتفال داخل المقر وبدون استخدام مكبرات الصوت وكأنها قامت بفعل شنيع يستوجب حجبه حتي لا يكون سنة تهتدي بها الاخريات من نساء بلادي ، القاعات مفتوحة للاحتفال بأنصاف المبدعين والعاطلين من الانجازات سبب دمار وشقاء الشعب السوداني .

في حوار لها في برنامج نادي الاعترافات سألها مقدم البرنامج في رسالة توجهها للحكومة فقالت بكل بساطة انها تناشد الحكومة في وقف الكشات لأنهن يقومن بتربية ابنائهن حتي لا يكونوا مشردين ويحملوا احقاد وضغينة ضد البلد ، هكذا قدمت روشتة لعلاج أمراض خبيثة ظلت في جسد الامة منذ الاستقلال وحتي اليوم ، بان الترياق ضد الحروب والخراب والدمار يتمثل في تنمية متوازنة وعدالة اجتماعية وحياة كريمة تتوفر فيها مبدأ المساواة ويسود فيها السلام والطمأنينة ضد العنصرية والجهوية ويكون الكل باختلاف سحناتهم وديانتهم شركاء في وطن الغد.

motaz113@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً