فأر السفينة د. الجميعابي: للشعب السودان عقل يفكر، وذاكرة لا تنس .. بقلم: نازك عثمان


د. محمد محي الدين الجميعابي، ربيب الجبهة القومية الإسلامية، الذي أمضى ما يقارب العقود الثلاثة الاخيرة من عمره في توطيد دعائم حكم تنظيمه الدكتاتوري الدموي، وبعد مساهمته بالمشاركة فعلياً ومباركاً ومتواطئاً في كل الجرائم التي ارتكبتها حكومة الجبهة القومية في حق السودان وشعبه، يأتي بدون حياء ممثلاً دور الشخص الحادب والحريص و يتحدث عن كارثة أكبر قادمة تنتظر الشعب السوداني فيما يخص ازمة ارتفاع أسعار الدواء وعدم توفره. 

فجاءة غمر الاسافير تسجيل تلفزيوني لغضبة غير حليمة، غير امينة وغير صادقة للدكتور الجميعابي، عندما استلف لسان كاذب لتضليل الشعب السوداني وذلك عندما تعرضت مصالحه التجارية ونطاق استثماراته للتهديد المباشر.

لم يتحدث د. الجميعابي من قبل او الآن عن سياسات الجبهة القومية المجحفة في حق الشعب السوداني وحرمانه من كافة الخدمات الأساسية، ومن بينها الحق في العلاج والرعاية الصحية المجانية وتوفيرها للجميع، لم ينتقد تخصيص نسبة ضئيلة جداً من ميزانية الدولة للصحة، مما تسبب في انهيار المجال الصحي وتردي المستشفيات وانعدام الاجهزة والمعدات. كما لم ينتقد ظروف العمل اللاإنسانية التي يعمل فيها الطبيب السوداني، وطليعة الاطباء يتم التنكيل بها الآن في بيوت الاشباح والمعتقلات، لا لشيء إلا لمجرد مطالبتهم بشروط عمل إنسانية تتيح لهم القيام بواجبهم العلاجي والإنساني بما يليق بالإنسان السوداني. لم ينتقد اغلاق المستشفيات الحكومة وبيع أراضيها للمستثمرين الإسلاميين والأجانب بابخس الاثمان، ودعم حكومته – على مستوى وزير الصحة، لخصخصة العلاج والاستثمار في أرواح الناس بلا حياء.

لم ينتقد د. الجميعابي من قبل؛ أو الآن، التخريب الاقتصادي الشامل الممنهج الذي مارسته الجبهة القومية الإسلامية طيلة العقود الكالحة من حكمها البغيض، وهدم البنية الاقتصادية، وخصخصة مشاريع الدخل القومي وبيعها للمستثمرين الإسلاميين الأجانب ومحسوبي الجبهة القومية الإسلامية.

لم ينتقد د. الجميعابي من قبل؛ او الآن، النهب والفساد المنظم لثروات واموال الشعب السوداني، ولم ينتقد التشريد من العمل، ودفع الشعب للإفقار والتجويع، لم ينتقد د. الجميعابي الانتهاكات واهدار الكرامة الانسانية التي ظل يتعرض لها الشعب السوداني طيلة سنوات حكم عصابة الجبهة القومية الإسلامية، ولم يُدِن د. الجميعابي جرائم الاغتصاب والتعذيب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي واستخدام الاسلحة الكيمائية، لم يدن تشريد الملايين من الأبرياء من أراضيهم وقراهم ونهب ممتلكاتهم ومواشيهم، ودفعهم قسراً للنزوح واللجوء، لم يتحدث عن انعدام الحريات الأساسية وكافة حقوق الانسان. لم يتحدث عن التفريط في سيادة الوطن وسلامة أراضيه. بل بشر الشعب السوداني فقط بان ازمة انعدام الدواء قادمة، وان عليه- أي الشعب السوداني، ان يواجه- في حالة تفاقم الكارثة، التداوي بالأعشاب و طرق العلاج البلدية.

هناك أسئلة مشروعة تطرح نفسها لدكتور الجميعابي:
هل تتعالج انت واسرتك بالأعشاب والطرق البلدية في حالة انعدام الدواء؟ هل لدغت سياسات الحكومة- بخصوص الادوية، استثماراتك التجارية؟ و هل أن صراع الاجنحة الإسلامية- الذي لا يخص الشعب السوداني في شئ، وتضارب مصالحها وراء هذه الغضبة غير المبررة لاحد الكوادر القيادية في تنظيم الجبهة القومية الاسلامية وحكومتها الدموية؟ إن الشخص الذي شارك بشكل كامل في كل الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب السوداني؛ وتلطخت يداه بدمائه في بيوت الاشباح ومناطق النزاعات، و في الحروب الجهادية التي قادتها الجبهة القومية الاسلامية لإبادة والسودانيين وتمزيق الوطن ليس لديه أي حق للتحدث عما يجري الآن؟
واخيراً: هناك حل آخر لكل أزمات الوطن، حل يعرفه تماماً د. الجميعابي وكل عصابة تنظيمه الدموي الجبهوي الظلامي، حلُ يتفادونه وترتعد اوصالهم لمجرد التفكير فيه، حل يعرفه الشعب السوداني بخبرته الواعية والمجربة في منازلة الدكتاتوريات، ألا وهو: اجتثاث حكم نظام الجبهة القومية الإسلامية الظلامي والدموي من جذوره، ومحاسبة كل مجرميه على ما ارتكبوه من جرائم في حق السودان وشعبه. واسترداد كل الاموال المنهوبة، واستعادة الديمقراطية والحياة العادلة الكريمة التي يستحقها الشعب السوداني.

nazik_5@yahoo.com.au

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً