فن زمان- بعاتي قدور بتلفزيون السودان .. بقلم: د. وجدي كامل
11 مايو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
المحاكاة والتقليد بالاستنساخ، أواعادة انتاج ملكية الاخر ظواهر تاريخية ومعاصرة لمسلك عقلي حصرى بنا يبدا من التاجر الذي يفتح بقالة ليتفاجا في اليوم التالي ببقالة جديدة قد تم إفتتاحها في مواجهة بقالته وبذات المحتويات.
اختيار سهل ومطروق وجدته مقدمة البرامج سلمى السيد في برنامجها الرمضاني ( فن زمان ) والذي تبثه قناة السودان هذه الأيام . لا ادري ما هو الجديد الذي أتت به فكرة البرنامج
انها فكرة يشتغل عليها منذ سنوات احد أساطين الحكي، والسرد، والحفظ لسيرة الفنون السودانية المتنوعة الأستاذ السر قدور بحكم المعاصرة والتجربة المعاشة له مع من يتناول سيرهم الغنائية بقناة اخرى، وقد وصل الى خاتمة متعته وأصبح ما يقدمه وبالمقارنة مع مرحلة شباب البرنامج طاردا.
سلمى التي شاهدناها في عدد من الرمضانات الفائتة بقناة الشروق وهي تستضيف عمالقة الغناء كوردي، وبن البادية، ومحمد الامين ولأسباب لا نعلمها تخلت عن فكرتها تلك في الاستضافة للمفرد الرمز من المغنيين وقفزت الى بيت فكرة السر قدور في برنامجه أغاني وأغاني.
تقوم الفكرة على فتح السيرة الإبداعية الغنائية لاحد المغنيين واستضافة مفاتيح اضاءة لها من أصدقاء مقربين ومتابعين لصيقين للتجربة مع نفر معلوم من المغنيين المقلدين. الم نشاهد من قبل حلقات خصصها قدور لاحمد المصطفي، وزيدان ابراهيم، وهاشم ميرغني، وغيرهم ممن اعادت معالجة سيرهم سلمى ومع ذات الشهود والمغنين ؟ الم نضطر وللمرة الألف للاستماع والمشاهدة للتيحاني حاج موسى وهو يحكي عن علاقته بزيدان وان زيدان قد غنى له وهو لا يزال طالبًا بالثانوية ؟. كان التيجاني قد أجبرنا وفي احوال القهر السياسي والمنع من التعبير ان نستمع له مغنيا بصوت نشاز لأغاني كتب كلماتها وغناها زيدان ؟ نحمد الله ان نجونا هذه المرة ( مع سلمى ) من الاستماع للتيحاني في قصر شوقه ومن باب ريدته. اعود لأسال او ليست فكرة برنامج (فن زمان ا هذه هي فكرة السر قدور بلحمها وشحمها ؟
أو ليس هذا تعديًا صريحًا على حقوق الملكية الفكرية لفكرة أغاني وأغاني مع الفارق النوعي و الضخم في إمكانيات التقديم و المعلومات والفنيات ؟. اجد نفسي مثلي مثل غيري لا ولست اعلم كيف جاز حدوث اجازة فكرة ذلك البرنامج؟ اخاطب لقمان الذي جاء من تجربة مهنية غنية دائما ما تفحص جيدا الأفكار المقدمة للإنتاج الداخلي او الخارجي للبرامج وتشترط في مقدمة اشتراطاتها الا تكون فكرة مطروقة او مكررة احترامًا للمشاهد قبل الصورة الذهنية للقناة.
يا سادتي من حق اي شخص التقدم بفكرة برنامج يظن انها جديدة ولكن للجهاز الحق بان تكون له نظرته ومعياريته في الفحص لها واعتبارها على ما اعتقد صاحبها بالجدة ام غير ذلك. اللوم هنا لا يقع على مقدم الفكرة بقدر ما يقع على إدارة القناة التي سمحت بعرض البرنامج. هنا مرة اخرى اسال عن السبب الذي أجاز مثل هذا الفعل القاسي الثقيل على النفس والذي لا يسمى بالاستعارة ولا بالاقتباس ولكن بالنقل الذي تشرحه لغة الكومبيرتر بال كوبي اند بيست.
ان من حق المشاهد في ظروف ما بعد الثورة وانتهاء ( زمن الغتغتة ) ان يسال أين هو غناء الحاضر ولماذا يتم سجن الشباب والشابات من الأجيال الجديدة في غناء الماضي؟ – ولماذا لا تشجع ادارات القنوات ما بعد التغيير على تقديم الغناء الجديد الذي ظهر اثناء وما بعد الثورة بعد ان اظهر الشباب قدرات و أساليب خاصة بتجربتهم الثقافية وكسبهم الموسيقي والغنائي ؟
أين الغناء الجديد الذي ننتظره للتعرف على قسمات وملامح المغنيين الجدد وقدراتهم ؟ (فن زمان) في تقديري تسمية تعوزها الدقة اذ تختزل الفنون كما هي العادة الإعلامية التاريخية الضارة في الغناء وهو ليس كل الفن . انها تسمي المغني فنانًا وهو ليس كل الفنانين وإنما مغنيًا غالبا قد لا يكون وصل الى مرحلة الفن التي هي من الاجادة، والبراعة، والحذاقة وليست مجرد قدرات في التقليد والمحاكاة. نحتاج وفيما يبدو الى لجان تفكيك متخصصة كذلك، تشتغل على أسباب هدر المال الحكومي والذي هو من مال الشعب ايضا لفهم اتجاهات وأسباب صرفه في ما لا يستحق حتى ولو كان الإنتاج خارجيًا وعظيم الرعاية من بنوك ومؤسسات اخرى، او مسوغ اخر سيقول ان التلفزيون لم يخسر كثيرا في تكلفة البرنامج. نعم قد يكون ذلك صحيحا ولكن خسر التلفزيون كثيرا في تكلفة محتوى البرنامج المكرر الرتيب. الانتاج التلفزيوني الخارجي يمتاز فيما يبدو بعلاقة ما بالوصفة الشعبية التي تسمي المواد الرخيصة الثمن ب ابو الرخاء . هنا لا بد من توضيح ان الانتاج الخارجي يتم بميزانية تضع في الحسبان، و تعي تماما كم المبلغ المقرر لشراء القناة للمادة المنتجة. وكثقافة انقاذية كاملة الدسم ومكتملة الفساد يقوم المنتج او المنتجة بتخفيض المنصرفات الانتاجية لاقصى الحدود طمعا في زيادة وتكبير العايد المالي من قيمة شراء البرنامج . ذلك سادتي وسيداتي هو ما يعرض اذانكم وعيونكم لاستقبال مواد القبح مع سبق الترصد. ذلك ما يجب ان يجد صرامة معيارية للقنوات في شراء الانتاج الخارجي من برامج و فواصل وافلام . فالمنتج وفي سبيل الحصول على اعلى نسبة من الارباح يضرب بعرض الحائط بكل القيم الفنية والجمالية والانسانية في عملية الانتاج التلفزيوني فيذهب لاختيار ارخص المصورين وارخص المقلدين الغنائيين او المبتدئين منهم وكذلك يعمد الى وضع اقل المصروفات على موقع التصوير وعمل الاكسسوارات و الديكور . على ان كل ما سبق امر يمكن هضمه، ولكن فان اختيار المقدم او المقدمة للمادة امر غريب في قانون ونظرية ابو الرخا. ملحوظة: يتم الانتاج برعاية حصرية او متعددة تبلغ عشرات المرات قيمة ما تم صرفه على البرنامج . كان الله في عون المشاهدين .
wagdik@icloud.com