كلمه .. بين يدي ركب القادمين .. بقلم: احمد مجذوب البشير
14 نوفمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
24 زيارة
إلي قادة الحركات الموقعه علي اتفاق جوبا..وانتم تبتدرون بمجيئكم أولي خطوات تنفيذ بنود الاتفاقية لابد لكم من أن تعوا..أن اللاحق والقادم من الالتزامات والمسئوليات..يختلف بشكل اساسي وجذري عن ما عهدتموا من قبل وتوطنت عليه عقولكم ورسخ في وعيكم ..فلقد تبدلت منابر المطالب والحقوق..الي منصات لأداء الواجبات والإيفاء بالالتزامات ..فإذا كان حمل السلاح من أجل رفع المظالم والغرم عسيرا علي النفس السويه ولم يتم رفعه الا اضطرارا..فإن معركه البناء لاتقل عسرا عن ذلك إن لم تفوقها عنتا ورهقا..إذن فالذهنيه السابقه..الذهنيه التي تغذي تصوراتها بمنطق المعارك والحروب..ذهنيه الاستحواذ والغنائم والكسب..هذه الذهنيه يجب أن تترك حيث انتم وتبقي قبل صعودكم لسلم الطائره المتجه الي الخرطوم..وتستعيضوا عنها بذهنيه رجال الدوله..الآتين للمساهمه مع الآخرين لانتشال البلاد من وهدتها التي طالت وعسرها الذي استطال مكوثه فيها.. وهم كذلك مسؤلون عن جميع قاطنيها بمختلف مشاربهم وتبايناتهم..الفكريه والثقافيه والاثنيه.. فلقد وضعكم التاريخ في لحظه مفصليه..جعلكم في موقع المسئوليه عن بلد ازرت به نخبه وتلاعبت به.. منذ فجر استقلاله حتي اضحي اليوم علي وشك الانهيار والتلاشي.. ومن أجل الحقيقه والمصالحة..وحتي تكون البدايه معافاة من الدمامل الملتهبه..فليعترف الجميع بسهمه ودوره في هذا التردي وسوء الأحوال التي وصلنا إليه ..فإذا كان من آلت إليهم مقاليد الأمور من بعدالاستقلال إلي يوم الناس هذا لم يتوافقوا علي مشروع وطني يتبلور فيه كل مطلوبات النهوض والتنميه والازدهار..وأنهم أهدروا الموارد سواء بسوء الإدارة أوفسادا بكل أوجهه..اذا فعلوا ذلك وهم الحاكمين خلفا وسلفا.. فبدون شك لا يتطرق إليه ادني إلتباس فأنتم وقدوتكم من اسلافكم جزء من تلك النخب التي أقعدت بالبلاد..فلقد تقاسمتم الادوار..وانتم تتسابقون لطمر البلد في جب الأزمات والمحن والرزايا..تفعلون الفعل نفسه مع اختلاف الأهداف والمرامي..إهدارا للموارد واستنزافا لها..ارتباكا واضطرابا في ترتيب الأولويات..فأصبح بذلك امتلاك السلاح مقدما علي شراء المحراث..والصرف علي الحرب اولويه علي الصحه والتعليم والتنميه الاجتماعيه ..هذا غير انهيار ما كان قائما من مشروعات وبني تحتيه بفعل التدمير المتبادل..فأهلك الحرث والنسل..بالاضافه للآثار الاجتماعيه والإنسانية للحرب من فقر وجوع ونزوح وتدخل الاجنده الخارجيه لتجيير حاله انعدام الوزن هذه لتحقيق مآربها ومشاريعها واهدافها. لترجيح كفة تلك الجهه علي هذه..وحسب مايروم العامل الخارجي..تستعر الحرب وتشتعل بضراوة بفعل محفزات يقدمها ..أو ينخفض أوارها ويخبؤ لهيبها بفعل محذرات ينذر بها..وفي كلا الحالتين يظل العامل الخارجي هو الذي يمسك بخيوط اللعبه سلما أوحربا حسب ماتتجه إليه رياح مصالحه ونزواته..وما الطرفان المتقاتلان الا دمي علي رقعه شطرنج يحركهما كيف مايشاء وقت ما يشاء وبالوسائل التي يراها..ترغيبا وترهيبا ..أما البلد ومصالحها فليست في حسابات أحد..هكذا يحدثنا مسيرنا ..ودلت عليه تجاربنا..فهل الان الوضع مختلف؟ والنخب وعت الدرس؟ وأدركت أن هامش المناورة أصبح ضئيلا ..وان هشاشه الوضع أضحت لاتحتمل تجارب تحمل بذرة فشلها في جوفها..نرجو ان يكون ركب القادمين أدرك هذه الحقائق ..وان يكون مشروعهم وأملهم الذي يروجون له قد اكتمل نضجا في وعيهم..وأنهم في كامل الإدراك لجملة التحديات الجسام التي في انتظارهم ..
ameinmusa@gmail.com