لم تدركني مهنة الصحافة (1) .. بقلم: عثمان يوسف خليل/المملكة المتحدة
2 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
51 زيارة
واحدة من اعظم النعم في هذه الدنيا ان تكون لك قدوة تقتدي بها خاصة في بواكير الشباب وانت تقف على عتبات باب الرجولة والمسؤلية والقدوة قد يكون ابيك اخيك الاكبر خالك والاخيرة هذه مهمة لان الخال في عرفنا هو روح الاسرة ولعلك تسمع عبارات الجنا خال، الخال شريك الوالد بل يذهب ناسنا الي ابعد من ذلك ويقولن الخال والد يعني ولي الامر ..
ومن حبي وإعجابي الشديدين للخال الباقر صاحب صحيفة الخرطوم والذي اعتبره بمثابة أبي الروحي حتى اني كنت أتتبع أثره وأحصي خطواته وكنت احلم أن أكون مثله منذ بواكير وعي وبعد الانتفاضة وبالتحديد في العام 1986م دبت الروح في الصحف الخاصة والعامة والحزبية وتحركت المطابع وامتلات الاكشاش بالكم الهائل من المطبوعات وهذه هي علامات بزوغ شمس الحرية تعلن عن فجر جديد ، أسس الحزب الاتحادي الديمقراطي صحيفته الناطقة باسمه (الاتحادي) وتولى قيادتها الدكتور الباقر يعاونه حسني حواش في إدارة التحرير وكان يتحلق حولهم كوكبة من شباب الحزب وكتابه والصحفيين الملتزمين وأذكر من تلك الأسماء التي كانت تدير الصحفية وترفدها بخبراتها الأستاذ محمد عبد السيد الصحفي بسونا وصاحب الرصيد الكبير من التأهيل الصحفي وكثيراً ماكنت التقيه هناك حيت يوجد عدد من الصحفيين الاتحاديين لتسقط الاخبار حيث كنّا نساسق في دروب المعارضة ومحمد عوض كان سكرتير التحرير ، في البداية كان مقر الصحيفة بفندق (الزهرة) بالخرطوم اثنين والذي كان بمثابة الخلية للعمل الاداري وتدار منه الاجتماعات والمشاورات للحزب العريق ، طلب مني رئيس التحرير أن أعمل معهم وكنت وقتها قد بدأت العمل بمعتمدية اللاجئين ، اعتقد أن فكرة د. الباقر كان يريد أن يخلق مني صحفي يخطو خطاه ويمشي كما يمشي ويتنفس كما يتنفس، قبلت التطوع بالعمل في الصحيفة ، ولكن نفسي تلك المتمردة دائما والتي اكتسبتها من الفلسفة والفنون والآداب التي عملت فيها لسنين عددا في المجلس القومي للآداب والفنون زيادة على تمردي وخروجي من حزبي نفسه بعد ذلك دفع بي أن أعاف العمل الصحفي ، وانا من طبعي الذي جبلت عليه إني لا أقبل أن يفرض على شيء لا أحبه وهذه الميزة ورثتها من الخال نفسه إلا تعلم أن الخال شريك الوالد؟ ولكن رغم ذلك كنت اذهب لدار الصحيفة وأبقى الساعات الطوال ولا أقوم بأية عمل سوى ألحكي والنقة ، في أحد المرات أمسكت بقلمي فكتبت موضوعاً قلت أجرب حرفة الكتابة حفزني الجو الثوري وفرحة الانتصار على مايو البغيضة بعد الانتفاضة الشهيرة دفعتني اجواء الثورة أن اختار الكتابة عن المناضل الأفريقي نلسون ماندلا الرجل الذي كان يرزخ تحت أغلال اعتي نظام عنصري عرفه التاريخ البشري ، لله درك يا ماندلا رجل يعرض حياته وروحه لوطنه ويأبي الذل والهوان ويأبي الركوع لجلاديه ويجبرهم لاحقاً للتنازل من عروشهم التي سرقوها من أصحابها وسرقوا البلد كله ليصبحوا هم الأسياد وأهل البلد هم العبيد يرزخون تحت صولجان البيض وتلفح أجسادهم الضعيفة تلك السياط كل ذلك وماندلا قابع في زنزانته اسد شجاع وجسور مع مجموعة من قادة العمل الثوري في جنوب أفريقيا وكان معتقله كما نعرف في تلك الجزيرة نائية معزولة ويلاقون فيه أصناف التعذيب الجسدي والروحي ولكن لم تلن قناته ولم يفت عضده انبهرت بشخصية ماندلا وكنت اقرأ عنه كثيراً و احاول ان اعقد مقارنة بينه وبين مناضلينا في سجون نميري وهم كثر وصاحبنا د. الباقر احد سجناء كوبر ورفاقه وأحبابه من الاتحاديين مع وسياسيين معارضين الذين ذاقوا من كل انواع التعذيب النفسي والجسدي، ومن فلت من سجون نميري منهم هرب الي مدن الشتات والمنافى تقتلهم غربة الجسد ولا تقتلهم غربة الروح والتي كانت على بلدهم السودان وما سيد شهداء الحركة الاتحادية والنضال الوطني وعقلها المدبر وروحها الشريف حسين الهندي إلاّ أكبر مثال على ذلك ارعب سيدنا الشريف نميري ونظامه وكان وهو في منفاه يبعث بالرسائل المسجلة على أشرطة الكاسيت، وكانت مجلة الدستور لسان حال المعارضة الوطنية بحق وحقيقة وكانت تصلنا وتسد رمقنا السياسي وتشعل فينا الحماس والنضال ونحن في عنفوان شبابنا .
أنا لا أكتب عن هذه الفترة الذهبية من تاريخ النضال الثوري وآمل أن أجد الوقت والصحة وأدلي بدلوي فقد كنت مشاركاً فيها وجزء منها شاركت في كتابة بياناتها وتحلقت حول زعمائها وأربابها الذين صنعوها ولكن للأسف لم يكتب لنا شرف أن نكون أحد نزلاء مهد الأبطال وبيت الرجال سيد سجون أهل مناضلي السودان (كوبر) كتبت مقالي واعدت قرأته عدة مرات ولم أعرضه على سيدي الباقر رئيس التحرير حتى لا يجاملني وليتني فعلت ذلك على الأقل كنت سأحظى بالتوجيه وحتى التوبيخ فأنا متعود منه ذلك .ألم أقل لكم قبيل أنه أبي!! أعطيت الموضوع لسكرتارية التحرير وطبعاً لابد أن تمر أية مادة تكتب بالصحيفة على حسنى حواش مديرالتحرير وموضوعي بين يديك يا سيد حواش فالفضل منك وإليك في الاتحادي ، وكنت أترغب أن يبشرني الشباب بالموافقة على النشر وعندها سوف احرس الصحيفة قبل وصولها وسأقوم بالاستيلاء على كمية من الأعداد وإهدائها إلى أصدقائي وزملائي وأهم زول عندي (أبو دينا) دينمو التصوير الفونغرافي والذي كان يرفد الصحيفة بالصور الفوتوغرافية ويتحفنا في بيته الذي سكنا تحت سقفه سنين عددا بهتافه البريء (بسبب وبدون سبب عاش المرغني وعاش الهندي) ولكن هذه تقسم ظهر الأسد فجعت في مقالاتي فقد ردت ليّ بضاعتي وهي مزجاة بقلم حواش الأحمر أن هذا المقال لا يصلح للنشر لله درك يا حسني ، طيب ليه يا عمو مش كان على الأقل تجلس معي وتفحمني برأيك وتأخذ بيدي وتصنع مني ولو صحفي نصف كم ما علينا ، أخذت مقالي ومزقته وقطعت علاقتي بالاتحادي الصحيفة وأخيراً الحزب نفسه وقررت طلاق العمل السياسي إلى يوم الدين واليت على نفسي أن أخوض العمل الإنساني .
ولا يغيب عليك سيدي أن هناك علاقة زواج ما بين السياسة والعمل الإنساني والفرق الوحيد بينهما أن العمل الإنساني هو إنزال النظرية السياسية من علاها الفوق إلى أرض الواقع أو على الأصح هو الجانب التطبيقي للنظرية السياسيةفي نظري.. .
ومرت مياه جديدة وكثيرة في حياتي وفرقتني الغربة عن أحبابي وصرت اب لاسرة وعرت الخؤولة وحلاوتها رغم بعدي في اوربا ويلفح وجهه برد بريطانيا وأعود بعد غياب سنين طويلة لتحتضني بلادي التي أكرمتني بكثير من الحب واحتوتني ما يزيد جليد كاردف الغارس .
إيه ياصاحبي هل تفتكر أن ما كتبته هنا وهناك ماهو مفيد رغم اني ادرك أن كلماتي ولن تعبر سبل صديقنا العزيز الساخر الفاتح جبرا أو حتى تجاري مايكتبه صديقينا الودود فيصل محمد صالح أو تزاحم كلمات أستاذي عبد الله على إبراهيم … المجد لك ولخرطومك التي قوى عودها..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com