مؤشرات نجاح سليمان علي واليا قوميا لولاية القضارف .. بقلم: جعفر خضر
27 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
إن الدكتور سليمان علي محمد موسى مؤهل لأن يكون واليا قوميا لولاية القضارف، أرض الشهداء، يطوي صفحة الظلم والكبت وتهتك النسيج الاجتماعي والعطش والضائقة المعيشية، ويفتح صفحة العدل والحرية والسلام والرخاء؛ ولسليمان عدد من الميزات التي تجعله أهلا للنجاح، وهنالك مؤشرات موضوعية في سياق القضارف تشير إلى هذا النجاح المأمول والمتوقع .
أول هذه المؤشرات هو السياق الذي جاء بالوالي المدني سليمان علي بإشراف قوى إعلان الحرية والتغيير وبمشاركة قطاعات مقدرة من المواطنين، مرشحا لموقع الوالي.
لقد كانت تجربة القضارف في اختيار واليها هي الأفضل مقارنة بالولايات الأخرى، ومقارنة باختيار الوزراء الاتحاديين، إذ اتسعت دائرة المشاركة بإسهام المواطنين في صياغة المعايير والترشيح، ولم يتم الترشيح عبر كتل أو أحزاب وإنما كان فرديا، حتى بلغ عدد المرشحين ٥٤ مرشحا، وتمت العملية بالشفافية الأعلى مقارنة مع الآخرين، فقد تم نشر خطواتها أولا بأول على الملأ، حتى انتهت بإرسال قائمة قصيرة من ثلاثة مرشحين للخرطوم.
وهنالك ميزة ثانية أن ابن القضارف سليمان علي شاب، لما يبلغ الأربعين بعد، وهو أقرب لشباب الثورة ولجان المقاومة بحكم العمر، وكان مشاركا في مواكب ٢٠١٣بمدينة القضارف ضد الإنقاذ، وفي اعتصام القضارف واعتصام القيادة العامة بالخرطوم. لذلك فإنه أقدر على إدارة حوار معهم وسيكونون له سندا ورقيبا، مما يساهم في نجاحه في إدارة الولاية. ويستطيع أن يكمل نقاط الضعف، مثل قلة الخبرة الإدارية، باختيار فريق عمل مؤهل بالتنسيق مع الحرية والتغيير والقوى الثورية.
كما أن سليمان رجل عصامي من أسرة من عامة الناس، تخرج في جامعة أمدرمان الإسلامية، وعمل بالتدريس، وامتهن عملا تجاريا في الفترة المسائية، ليساعد أسرته، وليتمكن من التحضير، فنال درجة الماجستير ثم الدكتوراة، مما يجعله أقدر على معرفة معاناة الفقراء، واتخاذ السياسات المنصفة لهم.
عمل سليمان، على مدى ١٢ عاما، معلما بمحليات: القلابات الغربية، ريفي وسط وشمال القضارف، ومحلية البطانة، مما يجعله عارفا بمشاكل الأرياف، وقادرا لأن يكون مسئولا من الولاية كلها، وليس حاضرتها فقط.
وإنه لذو قدرة على إدارة الحوار الموضوعي ، فقد استمعت إليه، وتعرفت عليه بعمق، في جلسات قراءة من أجل التغيير والأنشطة الثقافية والسياسية ، وهذا يؤهله لإحسان فهم مشاكل الولاية واقتراح الحلول.
نال سليمان درجة الدكتوراة من جامعة النيلين في فلسفة العلوم السياسية، وكان موضوع رسالته عن النزاعات الأهلية المسلحة بشرق السودان، وهذا يزيد قدرته على التعاطي مع الصراعات الإثنية التي تحدث بالقضارف من وقت لآخر، ويسرّع الخطى لترسيخ السلام الاجتماعي.
كما أن نيله لدرجة الماجستير من خلال بحثه حول “نزاعات الحدود في منطقة القرن الأفريقي وأثرها على الاستقرار السياسي“ سيسهم في إحسان تعامله مع ملف الأراضي الزراعية المعتدى عليها من أثيوبيا، في الفشقة وما جاورها، ومساعدة الحكومة الاتحادية في قضية استعادة الأرض والحفاظ على علاقات طيبة بين البلدين.
كل هذه المؤشرات لا تعني أن النجاح سيتم ضربة لازب، بل يحتاج النجاح للعمل في تناغم ودأب لسد الثغرات.
لن تتوقف قوى الثورة المضادة من العمل على تخريب الانتقال إلى رحاب الدولة المدنية، وقد عملوا على إثارة الشغب قبل يومين بإثارة النعرات العنصرية، مستغلين جهل البعض، وثقافة عدم قبول التنوع، التي كرّس لها نظام الإنقاذ على مدى ثلاثة عقود. ولكن تستطيع القوى الثورية الملتفة حول واليها المدني، والتي هي بالضرورة غير عنصرية، أن تخمد نار هذه النعرة، كخطوة أولى ولازمة لإرساء السلام الاجتماعي في أرجاء الولاية.
كما أن هنالك مخاطر الانقسام السياسي، غير الموضوعي، كما شهدنا في حال بعض الوزراء، مع وضد، لدرجة التأييد حد التقديس أو الشيطنة، مما يغيب النقد الموضوعي الذي يبرز الإيجابيات والسلبيات؛ لكن توحد الحرية والتغيير حول مرشحها يقلل من احتمال هذا الخطر.
ويتطلب نجاح الوالي المدني التفاف الجميع حول برنامج متفق عليه، ويمكن صياغة هذا البرنامج من رؤى الحرية والتغيير الاتحادية والولائية وبمحليات القضارف، وكل القوى الثورية، وطرح سليمان الشخصي. وهذه هي الأولوية الأولى الآن.
إن نجاح القوى الثورية بالولاية، وسليمان علي، في مهمة النهوض، يحتم تضافر الجهود وتقديم سليمان واليا قوميا للقضارف يعمل بشفافية، وفق برنامج متفق عليه، ضمن فريق عمل منسجم، وألا يسمح هو، أو نحن، بتقديمه كتابع لحزب أو منظمة أو شلة أو محلية أو قبيلة. إن القضارف الآن على أعتاب البناء أبواب النهضة، فلنبدأ العمل.
gafar.khidir70@gmail.com