خارج المتاهة
“ادعاءاً ” بالتبصير لا بغرض “التيئيس ” تحدثنا عن أول المخاطر في ساحات الثورة وهو المتعلق بالمكون العسكري في قيادة الفترة الانتقالية بقسميه (لجنة البشير الأمنية “المجلس العسكري”) ومليشيا الجنجويد المسمى ب”قوات الدعم السريع” .. وقبل أن نستكمل المقال بالحديث عن بقية المخاطر تفجرت الأحداث الاخيرة (مليونية الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠) ، وهي ، وبدون الخوض في وقائعها ، أكدت ما رمينا اليه من أن المكون العسكري عبارة عن واجهة للنظام الساقط يختبئ خلفه بكل الإمكانيات المالية المنهوبة وقواه الأمنية والعسكرية المسلحة ، متربصاً بأحلام وطننا في التحرر والسلام والازدهار ، وبإرادة شعبنا شيباً وشباباً في الديمقراطية المستدامة والحقوق المكفولة والمساواة أمام القانون ، بمعنى أن النظام الساقط حر طليق :
– تجده في أجهزة الإعلام برموزه المعروفة المحددة يكتبون ويتحدثون باطمئنان مستثمرين أخطاء الحكومة وترددها وثغراتها البائنة .
– وتجده في الأزمات الطاحنة التي تسحق بها الشعب كي ينفض من حول الثورة .
– وتجده بوضوح في الأجهزة النظامية المعادية للثورة وحكومتها ، وقد أعلن عن نفسه بصورة صارخة بالأمس حمايةً لزحف الزواحف (كي يعود اللصوص) واليوم في تفريق مليونية إعادة الشرفاء “٢٠ فبراير” بعنف وقوة مفرطة ..
إنها هي ، أخطاء البداية ، في بواكير البداية نادت غالبية قيادات قوى الحرية والتغيير (قيادات البلد) بحكومة كفاءات مستقلة ، كفاءات غير حزبية ، وبذلك ركلت نفسها ودورها في الحياة الوطنية إذ ما هي الحكومة ومن هم الوزراء ؟ أليست الحكومة عمل سياسي ومنصب الوزير في الدولة هو منصب سياسي ؟ يكون عضواً في حزب او صديقاً له ، وفي ذلك تحديد للمسؤولية فإذا اخفق الوزير او ارتكب مخالفة تكون المساءلة لذلك الحزب .. نعم ، الكفاءة مطلوبة وضرورية ولكن الكفاءة السياسية لأن المنصب سياسي في المقام الأول ، وتبارت الأحزاب في الإعلان عن عزوفها ، هي ومنتسبيها ، عن أي منصب في الحكومة الانتقالية التي هي حكومة الثورة وشرعيتها المتميزة ، وقبل أن تتلاشى أصوات عزوفها تلك عادت تتنافس على المناصب تزج فيها منسوبيها في محاصصة غير معلنة ولكنها قللت من إحترام الشارع لها ، وفي نفس الوقت ، سمحت لحمدوك أن ينتزع حق التصرف في التشكيل الوزاري وعدم التقيد بترشيحات قحت ، وكانت النتيجة : وزير مالية ، كفاءة اقتصادية عالية ، ولكنه مرتبط تماماً بسياسات البنك وصندوق النقد الدوليين ، السياسات المعادية للجماهير ولاقتصاديات العدالة الاجتماعية الوطنية !! وقس على ذلك وزراء آخرين .. ومن ناحية أخرى ، وبحكم حماسه للمرأة أن تتبوا مواقع القيادة مع الرجل ، وهو حماس منصف وجدير بالاحترام ، اختار مجموعةً من النساء كوزيرات أغلبهن لسن الأفضل لا سياسياً ولا وعياً بمتطلبات المنصب ..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم