تصدير القطن ، والصمغ ، وأهميتهما كسلع سيادية متميزة ، والدعوة إلي وقف تصدير هذه المنتجات خام ، علي سبيل المثال تهريبها لدولة مصر ودول الجوار الأخرى . خاصة في المنابر الإعلامية والسوشيال ميديا في متابعة حراك ترس الشمال وأنه سيكون له مابعده .
التعليق في المقال أدناه يعتبر تصحيح لبعض ما يتم تداوله في السوشيال ميديا ، والإعلام إن مصر تصنع وتصدر الصمغ مصنعاً للسوق العالمي في نقاط محددة – حسب معرفتي المتواضعة – أوردها في الآتي :
° أولاً :
فعلاً الصمغ العربي له أهمية في صناعات الأغذية والمشروبات ويتم إستعماله التقليدي كبدرة رذاذية كمستحلب
emulsifier
{مستحلب تعني إن الدهون والزيوت لا يمكن إذابتها في الماء إلا بإضافة الصمغ كمستحلب ومن بعدها يمكن تحويل المحلول الي محلول حقيقي شبه ذائب او متجانس تماماً بتمكين الدهون ومزجها جيداً. علماً بأن هناك خامات أغذية وخامات مشروبات بها نسبة من الأحماض الدهنية تتطلب مستحلب لإذابة هذه الأحماض الدهنية في الماء للتمكن من صناعة الأغذية والمشروبات ليكون المحلول متجانساً ، علماً بأنه هناك مواد غير طبيعية تقوم بتأدية نفس الغرض لكن ليس بنفس الجودة ، مع الأخذ في الإعتبار إن الصمغ منتج طبيعي }.
أضف إلى ذلك فإن دخول الصمغ في الأغذية والمشروبات إضافة إن الصمغ مهم كمستحلب طبيعي كما مبين أعلاه، يدخل كذلك كمثبت تركيز السوائل طبيعي {مما أكسبه أهمية بإستعماله يحقق هدفين مستحلب ومثبت تركيز}.
stabiliser
لتحتفظ الأغذية والمشروبات بنسبة تركيز السكر ، و الأملاح ، والمكونات الأخرى ، واللون بدرجة واحدة في كل العبوة بنسبة واحدة {مثالاً مشروب الكولا تضاف البدرة الرذاذية بنسبة ضئيلة جداً لتحفظ درجة اللون وتركيز السكر والمواد الأخرى بدرجة واحدة وثابتة من أعلى قمة محتوى العبوة إلى أسفلها. وإذا لم تحتوي هذه العبوة على الصمغ العربي في صورة بدرة رذاذية – التقليدية – أو أي صورة أخرى حتى بدرة ميكانيكية فإن :
° بعد مرور أيام سوف تقل نسبة تركيز اللون في أعلي العبوة ليصبح شبه شفاف كلون الماء ، مع تدرج اللون الي غامض في أسفل العبوة، وبطول الفترة تجد أعلى العبوة كلون الماء فقط، مع تركيز اللون الي أغمض درجاته في أسفل العبوة.
° المعني بمثبت تركيز السوائل : مثالاً أيضاً عبوة الكولا ، حيث الأستعمال التقليدي كمثبت تركيز السوائل، وأن الكولا والمشروبات الغازية عموماً بها نسبة كبيرة من السكر ووجود الصمغ في العبوة – وبكمية ضئيلة جداً- يحفظ نسبة التركيز لمدة طويلة، ولولا وجود الصمغ فيها وبمرور الزمن فأن السكر يترسب في قاع العبوة، وأن طالت الفترة سوف يتلبور ويصبح بلور في أسفل العبوة.
{ما ذكرته أعلاه هو شرح مبسط للإستعمالات التقليدية للصمغ العربي كمستحلب ومثبت تركيز السوائل طبيعي}.
° ثانياً :
الصمغ العربي الخام عموماً سواء كعكول
Hand Picked Selection {HPS}
أو منظف يدوياً أو ألياً كحبيبات
Kibled
أو بدرة ميكانيكية
Mechanical Powder
كلها محتوية على نسبة عالية من الشوائب أحياناً تفوق ال ٢٠٪ في معظم درجاتها كعكول ، أو منظف ، أو حبيبات أو بدرة ميكانيكية ، مما يشكل عقبة لإعتماده ليدخل في صناعة الأغذية والمشروبات كمضاف للأغذية والمشروبات
additive
أو مكون غذائي
Food supplements ..
لذا يتم تصنيعه وتنقيته بتقنية الإستخلاص والتبخير والتجفيف ، وحسب الطريقة التقليدية لإنتاج البدرة الرذاذية المعروفة بالكود E414 , ليدخل كمضاف في الأغذية والمشروبات.
تقنية تصنيع البدرة الرذاذية تعرض المنتج في عدة مراحل لدرجات حرارة عالية في بعضها تتخطى ١٥٠ درجة مئوية ، مما يتسبب في تدمير جُل المكونات والخواص الغذائية المتميزة جداً وغير متوفرة في كل خامات الأغذية والمشروبات بنفس نسبة توفرها في الصمغ العربي بنوعيه صمغ الهشاب والطلح .
° ثالثاً :
حسب ما يُخيل للكثيرين أن مصر تقوم بتصنيع الصمغ ، وتصدره مُصنع بدرة رذاذية ، مصر لا تصنع الصمغ المستورد ، أو المهرب من السودان كبدرة رذاذية للإستعمالات التقليدية كمستحلب ، أو مثبت لتركيز السوائل ، بل تقوم بتنظيفه يدوياً وتعبئته في عبوات إستهلاكية جيدة ، أو تقوم بطحنه كبدرة ميكانيكية ، ومن ثم تعيد تصديره بعبوات إستهلاكية ، وما تقوم به مصر من السهل جداً القيام به في السودان إذا توفرت مواد والتعبئة والتغليف الجيدة والمطابقة للمواصفات العالمية ، والأسواق مفتوحة للسودان أو مصر أو غيرها وبطلب عالي جداً وفي تصاعد مستمر على المشروبات الطبيعية حسب إتجاه السوق العالمي .
° البدرة الرذاذية
Spray dried powder
بالكود E414 تحتكر صناعته في العالم شركات محدودة لا يتخطى عددها أصابع اليدين وتحتكر السوق العالمي في أكثر من ١٦٠ دولة منذ عدة عقود ، وتشكل لوبي عالمي تعمل بكل إمكانياتها المالية المجهولة ومؤسساتها ومخالبها داخل الدول المنتجة للخام – والسودان أحدها بل أهمها – لمنع أي تصنيع للبدرة الرذاذية ومنافستها سواء بالسودان أو مصر ، كما وأنه ليس من السهل إقناعها للدخول في شراكات ذكية في السودان ، لتتقاسم كيكة القيمة المضافة مع شريك مهما كان ، وإعتقادها إن كيكة القيمة المضافة لها وحدها .. ولن ولم ولا تستطيع رأسمالية أو قطاع حكومي منافستها في أسواقها .. بالرغم من ذلك نجد أن شركة أسامة داوود أقامت مصنع وتعلم تمام العلم منفذ توزيع إنتاجها لعلاقة شركته المتميزة مع شركة الكوكا كولا العالمية ، أيضاً يوجد مصنع آخر للبدرة الرذاذية منذ أكثر من عشرة سنوات ، كان يقوم بتسويق منتجه في السوق العالمي بطرق خاصة {المجال لا يسمح للدخول في تفصيلها} ، وحالياً المصنع يعاني من بيع وتسويق منتجه في السوق العالمي .
مما تقدم ذكره أخلص إلى أن مصر لا تصنع البدرة الرذاذية التقليدية وسوف لن تقدم على إنتاجها لصعوبة تسويقها ..
° رابعاً :
الصمغ العربي سلعتنا السيادية {كان السودان ينتج ٨٠٪ من إحتياجات السوق العالمي تدنت في السنوات الأخيرة الي ٧٠٪} . إذا أحسنّنا وجوّدنا صناعتها و إستغلالها لصناعات أخرى غير الإستخدام التقليدي كبدرة رذاذية {بعيداً عن خطر منافسة اللوبي } سوف تلعب دوراً كبيراً في بناء إقتصاد السودان ، ويمكن لهذه السلعة المتميزة وحدها تحقيق حوالى ١٢ هدفاً {إثني عشر هدفاً} من أهداف التنمية المستدامة البالغ عددها سبعة عشر {١٧} ، الأثنى عشر هدفاً {١٢} معظمها ترتبط إرتباطاً وثيقاً بطريقة أو بأخري بالتغذية العلاجية ، والصحة ، والإكتفاء الإقتصادي الذاتي لشعب السودان ، ودول الجوار ، والعالم أجمع . {وسوف تحد من إنتشار السرطان ومتلازمة سوء التغذية ومتلازمة أمراض الشيخوخة بناء على البحوث والدراسات التي تمت في خلال العقدين الماضيين}.
بنفس القدر إن تقنية البدرة الرذاذية غير معقدة كذلك تصنيع السلعة لتدخل كمكون غذائي وعلاجي غير معقدة ومتوفرة بحيث يتم تنقيتها أولاً من الشوائب بتقنية تحافظ على مكوناتها وخواصها الغذائية دون تأثرها بدرجة الحرارة العالية ، ويتم تصنيعها منفردة كمشروبات سريعة الذوبان
Instant drinks
وبنفس طريقة البدرة الرذاذية يضاف إليها حامل carrier لإكتساب خاصية سرعة الذوبان. كما يمكن إدخالها في صناعة الحلويات وصناعات المعجنات، سواء صمغ منفرداً أو بخلطه بمنتجات محلية طبيعية مثل الكركدي والتبلدي والدوم ، لإحلال المشروبات الغازية والتي لها آثارها السلبية على صحة الإنسان ، مع الخواص الغذائية المتوفرة في الصمغ كما ذكرت آنفاً تعمل على الحد من إنتشار السرطان ومتلازمة سوء التغذية ومتلازمة أمراض الشيخوخة .. كما يمكن بنفس طريقة التنقية المحافظة على خواص الصمغ ومكونات الغذائية وتجهيزه ليكون بدرة ميكانيكية عالية النقاء ٩٩٪ + حسب متطلبات المواصفة العالمية {الدول الأوربية تشترط في مدخلات الأغذية درجة نقاوة من الشوائب ٩٥٪ + } وتصدر كمدخلات صناعات الأغذية والأغذية العلاجية و الأدوية بدرجة نقاوتها العالية بقيمة مضافة أضعاف أضعاف الخام ، مما يسهم في إرتفاع الطلب على الخام وإرتفاع عائدات المنتجين بنسبة عادلة ومحفزة للعمل على زيادة الإنتاج، طالما غابات حزام الصمغ متوفرة ،، و المستغل منها حالياً لا يتخطى ال ٢٠٪.
نســأل المولى عـز وجـل التوفيـق والسـداد
سـيد الحسـن عبـد اللّـه
١٠ فبــراير ٢٠٢٢م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
elhassansayed@hotmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم