نبغى نسولف..أيش رايكم ؟ !. بقلم: مصطفى محكر
16 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
وقف ” محمد صالح ” العائد من المملكة العربية السعودية ،أمام موظف الجمارك لسداد المبلغ المستحق مقابل تخليص ” عفشه” ، وقد كان المبلغ أكبر من توقعاته ، فرد في غضب، موجها حديثه للموظف ” ليش، أيش فيك” ..” تبغاني أرجع السودان، بثوبي فقط ” ولاشنو !! .. “المبلغ ده لازم تخفضوه” .. ضحك الموظف قائلا ” عشان لجهتك “النفطية ” دي لن نخفض لك المبلغ المقرر !.
محمد صالح “الرجل البسيط ” لم يقصد خلع ثوبه وإرتداء أخر ، ولكن سنوات الغربة الطويلة التي أمضاها في منطقة بدوية شمال السعودية ، جعلت أغلب الذين يتعامل معهم من أهل المنطقة ، فأضحى يتحدث هكذا بلا قصد ،و مثل هذه الواقعة تحدث كثيرا من قبل المغتربين ، حينما تنزلق منهم مفردات “ليش ،ايش ، تبغى ..الخ .
ذات مرة أتصلتُ بمكتب الفريق عبد الرحيم محمد حسين وقد كان وزيرا للداخلية بغرض الحصول على تصريح صحافي حول زيارة الامير الراحل نايف بن عبد العزيز ال سعود ، في العام 205م م وقد كان الأمير الراحل ممسكا بجميع ملفات الارهاب ، وقد بدأ آنذاك تعاون مهم بين الرياض والخرطوم في هذه الملفات ..رد مدير مكتبه الفريق عبد الرحيم بأن عليً أن أتصل، في اليوم التالي ، حتى أحصل على المعلومات التي أريدها كاملة من وزير الداخلية ، واليوم الموعود ، يصادف يوم الأربعاء ،وكان بمقربي مني رئيس التحرير ، وقد بدأ حريصا جدا على التصريح ، وقبل أن أتتم المكالمة كان يقول لي “متى .. متى سيكون التصريح” ، وإمعانا في تأكيد الموعد ، ولايصال رسالة في نفس الوقت لرئيس التحرير قبل أن أغلق السماعة قلت لمحدثي” تمام أتفقنا ” سأتصل بالوزير يوم الربوع” ، فجن جنونه ، وشن علي حملة كلامية خاطفة في كيفية الحفاظ على لهجتنا السودانية ، لم أدخل معه في نقاش طويل ، قلت له خيرا.. غدا الأربعاااااااء وليس “الربوع ” سوف أتصل.
نعم ربما تنزلق منك كلمة أو مفردة نتيجة معايشتك لقوم ظللت بينهم لسنوات طويلة فما الحرج!.. صحيح لن يبلغ الحال أن “تعوج لسانك” ، ولكن ان كانت مفردات خفيفة ” مشوها يرحمكم الله ” .
الى جانب ذلك يظهر بعض طلاب وطالبات “الشهادة العربية ” تصرفات غير مقصودة ، تحاكي غالبا مجتمع الخليج ، وبعضهم قد ولد وترعرع فيه ، فلا تحاكموهم على كلمات أو تصرفات غير مقصودة .
عموما “العبد لله” وبخلاف كلمة “الربوع ” الدارجة في السعودية ، لم يات بمفردات غير السودانية ، بل بلغ الحال أن أوشكت على ” سودنة” المكتب الاقليمي لصحيفة اليوم بالعاصمة الرياض ..وأذكر أنه في بأدي الأمر وأمام إصراري على الحديث باللهجة السودانية العادية ، يقول لي أي من الزملاء ” ايش تقول يازول” !، وامام اصراري على هذه اللهجة أضحى الزملاء يستوعبون ما أقول على وجه السرعة لدرجة أن زميلنا عمر الشدي حينما يدخل المكتب يمازحني قائلا ” ضربو لي هسي ” ، وقالوا لي ” جيب معاك رغيف للفتة ” ، وكذلك الزملا ء ماجد الميموني وخلف الخميسي و وسعود الحواس وعبد العزيز الهذيلي وحسين مطر وصالح ال طلحاب ..أضحوا يدخلون كلمات سودانية حينما يتحدثون معي ، فإن هم ذهبوا الى أي مكان في السعودية وأدخلوا كلمات سودانية فلن يعيب عليهم أحد “ببساطة” سيقولون معنا “زول ” في المكتب ، طالما هذا هو الحال تسامحوا مع من يأتي بكلمات غير دارجة في الشارع السوداني، ولاتنظروا لأبنائنا الطلاب نظرة دهشة وإستغراب داخل الجامعات السودانية، ولا تعاملوهم حيتن تخليص الجمارك بجفوة . .ولا ايش رايكم ؟!.
mmuhakar1@yahoo.com