نبوءة الثورة في الشعر: عالم عباس وفضيلي جماع .. بقلم: صديق محيسي
في حضرة ممثل السطة المستبدة مصطفي عثمان كان لنا لقاء مع الشاعر عالم عباس , كان ذلك في احتفالية جائزة الراحل العظيم الطيب صالح العام الماضي احتشدت القاعة بالجمهور,كان عالم عباس محاربا متحفزا أنذر المستبدين , رمي قفازه في وجوههم بأن الهدوء وإن اطبق ربع قرن من الزمان لايعني إن الثورة لن تنفجر فالبراكين تخمد مئات السنين ,ولكنها تنفجر تدرجا تبدأ بنفث الأبخرة والدخان شهورا , وبغتة تخرج من احشائها الحمم فتجري كالجبال لها هدير يصم الأذان تخلخل الطبيعة ,تجرف امامها كل شيء الأشجار,والبيوت والجسور ,تغير معالم الأمكنة, تتقيأ الصهد الأحمر يذيب الأجساد , يتركها عظاما نخرة ,والثورة مثل البراكين تصمت سنينا ولكنها تتكون في بطء في رحم الظلم والإستبداد تتراكم يوما بعد يوم, تعطي اشاراتها في غضبات المناصير, وتظاهرات مدني لتكتمل في إنتفاضات سبتمبرالأولي وتتبعها الثانية التي زلزلت كيان الملتحين فنزلت ميليشياتهم الي الشوارع تقتل علي غير هدي ,وتجر الجرحي كما تجر الخراف الي المذابح, , كانت تلك اولي علامات الزلزال تخرج الشوارع الأبخرة والدخان إستعدادا للقارعة الكبري
لعالم عباس انف شعرية حادة شمت كل ذلك, شمت جيوش الشحاذين تملأ الطرقات, وشمت اللصوص الليليون وهم يهاجمون بالمدي الطويلة البيوت, وشمت لصوصا وجوههم ناعمة يركبون احدث موديلات السيارات لهم كروش مبطنة ككروش الكنغر مبطنة بالشحم متهدلة تكاد تلمس عاناتهم , شم عالم عباس الذين يقتاتون بامعاء الدجاج يسلقونها كبديل للحم, شم اخرون في اطراف المدن يأكلون لحم الحيوانات النافقة, شمت حاويات المخدرات وهي تختفي كما تختفي رغوة الصابون, من كل هذا المشهد بشر عالم االإستبداد الملتحي بأقتراب قدوم الزلالزل تكتسح امامها ابراجهم وقصورهم وتدفق الرصاص المذاب في حدائقئهم, يستخدم الشاعر مفردات قوية محملة بشحنات غاضبة مثل ناسفة, جارفة , جحافله , قنبلة قبضته, حناجره, يكور, يدمدم, جَلاوِذَةِ الأمْنِ الدجاجلة, لكنّها الآزفةْ ستتْبعُها الرادفة ،هذه المفردات والجمل,في منهجها الدلالي تعبر عن لنزعة تصورية مضيئة والتي تكشف بدورها عن حمولة التحدي لدي الشاعر ضد الإستبداد مهما كان جنسه,إن عالم يعبر عن الجوهر دائما ,جوهر القضية لاصورتها التي ليس لها مظهر حسي
ابداعان ومبدعان, عالم عباس , وفضيلي جماع, عالم عباس في “صمت البراكين” وفضيلي جماع في “الورد ينبت في العليفون”
siddiqmeheasi7@gmail.com
لا توجد تعليقات
