Operating system and maintenance
نظام التشغيل المراد به الطريقة التي تضمن عمل الآلة بصورة جيدة دون عطل أو خطأ، ويحرص المرء على ما يعرف بالكاتلوج وهو نظام التشغيل والصيانة، عند شرائه جهازا جديدا ثلاجة أو غيرها، ولماذا يفعل ذلك؟ الإجابة هي المحافظة على سلامة الآلة أو الجهاز، وهذا هو الصواب، وكل صانع يحرص على أن تكون صنعته هي الأفضل ويضع لها نظام التشغيل والصيانة، وهذا لا خلاف فيه، واذا كان الأمر كذلك فإن هذا الكون من خلق الله سبحانه وتعالى ، وأعظم مخلوق عند الله هو الإنسان ، وحتى يؤدي الإنسان المهمة الموكلة إليه وهي عبادة الله وإعمار هذه الأرض، كان لا بد من نظام للتشغيل والصيانة ، وقد فعل الله ذلك ، قال تعالى (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه : 123 ، 124] فأرسل الرس ل وأنزل معهم الشرائع ، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [النحل : 36] فكان آخر الرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وكتاب شريعته هو القرآن الكريم، فكل أمر فعلا أو تركا هو من نظام التشغيل. ونظام التشغيل عند الإنسان يقوم على ركيزتين الأولى ركيزة اعتقادية غير مرئية والثانية عملية ظاهرية، فالأولى شملتها أركان الإيمان الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره ، وجاء ذلك في صحيح البخاري صحيح البخاري (الطبعة الهندية) – (1 / 37)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ (وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ) وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ
وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ(الْبَهْمُ) فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ] الْآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللهِ جَعَلَ ذَلِك كُلَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ )
والثانية تمثلها أركان الإسلام وهي : شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا، وجاء ذلك في صحيح البخاري (الطبعة الهندية) – (1 / 18) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) فالذي يؤمن ولا يعمل تعد معصية عند بعض الفقهاء ، والذي يعمل ولا يؤمن فهو منافق، وإذا كان جاحدا فالجحود كفر ، قال تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل13 و 14] .
ونظام التشغيل الذي نركز عليه أولا، يستفيد منه من يلتزمه ظاهرا وباطنا فائدة كاملة ، وأما من يلتزمه ظاهرا دون الباطن فإن ظاهره يكون حسنا من صحة ونظام واستقرار أي من يعمل بهذا الكاتلوج في معاملاته مع الخلق كله وفي نفسه من صدق وإخلاص وأكل وشرب وتطبيق الحدود وغيرها فإنه سيسعد تماما في الظاهر.
وسأستعرض إن شاء الله نظام التشغيل هذا في سلسلة مقالات بالعربية وسأترجمها للانجليزية لتعم الفائدة إن شاء الله.والذي دفعني لهذا أن كثيرا من أبنائنا وإخواننا لا يحبون الحديث عن الدين ولا يريدون تطبيقه ظنا منهم أن سبب ما بهم فقر وتخلف ومرض هو بسبب الدين، وسأبين لهم أن عكس ذلك تماما هو الصواب ، فالدين هو سبب لكل خير والبعد عنه هو سبب كل شر ، وسأذكر ذلك بأدلة من كتاب الواقع وأقوال العلماء والفلاسفة الغربيين أنفسهم.
د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب
Email: abdelhacumalajab@gmail.com
جامعة نيالا- كلية التربية – قسم الدراسات الإسلامية ت 0923233487
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم