باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 5 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. أحمد الخميسي عرض كل المقالات

وداعا دكتور محمد محروس .. بقلم: د. أحمد الخميسي

اخر تحديث: 10 نوفمبر, 2016 6:22 مساءً
شارك

سأقدم لك إنسانا لم يكتب عنه خبر في صحف، ولم يظهر مرة في تلفزيون، ولم ينطق اسمه مرة من منصة منبر سياسي، وقلما لفت اسمه أو شكله انتباه أحد إليه. لكن كل العائلات الفقيرة في حي الأميرية الشعبي عند نهاية شارع بورسعيد تعرفه تمام المعرفة وتحفظ الطريق إلي عيادته المتواضعة التي تصعد إليها في بيت قديم على درج تآكلت سلالمه فتجده جالسا في حجرة الكشف مبتسما وبيده سيجارة مشتعلة. إنه د. محمد محروس الذي فارق عالمنا منذ أيام قليلة، ولم يترك شيئا خلفه سوى مغزى حياته التي سكبها في حياة الآخرين بصمت الدم ينسكب في البدن دون أن تسمعه. عرفته وقيمة الفحص عنده خمسة وعشرون جنيها، وعلى امتداد عشرين عاما رفض أن يزيدها جنيها واحدا. كانت عيادته مزدحمة دوما بنسوة بملاءات لف، ورجال بجلابيب، وأفندية تشى قمصانهم بأنهم من المطحونين، وأطفال يفركون عيونهم بأياد متسخة. كنت أتردد عليه كلما ألمت بي وعكة، فقد كان وكان طبيبا عبقريا بكل معنى الكلمة. أذكر أن قريبا لي شكا ذات مرة من ورم برز في ظهره فذهبت معه إلي د. محروس- وهو طبيب عام ليس اخصائيا- فكشف عليه وقبض على الورم بين أصابعه وقال له:”هذه مجرد أكياس دهنية وليست مرضا خبيثا”. لكن قريبي بسبب الخوف من السرطان راح يكشف عند الاخصائيين ويجري فحوص كلفته مع أجور الأطباء آلآف الجنيهات ثم اتضح أنها أكياس دهنية كما عرفها د. محروس بلمسة من يده. قلت له مرة مازحا:” قيمة الكشف عندك رخيصة لكن الوصول إلي عيادتك البعيدة هذه مكلف! لم لا تفتح عيادة في وسط البلد؟”. أجابني:” أنا عندي فلوس أقدر أفتح عيادة في أي مكان”. وصمت لحظة ثم فرد كفيه في الهواء متسائلا:” لكن لمن أترك هؤلاء الناس؟” وأومأ برأسه إلي الصالة التي ينتظره فيها المرضى! قليلون هم البشر الذين يشبهون القصائد ولهم طعم الأمل، قليلون هم البشر الذين يشبهون الضحكة في اليأس، والنبتة البازغة في الصحارى، وكان د. محروس واحدا بحياته كلها يعزز لدي اليقين بأن المشاعر الانسانية ليست قاصرة على الغيرة والطمع واللامبالاة والجحود، بل إنها تنطوي على جوهرة أخرى مشعة:التضحية من أجل الآخرين، أولئك الذين يعتصرهم الفقر في الأزقة الضيقة المعتمة. ذات يوم شكا الصديق الراحل العزيز علاء الديب من وعكة صحية فقلت له”عليك بالدكتور محروس. إنه معجزة. صدقني” فقال:” لكني لا أتحرك يا أحمد فهل يأتي إلي؟”. اتصلت بمحروس فأجابني على الفور:”هات العنوان. سأنهي عملي في العيادة بعد ساعة وأكون عنده”! دهش علاء الديب فقد كان يوما ممطرا والمسافة بعيدة كما أن د. محروس رفض أن يتقاضى منه مليما! منذ ثلاثة أشهر أصيب د. محروس بالمرض الخبيث. كلمته بالهاتف عدة مرات، لكني لم أجد في نفسي شجاعة كافية لألتقي به، وأواجه نظرة عينيه الطيبة، وكلانا يعلم أنه الوداع وليس لقاء. إلا أن القدر جعل إلي جواره صديقا أكثر شجاعة هو دكتور محمد مندور الذي كان ينقله بسيارته لتلقى العلاج الكيماوي ويعاونه في كل صغيرة وكبيرة. برحيل د. محروس تهدم ركن كبير في حياتي. كان إنسانا وعالما بسيطا، ودودا، ينصت إليك وأنت تكلمه كما تشرئب حديقة إلي النور. لم أسمع منه مرة واحدة حرفا عن الشعب، أو هموم الناس، أوالتغيير، رغم أنه مثقف وقاريء نهم يتابع كل شيء. لكن ذلك الانسان الذي لم أسمع منه كلمة عن التغيير كان أقوى آمالي في التغيير. وما من قوة أو جماعة سياسية منحتني الأمل في أن الحياة ستغدو أفضل مثلما منحنى دكتور محروس ذلك الأمل بحياته المبذولة في هدوء من أجل الآخرين. يبقى العطر حتى بعد أن يحصد الموت ورد الحديقة. وتبقى النجوم المشعة حتى عندما يغيبها الضباب الكثيف. ويبقى اسم دكتور محمد محروس بطعم الأمل، ويبقى مغزى حياته البسيطة العميقة التي أسالها في أعمار الآخرين، دون انتظار لأي شيء.
***
د. أحمد الخميسي. كاتب مصري

الكاتب

د. أحمد الخميسي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
اذا كنتم في الجانب الحق من التاريخ فلماذا كل هذا الرعب من مجلس حقوق الإنسان؟
منبر الرأي
أهل الإسلام السياسي في السودان: فيم اختلفوا ولم اتفقوا !! .. بقلم: حسين الزبير
الأخبار
الاتحاد الأوروبي يندد بالعنف في دارفور ويحذر من “إبادة جماعية”
منبر الرأي
منظمات المجتمع المدني … بقلم: تاج السر عثمان
حرب “أم ضبيبينة”، ولكن

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مستقبل السودان (1) … خيار النهضة أم الانهيار … بقلم: د. حيدر ابراهيم علي

د. حيدر إبراهيم
منبر الرأي

التدخُّلُ الأجنبي ومسئوليّة انفصال جنوب السودان (6-6) .. بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان
منبر الرأي

عيد العمال العالمي (1890-2015): أثر العولمة الرأسمالية على النقابات (3) عرض/ محمد علي خوجلي

محمد علي خوجلي
منبر الرأي

ما زلتُ على عهدِ حبك يا زولة

محمد صالح محمد
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss