تأمُلات
كمال الهِدَي
حين أسمع أو أطالع ما يكتبه البعض مطالبين بإقالة وزير الإعلام، خالد الإعيسر، أصفق يداً بيد.
فالإعيسر هو نفس الشخص الذي أطلقتُ عليه منذ تاريخ تعيينه لقب ” الوزير الحنجوري”.
فهو لم يُعين وزيراً إلا لأنه فتح حنجرته على أوسع مدى وسلك ذات نهج رفاقه الذين انتقدهم عبر قناة الجزيرة واعتبرهم مأجورين.
فما الجديد إذن حتى يُطالب بعضهم بإقالته؟
مشكلتنا في هذا السودان أننا لا نبوح بالحقيقة تجاه شخصٍ أو فئةٍ إلا عندما تتضارب مصالحنا معه أو معها.
وزير لم يملك الحد الأدنى من المؤهلات التي تطلبها وظيفته، ورغم ذلك أطلقتم عليه لقب “السوخوي”، وتعمدتم أن يكون الشخص الخطأ في المكان الخطأ. والآن بعد أن هبشكم رأس سوطه، تطالبون بإقالته؟
وحتى في هذه المطالبة تبدون سطحيين، وتدفنون رؤوسكم في الرمال كما هي عادتكم.
فهل الإعيسر وحده هو من يستحق الاقالة ؟
ولماذا لا تسألون عمن عينه في هذا المنصب، ودعم استمراره فيه، رغم فشله المتوقع منذ الساعات الأولى؟
أليس الأولى بكم أن تطعنوا في الأفيال بدلاً عن الظلال، لو كان همُكم الوطن كما تزعمون؟
فمن ذا الذي يصر على بقاء الأعيسر في المنصب رغم فشله الواضح والمستمر وهمجيته وغطرسته؟
أليس هو من يرافقه في الرحلات الترفيهية لمختلف بلدان العالم، على حساب هذا الشعب المغلوب على أمره؟
وهل كان رئيس الوزراء ناجحاً يوماً حتى نطالبه بتقويم وزرائه أو إقالتهم؟
مالكم، كيف تحكمون؟
أنتم جميعاً تتكسبون بأقلامكم وبحناجركم الواسعة، فلا تحاولوا ادعاء الفضيلة، لأنكم أبعد خلقِ الله عنها.
نحن نعاني من فشل منظومةٍ كاملة في مختلف المجالات، لكن بعض المستفيدين يسلّطون الضوء على جانب واحد أو مسؤول بعينه، لا من أجل المصلحة العامة كما يزعمون، بل لضمان استمرار هذا الفشل، وشغل الناس بتريندات وقضايا هامشية، بينما يتفلت الوطن من بين أيدينا شيئاً فشيئاً.
وهذا بالضبط ما فعله الإعيسر نفسه؛ فبعد تصريحاته الهوجاء في قناة الجزيرة، والتي أثارت حنق رفاقه في التضليل وتغبيش وعي الناس، لجأ إلى إحدى وسائله المألوفة، وقام بزيارة عديمة المعنى إلى سوق المواشي بأمدرمان، وأطلق من هناك تهديدات خنفشارية للقحتيين الذين ظل يلهث خلفهم إبان فترة حُكمهم من أجل أن يحظى بمنصبٍ، لكنه عز عليه.
صراخه وهيجانه المتعمد وسط عددٍ من السُذج والبسطاء بسوق المواشي ما كان يهدف لشيء سوى شغل الناس بتريند جديد يشتت به الكرة، لكنها تظل محاولة بائسة وفاشلة، فمثله لا يأتي منه سوى البؤس والفشل.
kamalalhidai@hotmail.com
