وصلنا القاع: ارحل د. حمدوك (مشكورا) !! .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
3 أكتوبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
(1)
يقول مثل روسي شهير (لا تنظر للسماء دائما، فتسقط فى بئر)، وتلك مقاربة مهمة للموازنة بين الأحلام والتطلعات، وبين مراعاة الواقع وتفاصيله، وهذا احد مآزق د. عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، وهو يسلك طريقا مليئا بالعثرات والمزالق دون تدبر حصيف، ورؤية عميقة، وربما ذلك بعضا من نتاج غرفة خاصة تدير الشأن العام او تنفيذ توصيات ما، كما يحدث عادة حين ترتهن الدول للبنك الدولي او صندوق النقد الدولي او تسقط تحت إرادة الوصاية الخارجية أو قد يكون ذلك إتساقا مع طبيعة مغامرة للدكتور حمدوك فقد قال في لقاء مع الإذاعة السودانية يوم ٢١ أغسطس ٢٠٢٠م (أنا متفاءل بطبعي وانظر للأمور بطريقة مختلفة، وحتي عندما يرى الناس الأشياء تمضي لي تحت فإني أراها تمضي لي فوق)، وأكثر ما نخشاه ان تكون تلك قناعته حتى اليوم ، فقد وصلنا قاع الإنحدار، وتم أمس تدوين اكبر صف للوقود واكبر صف للخبز وانعدام للغاز وبلا أفق للحل والتظاهرات الشعبية حاصرت مجلس الوزراء تطالب بإقالة الحكومة ، وكل ذلك صبيحة تقديم ١٦٠ توصية هي خلاصة المؤتمر الإقتصادي (٢٦-٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠م)، وما زال هناك مزيد!
(2)
لم تنشر توصيات المؤتمر الإقتصادي حتى اليوم الخميس أول أكتوبر ٢٠٢٠م وتم الإكتفاء بخلاصات تشير إلى الموافقة على رفع الدعم السلعي، وهذه الغاية الأساسية من المؤتمر لا أكثر، فقد مضت الحكومة الإنتقالية في هذا الإتجاه منذ أبريل ٢٠٢٠م، وكانت بحاجة لإعطاء شرعية ذات بعد شعبي وحزبي، خاصة وان الحاضنة السياسية ذات التوجهات اليسارية ظلت تعارض هذا التوجه بصوت جهير وتهديدات متتالية دون تقديم بدائل، و لإن دعم الوقود والخبز يمثل ٦١٪ من الموارد المالية الذاتية للحكومة ، ويصل إلى ٢٥٢ مليار جنيه سنويا، ومع زيادة المرتبات بنسبة ٥٦٩٪ وهو ما وصفه ممثل بنك السودان في ورقة السياسات المالية بإنه (وضع السم في كأس عسل ) ، واضطرت الحكومة لطباعة النقود يوميا وهو ما يشار إليه ب(الإستدانة من النظام المصرفي) وهو أمر شديد الخطورة وبالغ التأثير على الإقتصاد ، وقد أشارت إحدى الصحف الحزبية أن الحكومة استدانت خلال ٦ أشهر ١٢٦ مليار جنيه من القطاع المصرفي، وهو ما يمثل ٨٥٪ من حجم التمويل المصرفي ، ويشير ذلك لتوقف التمويل للمشروعات التنموية والإستثمار، وهذا ما نشهده يوميا، حيث تراجع النشاط التجاري وعزوف عن الإستثمار وتضخم فارط وحكومة عاجزة عن أي خيارات! وخاصة ان كل الأوراق ليست بيدها!
(3)
أناب البنك الدولي عن الحكومة في طرح الخيارات فقد أورد في نشرة له يوم ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠م ما ملخصه الآتي :(أهمية التحرر التدريجي لسعر الصرف وتعزيز إستقلالية البنك المركزي وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز إدارة الإيرادات وإلغاء دعم الوقود وإنشاء شبكة أمان).
ومع كثرة الدراما خلال جلسات المؤتمر الإقتصادي وحالة التشنج والهتاف والأرقام الجزافية وبعض الآراء الفطيرة، فإن الخلاصة، هي مقترحات البنك الدولي تلك.وهذه كارثة بكل المقاييس، لإن الراهن الإقتصادي لا يتحمل اي مغامرات وضغوط إضافية ودعم البنك الدولي لا يتجاوز في حده الأقصى ٨٩٩ الف أسرة، بينما تقاريره تشير إلى أن نسبة الفقر وصلت ٦٥٪ (عدد السكان أكثر من ٤١ مليون نسمة).
لقد كان مأمولا ان تتجه الحكومة الإنتقالية إلى إدارة الموارد والإمكانيات برشد وتقليل الإنفاق وتوظيف المردود في زيادة قيمة مضافة والتوسع في الإنتاج، وقد خاب الرجاء وخمد الأمل.
في إطار مداولات الأزمة الوقود فقد رمي وزير الطاقة خيري عبدالرحمن الأمر على وزارة المالية وقال أمس (ان البواخر وصلت ميناء بورتسودان في انتظار إكمال الإجراءات) وهذه إشارة للعجز عن دفع الإستحقاقات المالية، فقد استنزفت كل الموارد، وانسحبت وزارة التجارة والصناعة عن إجراءات أمر الدقيق ، وهذا عجز منظومة كاملة، بسياساتها وساستها والتنفيذيين وليس أمامهم خيار سوي الرحيل..
سنقول (شكرا د. حمدوك) ولمرة واحدة ولسبب واحد وهو حل حكومته والمغادرة..
ibrahim.sidd.ali@gmail.com
///////////////////