أدبيات السودانيين في سيداو .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – بريطانيا


سيداو طبعاً ببساطة مختصر الأحرف الأولي من التعبير الإنجليزي لوثيقة رفع الأضطهاد عن المراة
إطّلعت على ردود الفعل السودانية حول مبادئ سيداو، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، دون أن أغوص في تفاصيل النقد حتى تتبيّن الصورة من مواقف سياسية لمواقف عفوية.
المواقف العفوية تتمركز أساساً في تراث القبيلة وتداخله مع مكارم الأخلاق المتمثلة في الديانة السائدة، كما العرف المتولّد من عقائد المجتمعات المتاخمة للقبيلة من أخلاقيات البر والأئتمان. فوجدت فقط قئُ الأصوليين المتزمتين في الطفح على جهل المثقفين، والأخير يتمثل في عدم المقدرة من الإنعتاق من الشوفينية الرجّالية، أو من عقدة النقص في التحامل على النساء.
ظاهرة إضطهاد المرأة نمت من طبيعة (فيزيولوجية) المرأة في تجانسها مع الرجل. فالمرآة في الغالب أقل حجماً وطولاً وقوةً من الرجل من نفس الجينوم، نسبةً لهيكلها (الأناتومي) الذي يلبي دورها في حفظ النسل، وطباعها الدفاعية عن العدوان (علوم العقل والنفس).
وأول مدخل لاستغلال ذلك للإضطهاد كان قراءة خاطئة للآية 34 في سورة النساء:
” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا”
بالعكس هذه الآية موجهة لعنتِ الرجال تذكيراً: 1- الرجال قوّامون بأن عطاء الرجال هو الحماية والإعالة، وهو فضلٌ على المرأة.2- وعطاء المرأة هو القنوت وحفظ الغيب (الأمانة، العهد: وهو ماغاب عن العين ومحصّلٌ في الفؤاد) وهو فضل على الرجل. 3- النشوز: هو البروز عن السطح، أو الإستعصاء (لسان العرب)، بمعنى لا تطيق المرآة حوار الرجل. فأما تعريف النشوز فقهياً فهو تحامُلٌ مقصود ضد المرأة بعروبية أغلب الفقهاء، قولهم ناشز: غير مطيعة، متمردة، نابية، مبغضة لزوجها إلخ 4- الهجران في المضجع ليس معناه عدم النوم معهن، ولكنه عدم الجماع. 5- الضرب (أضربوهن) هو المجادلة.
ويجب التفرقة بين الرجل والمرأة حسب التدرج الجيني، مروراً بالخَنِث، وحساب درجة خَنثِ الفرد من جنسِه.
من هذه التحاملات، كان الرجل دائماً في سرج السيطرة حسب حكم الغاب بسيادةِ القوي على الضعيف. ولكن بتطور الإنسان الأول (الهوموسابيان) بتوسّع حوض المرأة ليسع ولادة الطفل برأسه الأكبر، وفي مرحلة تطوّر عقل الإنسان تلك، ظهرت علاماتُه العشر التي تميزه من القرود، وتطور من الهومو الصياد ثم الجمّاع ثم المزارع.
نشأت الأسرة حيث المرأة تساهم بقوّتها النفسية في دهاء حماية أطفالها والخُبث على من لا تأتمن، حتى لو زوجها (كالعقرب تقتل زوجها لو عاشر أخرى، أو العنكبوت الأرملة السوداء “البلاك ويدو” والتي تقتل عشيرها فور معاشرته). بالحيلة صارت أهل للمقارنة مع عطاء الرجل من القتال في سبيل الأسرة والقوة في كسب الرزق.
ومنذئذٍ، وبمصاحبة نمو تلك الصفات في كلٍ من الرجل والمراة، للأعلى أو للأسفل، إنبثقت منهما شخصيات إجتماعية إضافية، لرجالٍ أقرب للأنوثة منها للرجولة، والعكس بالنسبة للنساء.
هنا بدأ التمييز بين الرجال، وهم عادة القادة في المقارعات: أن الأنثوي فيهم هو الخاسر أمام الذكوري منهم، فخلقت مشكلة الخِنْث كمشكلة اجتماعية هُضِمت فيها حقوق هؤلاء. وأما في النساء، فالخنث الذكوري فيهنّ لا يجلب العيب، ولكن يدفع للنفور منهن، فصارت لهنّ مشكلة في قبولٍ اجتماعيٍّ آخر، يسعين من تحته لكسبه بأي وسيلةٍ أخرى كتقمُّص دور الوسيط في التدليس الجنسي.
وبسبب كون المثلية عيباً (تابو) ، هناك المثليون الذين لهم قضية في الجمع الطبيعي بين خاصيات الرجل والمرأة، خاصية بدنية من جنس وخاصية نفسية عقلية من الآخر (الخُنْث). وهؤلاء لديهم مشكلة ليست من صنعهم ويحتاجون للعلاج لنقلهم لخاصية موحدة عندما يكون ممكناً، أو التعاطف معهم وتقبّلهم لحين الوصول لعلاج أو نظرية تتناول معضلتهم، فليس هنالك عدلٌ ولا إنصافٌ في التحامُل عليهم لمجرد أنهم خُلِقوا مختلِفين من الملة.
فمن ضِمنِ الإضطهاد مثل الوارِد في سيداو، التحامُل المتولّد ضد الخُنْث هذا. والعُنف المضمن في سيداو له مثيلٌ، ليس على النساء فقط، بل على القُصّر من الرجال لنفس أسبابه لدى النساء، إلا أن ذلك هو العنف على الأطفال، سبق وسُنّت له قوانينَ صارمة ولا يحتاجُ لإدراجه في سيداو.
وهذا فيه ردٌّ على من تحاملّ على سيداو بتمييزه العنف الجنسي على المرأة من العنف “الجسدي” على الرجل، فالعنف الجسدي على الرجل وعلى المرأة في مرتبةٍ واحدة في تشريع تحريمه، ولكن العنف “الجنسي” على القُصّر من الرجال مُعالَجٌ مسبقاً ويستعصي لدى الرجال لأنه معبوسٌ على ادعائه.
هذه هي مصادر الميل إلى تغليب القوة على العقل عندما يكون العقل وحِلاً في سبْرِ أغوار هذه المعادلات، فالحيوان، ومنه الإنسان، ينزع ألى العنف عندما يستحيل عليه الخروج من المأزق.
وهنا تدخّلت الأديان، وهي الدرج العالي للعقلانية العادلة، بتكريس مكارم الأخلاق لهداية البشر. ولكن كما نعلم أن أغلب الأديان السماوية حُرِّفت، فتعدّاها الأقوام، إلا الإسلام الذي حفظه الله تعالى من التحوير والتأويل.
ويجب أن نعطي مساحة مهولة لرأي الإسلام في حقوق المرأة لأن أغلب المعترضين من المسلمين الذين تجاوزوا الإسلام مثل سابقيهم من الكتابيين، أو من الشوفانيين الذين لم تطوّعهم حضارة.

وأغلب الأحكام الظالمة في حق المرأة من فقه سلفي لا أصل له في الرسالة [لمناقشة هذه التفاصيل يمكن الرجوع لكتاباتي في: الفتاوي والبلاء المتهاوي، جزء 1 إلى 4 (أعمل لها قوقل)، أو مقالي الأخير عن توبة محمد بن سلمان، أو في كتابي الإنجليزي شياطين من رحم الفضيلة في أمازون].
إنّ قوانين الأمم المتحدة، ومنها سيداو، هي مكارم الأخلاق حسب ما جُمِع من دروس الرسالات السماوية، وفلاسفة المجتمعات وعلوم المنطق والعقلانية.
غاب المسلمون عنها بسبب سيطرة كهنة الإسلام وفُراق كتاب الله تعالى (وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا) الفرقان -30
ولو توقّفوا عن السلبية، لمنح الإسلام مكارم أخلاقٍ عدة كتحريم الإنتقام ومبدأ القصاص كأمثلة.
والبيان الفقهي تجده في النصف التالي:

المرأة والإسلام:
المزواجية:
شرط النكاح هو إيتاء المرأة أجرها الذي ترتضيه
أما السماح للزوج بتعدد الزوجات أكان لتعذّر الإنجاب من زوجته الأولى، أو لفشل زواجه منها ولكن ليتركها في ذمته رحمةً بها، أو متاعاً تحت مسئوليته من دفع أجره لمن يتزوّج وعبء إعالة أبنائه منها وحمايتهم جميعاً، فهو غير محرّم، مالم يتعهد عند زواجه بالزوجة بعدم التزوّج عليها.
والزوجة لم تُمنح ذلك وهي في عصمته، لأنّ عليها أن تتكافأ مع دورها، فلا تستطيع منع خلط الأنساب بتعدد الأزواج. فإذا أرادت آخر، عليها الطلاق من الأول، ثم الرجوع إليه إذا لزم بعد العِدة، وهكذا دواليك.
وتلك المُتعة لم يحلّها الله تعالى ظُلماً للمرأة. فإذا آثرت المرأة العيش مع رجُلٍ واحدٍ، يمكنها أن تشترط عليه ضمن مهرها ألّا يتزوّج عليها، أو تطلب العصمة في يدها، أو تمارس حق الخلع في حالة تظلّمها، فإذا تعذّر ذلك فلها أن تبحث عن غيره.
ولا ننسى، المهرُ له دورٌ كبير في حفظ التوازن في حقوق الزوجين، مقدمه ومؤخّره، فلا يكون فيه ظلم.
كذلك لم يحرِّم الله المرأة من المزواجية، طويلة الأمد أو قصيرتها، مادامت شروطها في الإسلام مرعية. وتلك الشروط هي القبول من الطرفين، مع النية السليمة في النكاح وفي إنهائه والمهر. فيدفع الرجُل أجر المرأة التي اختارته، والتزام الإثنين بشروط عقد الزواج وإثباته بما فرض الله في التعاقد وكتابتِهِ، مع مراعاة التراحم والصِدق في أمانة ما نوياه عند التعاقد، والإفتراق بموجب ما نص التعاقد شفهياً أو كتابياً.
ومن المنقول من الحديث، رواياتٌ حدثت في حضرة الرسول (ص) [راجع كتاباتي المذكورة آنفاً في روايات الزواج المؤقت]. وهو المعروف اليوم بزواج المسيار، زواج المتعة، الزواج العرفي، وهي ممارسة لدى الشيعة (وسراً لدى السنة).
ولأن ثقافة المسلمين عموماً أنّ الجنس منبوذ (تابوو)، وأن أي تعبير أحاسيس حبٍّ كالقبلات، أو العناق أو المسك من الخاصر فاحشة، أو أن جاذبية المرأة خطيئة منها، وإحساس الرجل بها خطيئةٌ منه، هو تجريم بدون نصِّ، وكل المطلوب عدم التمادي من أيٍّ حرصاً على الإنزلاق في الخطيئة أو الإغراء بالخطيئة.
فلا حكم في التحجب، إلا رغبةً في التواضع، ولا يُتعمُّد عرضُ زينةٍ خفيّة بغرض الإغراء، وهذه الإعتبارات إختيارية، للرجل و للمرأة لتجنب شرور الآخرين، ولكنه، وفي حدود عدم الإسراف (أي إبداء الزينة غير ما ظهر منها) وغير غطاء الجيوب وهو ملزم، فليس ما يوجب التحجب (النور – آية 31)، إنما يتوجّب غطاء الجيوب، سواء أكان الخمار أو غطاء الرأس أوغطاء العنق أو خلافه، لمنع تسبيب الضيق والفتن، فلم يشمل الأمر الإلهي نوع الغطاء نفسه.
وهنا تسقط الولاية على المرأة حصراً في ملبسها وزينتها، إذ أن ذلك لا يحتاج لولاية وإنما نص.
وينزع آخرون للتنقُّب إلى أمره تعالى للرسول (ص) ليأمر زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بإدناء جلاليبهن خوفاً عليهن أن يؤذيْنَ (الأحزاب – آية 59)، ونساء المؤمنين هن ما ملكت إيمانهم، والحكمة أنه في خروج النساء للغائط، عادة ً لا يجرؤ من يتعدّى على النساء، إلا كيداً إذا ما كُنَّ آل النبي للإساءة إليه، أو لنساء المؤمنين اللائي أُحِلّن لهم فوق زواجهِم بانهنّ ريعٌ مباح.
ما ملكت الإيمان: وهُمُ من ملك عهدكم، كالتعهد بالتعامل كزوجة، مثال قوله تعالى:
في سورة المائدة آية 89: “لا يؤاخذكم الله باللغو في أَيْمانِكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيْمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيْمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون”
وليست تعني إماءكم:
قوله تعالى في سورةالنور آية 32 “وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”
وهذه الآية تبيّن نكاح الإماء كنكاح مثيلاً بنكاح غير الإماء، أي زواجاً كاملاً. ونكاح ما ملكت إيمانكم يختلف فهو نوعٌ من الزواج التعهُّدي لأن الزوجة لم تملك ما يُمكِّن الثقة فيهأ للزواج من إيمانٍ أو صدق قولٍ، ولكنها تصلح للنكاح شرط ألا تكون إمرأة زنا “مسافحة” أو ذات إرتباط سري مع حبيبٍ لها “متخذة خدن”، (النساء – 25). وإذا أُحصِنّ فلهم نصف عقاب المحصِنات.
ذلك لأن الزواج هو عهدٌ بين الرجل والمرأة، وبينهما والقبيلة (المجتمع) في أمرين: عدم خلط النسل، وعدم نشر الأمراض الجنسية المضرة بالنسل. وهذان العهدان ملزمان لكليهما، لذا فما ملكت الإيمان ليس زواجها هَوْناً لأنها أمة كما قلنا، إنّما لأن العهود المذكورة أعلاه لا يمكن إئتمانها عليها لأنها قد لا تكون مقتنعة بالإسلام أو لتكون جاهلة فيه.
وفي سورة محمد – آية 4 [فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها]
يستغل المقصد السئ لدى البشر التلاعب بنصوص القرآن لمواصلة ما مُنع من زنا، أو رق، أو وطأ الأطفال، أو إضطهاد الضعفاء.
نأخذ أولاً ، من أين يأتي ما ملكت الإيمان؟
أولاً: هنالك جهلٌ سائر بأن الإسلام يجوز نشره بالقوة، مخالفاً لما ورد في (المُمتحنة آيات 8,9)
وبما أن الإسلام لا يصادق على الرق أبداً، فيجوز حجز من يقع في اليد حياً، وليس سبياً، رجلاً كان، إمرأة أو طفلاً، ولكن بشروطٍ واضحة في قوله تعالى، سورة محمد آية 4: ” فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ..” الآية
وبأسرِ الأحياء، بعد الحرب، فإما عتقهم أو احتجازهم كفداء (فإما مناً بعد وإما فداء).
فحجزهم كفداء يعني تبادلاً للأسرى، أو ضماناً كي لا يفيد عتق الأسرى لاعتداءٍ ثانٍ.
وفي فترة الهدنة تلك يحرّم الإسلام تشغيل الأسير سُخرة كالرقيق، ولا يطلب من المؤمنين الصرف على الكُفّار في المأكل والمسكن والملبس والعلاج والحماية، من مال المسلمين، وعليه يمكن تشغيلهم، ثم منحهم أجرهم كاملاً ناقصاً ما يُصرف عليهم. أما الشيوخ والأطفال والنساء فلا يجوز تعريضهم لذلك، لذا سمح لهم ليكونوا ملكاً لأيْمان من يتطوّع ليضمهم لأسرته يخدمونه كبقية أفراد الأسرة ويصرف عليهم ويرعاهم كذلك بالمقابل.
ولم يحرّم الإسلام زواج المرأة بما ملكت إيمانها، ولكنه يحرّم تعدد الأزواج كما ذكرنا آنفاً.

izcorpizcorp@yahoo.co.uk
/////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات