البَصِيْرَة أُمْ حَمَدْ (أَمْثْالٌ وأَقْوَال)- 13، جَمْعُ وإِعْدَادُ/ عَادِلْ سِيِدْ أَحْمَد
1 مايو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13- البِرجَاك، قَسَّم مَالُو على عِيَالُو
تحكي قصةُ المثلِ عن رجلٍ ثري، صار على مشارف الموت، فدعا ولديه إليه وأخبرهما بأنه: يرغب في تقسيم ثروته عليهما قبل أن يموت، وطلب منهما، بالمقابل أن يتعهدا برعايته وأن يلتزما له بالأكل والشرب، ويحققا له الراحة التي تلزم كبار السن في حدودها الدنيا.
لكن، فور التقسيم، تعرض الأب للإهمال، حيثُ قام الولدان ببناء غرفةٍ في طرف البيت نقلا إليها والدهما، فجاع هناك، واتسخت ملابسه، وبليَ فراشه، وتكسر سريره، وتواكلت الزوجتان في مسؤوليتهما تجاهه، بحيث زاد جوعه ومسغبته…
وهو في هذه الحال، إذا بصديقٍ قديمٍ، وشريكِ تجارةٍ أمين يُسجل له زيارة، ولم يرضه المآل الذي صار إليه حالُ الأب.
وقام الضيف بإحضار صندوقٍ كبيرٍ، وملأهُ بالحجارةِ، ووضعه، بعد أن أقفله بالمفتاح، بجوار الأب، وأخفى ذلك المفتاح.
ثم قام، بعدئذٍ، بإخبار الأبناء بأمرِ الصُّندُوق، ذاكراً لهم:
– إن هذا الصندوق يحوي أموالاً وذهباً، كانت نصيباً لوالدهم في تجارةٍ سالفةٍ.
وتغير موقف الأولاد على الفور وقالوا:
– إن غرفة أبينا لا تسع ذلك الصندوق.
وحملوهُ مع أبيهم إلى غرفة المجلس، الواسعة، والنظيفة، ونظفوا الأب، وحلقوا له شعر رأسه، وأبدلوه فراشاً وثيراً، وتبارت الزوجتان في تقديم الطعام والشراب له. والعناية به، والسمر معه.
واستمرت الحالُ على هذا المنوالِ، حتى توفي الوالد …
وما إن دفنوه، حتى أقبلوا على الصندوق ففتحوه، ولخيبةِ أملِهم الكبيرة، لم يجدوا فيه سوى الحجارة، فقدروا أن :
– (الجن، والسحرة هم من بدَّل مال أبيهم، وذهبه إلى حجارة).
وطفقوا يجوبُون البوادي والحضر، قاصدين العرافين، والأولياء ليساعدوهم في إرجاع الحجارة لأصلها، الذي هو كما توهموه: مالٌ، وذهب…
وكان صديقُ والدهم، صاحبُ فكرة الصُّندُوق، يُراقب كُلَّ ذلك، ولكنه أضمر في نفسه الا يُخبر الأبناءَ العاقين، إلا بعد نفاذ ثروتيهما، وقد كان …
عندما نفدت الثروة، أطلعهم على سرِّ الصندوق، وكيف أنه حوى الحجارة منذ البداية، وكيف أنه قصد دفعهم للاهتمام بأبيهم إلى حين الممات الكريم، ثم اختتم حديثه بالتعبير:
– البِرجَاك، قَسَّم مَالُو على عِيَالُو!
فصارت مثلاً لوصفِ العُقُوقِ، والجُحُودِ، ونُكرانِ الجَّمِيل.