باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 8 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
يعقوب حمدان مطر
يعقوب حمدان مطر عرض كل المقالات

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتداعياتها على النظام الدولي: هل تفتح التحولات في واشنطن نافذة جديدة لإنهاء الحرب في السودان؟

اخر تحديث: 8 نوفمبر, 2026 11:39 صباحًا
شارك

بقلم: يعقوب حمدان مطر

” هذا المقال قراءة تحليلية مستقلة لا تمثل بالضرورة رأي الكاتب او الصحيفة ، فالمواقف المتعلقة بالدعم الخارجي للأطراف السودانية منسوبة إلى التقارير والاتهامات المنشورة، مع الإشارة إلى النفي الرسمي حيثما ينطبق “
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد استحقاق انتخابي دوري، أو منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل حملت في نتائجها مؤشرات على تحول مهم في موازين القوى داخل الولايات المتحدة، وربما في طبيعة إدارة واشنطن لعدد من الملفات الدولية الساخنة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، والمواجهة الأمريكية الإيرانية، والأزمة السودانية التي دخلت عامها الرابع وسط كارثة إنسانية وسياسية وعسكرية غير مسبوقة.
فقد تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في تحول شكل ضربة سياسية واضحة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، الذي سيجد نفسه، اعتباراً من يناير 2027، أمام كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، بعد عامين من امتلاك حزبه الأغلبية في المجلسين.
وبحسب تقرير وكالة رويترز المنشور في الرابع من نوفمبر 2026 بعنوان : 2026″Top takeaways from the US midterm elections” ، جاءت هذه النتائج على خلفية تصاعد الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية، والحرب مع إيران، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالفساد وأداء المؤسسات الحكومية.
ووفقاً للنتائج التي نشرتها رويترز في السادس من نوفمبر” 2026 “US midterm results in maps and charts” ، حصل الديمقراطيون على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 44 للجمهوريين في المقاعد المحسومة، كما حققوا تقدماً كبيراً في مجلس النواب، بحصولهم على 250 مقعداً مقابل 157 للجمهوريين في النتائج المعروضة. وهكذا تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الحكم المنقسم: رئيس جمهوري في البيت الأبيض، وأغلبية ديمقراطية في المجلسين التشريعيين.
لكن السؤال الأهم ليس من ربح الانتخابات ومن خسرها، وإنما كيف ستنعكس هذه التحولات على السياسة الأمريكية، وهل ستؤدي إلى مراجعة مواقف واشنطن من الحروب والصراعات الدولية التي أدخل السيد ترامب أمريكا و العالم بأسره فى ” دُبْر وزة” تمثلت فى المعضلات الاقتصادية و ازمة الطاقة التي يعاني منها العالم الي يمنا هذا، أم أن الخلاف الحزبي الداخلي سيظل محدود التأثير على جوهر السياسة الخارجية الأمريكية؟
واشنطن أمام معادلة سياسية جديدة
إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تمنحهم أدوات مهمة لمراقبة أداء الإدارة الأمريكية، ومراجعة قراراتها، والتحكم بدرجة كبيرة في مسارات التشريع والميزانية والإنفاق الحكومي. كما تمنحهم رئاسة اللجان البرلمانية، وفتح التحقيقات بشأن القرارات التنفيذية، وممارسة الرقابة على المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية.
ولا يعني ذلك أن الرئيس ترامب فقد سلطاته التنفيذية أو صلاحياته في إدارة السياسة الخارجية، لكنه أصبح أمام معادلة سياسية أكثر تعقيداً، خصوصاً أن تمرير الميزانيات والتشريعات والتعيينات الكبرى سيصبح أكثر ارتباطاً بالتوافق مع الديمقراطيين. ومن المرجح أن نشهد تصاعداً في المواجهة السياسية حول ملفات الهجرة والاقتصاد والضرائب والإنفاق الدفاعي، إلى جانب ملفات السياسة الخارجية.
وقد تكون هذه الانتخابات بداية مرحلة مبكرة من الصراع على انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2028، بما يحمله ذلك من انعكاسات على حسابات الحزبين ومواقفهما من القضايا الدولية.
وتبرز هنا ملاحظة مهمة: إن انشغال الإدارة الأمريكية بالصراعات الداخلية قد يدفعها أحياناً إلى البحث عن إنجازات خارجية تعزز موقع الرئيس السياسي، لكنه قد يدفعها في المقابل إلى تجنب الانخراط في حروب جديدة مكلفة.

أوكرانيا: هل يعود الدعم الأمريكي إلى كييف؟

من أبرز الملفات التي قد تتأثر بالتغيير في الكونغرس الحرب الروسية الأوكرانية. فالديمقراطيون ظلوا، في قطاعات واسعة من قياداتهم، أكثر ميلاً إلى دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، واعتبار ذلك جزءاً من حماية النظام الأمني الأوروبي والحفاظ على مصداقية التحالفات الغربية. وقد أشار تقرير رويترز حول نتائج الانتخابات إلى أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس تفتح المجال أمام إعادة طرح المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا، وزيادة الضغوط على موسكو من خلال العقوبات والقرارات التشريعية. ومن المتوقع أن تتركز التحركات الديمقراطية على تمويل منظومات الدفاع الجوي، وتوفير الذخائر والمعدات العسكرية، وتعزيز قدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فالرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك حق النقض، كما أن الإدارة التنفيذية تظل صاحبة دور أساسي في تحديد مسار العلاقات مع روسيا. وعليه، فإن عودة الدعم الأمريكي لأوكرانيا قد تصبح أكثر حضوراً في النقاش السياسي والبرلماني، لكنها لا تعني بالضرورة العودة الكاملة إلى سياسة الدعم العسكري المفتوح.
وهنا تبرز معادلة استراتيجية مهمة: هل ستسمح واشنطن بأن تتحول الحرب الأوكرانية إلى استنزاف طويل للموارد الأمريكية، أم ستسعى إلى تسوية سياسية تحفظ لأوكرانيا سيادتها وتمنح روسيا ضمانات أمنية، دون تكريس تغيير الحدود بالقوة؟
إيران: بين ضغوط الكونغرس وحسابات الحرب

أما الملف الإيراني، فيمثل أحد أكثر التحديات حساسية أمام الإدارة الأمريكية الجديدة في ظل المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026. فالحرب مع إيران لم تعد مجرد خلاف حول البرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية، بل أصبحت مرتبطة بأمن الخليج، ومضيق هرمز، وأسواق الطاقة العالمية، ومستقبل التوازنات الإقليمية. وقد كانت الحرب نفسها من القضايا التي أثرت في المزاج الانتخابي الأمريكي، وفقاً لتقارير وكالة أسوشيتد برس ورويترز.
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون أغلبيتهم الجديدة في الكونغرس للمطالبة بمراجعة الأساس القانوني للعمليات العسكرية، والإنفاق المرتبط بها، ومدى التزام الإدارة بصلاحيات الكونغرس الدستورية في قضايا الحرب.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط السياسية على ترامب باتجاه البحث عن تسوية تفاوضية تمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية طويلة.
غير أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع واشنطن عن أهدافها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو أمن إسرائيل أو حماية الملاحة في الخليج. فإيران من جانبها لن تقبل بسهولة تسوية لا تتضمن ضمانات أمنية ورفعاً للعقوبات، بينما ستسعى واشنطن إلى منع طهران من استعادة قدراتها الاستراتيجية بصورة تهدد مصالحها وحلفاءها.
وبين هذه الحسابات، تظل احتمالات التصعيد والتفاوض قائمة. إن التحول في الكونغرس قد يغير أدوات الضغط على الإدارة الأمريكية، لكنه لن يزيل جذور الصراع بين واشنطن وطهران.

السودان: الأزمة المنسية في حسابات القوى الكبرى
إذا كانت أوكرانيا تمثل اختباراً للأمن الأوروبي، وإيران تمثل تحدياً لأمن الشرق الأوسط ومصادر الطاقة، فإن السودان يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على التعامل مع الحروب التي تهدد وجود الدول وتماسك مجتمعاتها.
فمنذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، دخل السودان في واحدة من أعقد الأزمات السياسية والعسكرية والإنسانية في تاريخه الحديث.
ولم تعد الحرب مجرد مواجهة بين قائدين عسكريين أو صراع على السلطة، بل تحولت إلى أزمة عميقة تتعلق بمستقبل الدولة السودانية، ووحدة أراضيها، وطبيعة مؤسساتها، وحق شعبها في اختيار نظام حكم مدني ديمقراطي.
لقد كشفت الحرب هشاشة البناء السياسي والعسكري الذي تشكل خلال العقود الماضية، وأظهرت خطورة تعدد مراكز القوة المسلحة، وغياب التوافق الوطني حول طبيعة الدولة ومؤسساتها. كما أن فشل الانتقال المدني بعد ثورة ديسمبر 2018، ثم انقلاب أكتوبر 2021، أسهما في تعميق الأزمة التي انتهت إلى المواجهة العسكرية الشاملة.
ولذلك، فإن اختزال الحرب في الخلاف بين البرهان وحميدتي لا يقدم تفسيراً كافياً لما يجري في السودان. إن القضية الأساسية أصبحت: كيف يمكن إعادة تأسيس الدولة السودانية على قاعدة وطنية جديدة، تنهي احتكار القوة المسلحة، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وتضمن مشاركة جميع السودانيين في إدارة شؤون بلادهم؟

خريطة الحرب وتحديات وحدة السودان
على الرغم من استعادة الجيش السوداني العاصمة الخرطوم ومناطق واسعة من وسط وشرق وشمال البلاد، فإن ذلك لم يضع نهاية للحرب. فلا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بنفوذ واسع في دارفور وأجزاء من غرب البلاد، بينما أصبحت مناطق كردفان والنيل الأزرق من ساحات المواجهة المهمة.
وتكشف هذه التطورات أن الحسم العسكري الكامل لا يزال بعيداً، وأن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام نشوء مناطق نفوذ متنافسة، لكل منها مراكزها العسكرية والسياسية والاقتصادية. وهنا يكمن الخطر الأكبر: أن يتحول السودان تدريجياً إلى دولة متعددة مناطق السيطرة، بما يهدد وحدته الجغرافية ومؤسساته الوطنية.
إن استعادة العاصمة لا تعني بالضرورة استعادة الدولة، كما أن السيطرة على بعض الأقاليم لا تمنح أي قوة مسلحة الحق في فرض مشروع سياسي منفرد على بقية السودانيين. والأخطر من ذلك أن استمرار الحرب قد يخلق واقعاً جديداً يصعب تفكيكه حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

التدخلات الإقليمية والدولية: من يغذي الحرب؟
لا يمكن فهم استمرار الحرب السودانية بمعزل عن المصالح الإقليمية والدولية المتشابكة. فالسودان يحتل موقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر، ويمثل نقطة التقاء بين القرن الأفريقي وحوض النيل وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل. كما يمتلك موارد طبيعية وثروات معدنية وزراعية كبيرة، ويشكل عمقاً استراتيجياً لعدد من الدول المجاورة.
وتبرز في هذا السياق مصالح مصر والسعودية والإمارات وإيران وروسيا وإثيوبيا، إلى جانب أدوار دول أخرى في محيط السودان الإقليمي. سأتناول فى مقال لاحق بشكل اكثر تفصبلا و تفكيكا تلك المصالح الاستراتنيجية لهذه الدول, وسوف أوردها هنا بإيجاز.
فمصر تنظر إلى استقرار السودان ووحدة مؤسساته باعتبارهما جزءاً من أمنها القومي، كما ترتبط العلاقات بين البلدين بملفات الحدود والنيل والأمن الإقليمي. أما السعودية، فتولي أهمية خاصة لاستقرار البحر الأحمر، وتشارك في جهود الوساطة السياسية والإنسانية. وفي المقابل، تواجه الإمارات اتهامات متكررة من الحكومة السودانية ومصادر دولية بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
وتشير تقارير بريطانية وبرلمانية – بعنوان 2026″Country policy and information note: Security situation, Sudan” -إلى وجود شبكات دعم خارجي متعددة للأطراف المتحاربة، وإلى أن التنافس الإقليمي، خصوصاً بين بعض أعضاء الرباعية، ألقى بظلاله على جهود الوساطة.
كما عززت إيران علاقاتها العسكرية مع الجيش السوداني، فيما تظل لروسيا مصالح استراتيجية تتصل بالبحر الأحمر والموارد الطبيعية والنفوذ في أفريقيا. إن المشكلة الأساسية ليست في وجود مصالح دولية في السودان، فهذه المصالح أمر طبيعي في العلاقات الدولية، وإنما في تحول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، على حساب مصالح شعبه ووحدة دولته.
وقد أكدت مكتبة مجلس العموم البريطاني في تقريرها المعنون الصراع فى السودان “ The Conflict in Sudan” عن النزاع السوداني لعام 2026 -أن الدعم الخارجي وتباين مواقف أعضاء الرباعية يمثلان من العوامل التي تعرقل جهود التسوية. وهنا تبرز ضرورة الانتقال من إدارة الوساطات السياسية إلى معالجة جذور استمرار الحرب، وفي مقدمتها وقف تدفق السلاح والتمويل والدعم اللوجستي إلى جميع الأطراف.

الكارثة الإنسانية: السودان يدفع الثمن الأكبر
لا يمكن لأي تحليل سياسي للحرب السودانية أن يتجاهل الكارثة الإنسانية التي خلفتها.
فوفقاً لتقرير رويترز المنشور في السادس من نوفمبر 2026، لا يزال نحو 8.6 مليون سوداني نازحين داخل البلاد، فيما تجاوز عدد الذين فروا إلى الخارج 4.6 مليون شخص، بينما عاد أكثر من 5.2 مليون إلى مناطقهم رغم الدمار الذي أصاب المنازل والخدمات الأساسية. كما أشارت وكالات الأمم المتحدة في تقريرها بتاريخ 21 إكتوبر و المعنون ب “Sudan war: Peace efforts resume to end drone war” إلى أن نحو 15.4 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في ظل نقص حاد في التمويل والإمدادات.
وهذه الأرقام لا تعكس مجرد أزمة إغاثية، بل تكشف عن انهيار اجتماعي واقتصادي يهدد مستقبل السودان لأجيال قادمة. فالمستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء وشبكات المياه والطرق تعرضت لأضرار جسيمة، وأصبحت قطاعات واسعة من السكان تواجه صعوبات في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
والأخطر أن استمرار الحرب يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي، وتعميق الانقسامات القبلية والمناطقية، وتحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد حرب قائم على التهريب والسلاح والموارد غير الخاضعة لمؤسسات الدولة.
إن وقف الحرب لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية وإنسانية لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات السودان ومجتمعه.

هل تستطيع واشنطن الجديدة تغيير المعادلة السودانية؟
هنا نصل إلى السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للسودانيين. هل يمكن لسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأمريكي أن تفتح نافذة جديدة أمامء إنهاء الحرب السودانية؟
من الناحية السياسية، توجد فرصة لإعادة طرح الملف السوداني بصورة أكثر جدية داخل المؤسسات الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات، وحقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومراجعة مصادر التمويل والتسليح التي تساعد على استمرار الحرب. كما يمكن للكونغرس الجديد ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية من أجل مراجعة دورها في الرباعية، والتعامل بصورة أكثر صرامة مع الدول والشبكات المتهمة بتغذية الصراع.
لكن يجب ألا نبالغ في التوقعات. فالسودان لا يحتل حتى الآن موقعاً متقدماً في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية مقارنة بالحرب الأوكرانية والمواجهة مع إيران والعلاقات مع الصين. كما أن الرئيس ترامب سيظل صاحب دور رئيسي في تحديد توجهات الإدارة الخارجية. ومن ثم فإن نجاح أي تحرك أمريكي تجاه السودان سيعتمد على مدى استعداد واشنطن للانتقال من سياسة إدارة التوازنات الإقليمية إلى سياسة أكثر وضوحاً في الدفاع عن وحدة السودان، ووقف تدفق السلاح، ودعم عملية سياسية مدنية شاملة.
وهنا يجب أن نطرح سؤالاً مباشراً: هل تستطيع واشنطن ممارسة ضغوط حقيقية على جميع الأطراف الخارجية، بما فيها الدول الصديقة والحليفة، لوقف أي دعم عسكري أو مالي يغذي الحرب؟ إن مصداقية السياسة الأمريكية تجاه السودان ستُقاس بقدرتها على التعامل مع جميع الأطراف وفق معيار واحد، لا وفق حسابات المصالح والتحالفات.

القوى المدنية السودانية: أين موقعها من المعادلة؟
في خضم هذه التحولات الدولية، لا ينبغي أن ينتظر السودانيون ما تقرره واشنطن أو العواصم الإقليمية بشأن مستقبل بلادهم. فالمسؤولية الأساسية تقع على عاتق القوى المدنية والسياسية والمجتمعية السودانية في بناء مشروع وطني مستقل.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن غياب التوافق المدني، والانقسامات السياسية، والتنافس على المواقع والتمثيل، أضعف قدرة القوى المدنية على التأثير في مسار الأحداث. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس مجرد إنشاء تحالف سياسي جديد أو إصدار بيانات تدعو إلى وقف الحرب، وإنما صياغة مشروع وطني واضح يتضمن:
أولاً: الالتزام بوحدة السودان وسيادته ورفض أي مشاريع للتقسيم أو إنشاء كيانات موازية.
ثانياً: وقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى جميع المناطق دون تمييز.
ثالثاً: تأسيس عملية سياسية مدنية شاملة لا تحتكرها القيادات العسكرية، ولا تستبعد القوى المجتمعية والسياسية الحقيقية.
رابعاً: إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية وقومية، وإنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة.
خامساً: إرساء العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، دون تحويل العدالة إلى أداة للانتقام السياسي.
سادساً: معالجة جذور التهميش والصراعات على السلطة والثروة، وبناء نظام حكم يضمن المشاركة العادلة لجميع أقاليم السودان.
إن السودان يحتاج إلى مشروع تأسيسي جديد، وليس إلى إعادة إنتاج الشراكة العسكرية والسياسية التي قادت البلاد إلى الحرب.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السودان
في ضوء المعطيات الراهنة، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:
المسار الأول: استمرار الحرب وتعدد مناطق النفوذ. وهذا يعني استمرار الاستنزاف العسكري والاقتصادي والإنساني، وتعميق التدخلات الخارجية، وارتفاع مخاطر تفكك مؤسسات الدولة.
المسار الثاني: تسوية عسكرية وسياسية محدودة. قد تنجح الوساطات في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وترتيبات لتقاسم السلطة، لكنها ستظل تسوية هشة إذا لم تعالج قضية تعدد الجيوش، ولم تضمن مشاركة القوى المدنية والمجتمعية.
المسار الثالث: انتقال مدني شامل وإعادة تأسيس الدولة. وهو المسار الذي يتطلب توافقاً سودانياً واسعاً، ووقفاً مستداماً للحرب، وضمانات إقليمية ودولية، ومؤسسات انتقالية مدنية، وبرنامجاً واضحاً لإصلاح القطاع الأمني والعسكري وإعادة الإعمار.
إن هذه المسارات ليست تنبؤات حتمية inevitable predictions، وإنما احتمالات تحليلية ترتبط بتطور موازين القوى ومدى استعداد الأطراف السودانية والإقليمية والدولية لتقديم تنازلات حقيقية.

ما الذي يجب أن يفعله السودان في المرحلة المقبلة؟
إن التحول السياسي في واشنطن يمثل فرصة دبلوماسية يمكن الاستفادة منها، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن المبادرة السودانية المستقلة. ومن المهم أن تتحرك القوى المدنية السودانية، ومؤسسات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية، نحو بناء خطاب موحد يخاطب الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية الجديدة، والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. حيث يجب أن يرتكز هذا الخطاب على مطالب محددة مثل:
• وقف الدعم العسكري الخارجي لجميع الأطراف المتحاربة.
• فرض رقابة فعالة على شبكات التمويل والذهب والتهريب.
• حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
• دعم الوساطة الدولية والإقليمية وفق معايير واضحة.
• ضمان عدم شرعنة الكيانات الموازية أو فرض واقع تقسيمي.
• طلاق عملية سياسية سودانية شاملة تقود إلى حكم مدني ديمقراطي.
كما يجب ألا تتحول قضية السودان إلى مجرد ملف ثانوي في التنافس الأمريكي الروسي أو الإيراني أو الخليجي. فالسودان ليس مجرد موقع على خريطة البحر الأحمر، ولا مجرد ساحة لتنافس القوى الإقليمية، بل وطن لشعب يستحق الأمن والاستقرار والحرية والكرامة.

هل تكون التحولات الأمريكية بداية نافذة جديدة للسودان؟

إن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 أفرزت واقعاً سياسياً جديداً في واشنطن، ومنحت الديمقراطيين أدوات واسعة لمراقبة الإدارة الأمريكية والتأثير في التشريع والميزانية والسياسة الخارجية. وقد تنعكس هذه التحولات على الحرب الروسية الأوكرانية من خلال زيادة فرص استئناف الدعم الأمريكي لكييف، وعلى الملف الإيراني من خلال تعزيز الرقابة على القرارات العسكرية والضغط باتجاه تسوية سياسية.
أما السودان، فقد تتيح هذه المتغيرات فرصة لإعادة الاعتبار لقضيته داخل دوائر القرار الأمريكي والدولي، خصوصاً إذا استطاعت القوى السودانية تقديم رؤية وطنية متماسكة تتجاوز الانقسامات والحسابات الحزبية والشخصية.
لكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الجميع هي أن السلام في السودان لن تصنعه واشنطن وحدها، ولن تحققه العواصم الإقليمية نيابة عن السودانيين. إن مستقبل السودان يجب أن يقرره السودانيون، من خلال عملية سياسية مستقلة، تنهي الحرب، وتحمي وحدة البلاد، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية وديمقراطية.
ولعل أهم درس يمكن استخلاصه من التحولات الدولية الراهنة هو أن الدول التي تفقد قدرتها على بناء توافق وطني داخلي تصبح أكثر عرضة لتدخلات الخارج وصراعاته. إن السودان لا يحتاج إلى انتصار طرف عسكري على آخر بقدر ما يحتاج إلى انتصار فكرة الدولة على السلاح، وفكرة المواطنة على الانقسام، وفكرة السلام على الحرب.
فهل تستطيع القوى المدنية السودانية اغتنام التحولات الجديدة في واشنطن والعالم، وتقديم مشروع وطني يعيد للسودان مكانته ودوره، وينهي واحدة من أكثر المآسي الإنسانية والسياسية في تاريخ المنطقة؟ ذلك هو التحدي الحقيقي أمام السودانيين في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ بلادهم.

amirmatar99@gmail.com

Author
يعقوب حمدان مطر

يعقوب حمدان مطر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تاني يا هارون؟!
منبر الرأي
أحمد هارون: محاولة لتبرئة الحركة الإسلامية وإعادة شرعنة عودتها إلى السلطة
منبر الرأي
السودان، نحو عقدٍ اجتماعيٍّ جديد (١٣)
الأخبار
الحرب تحرم 157 ألف طالب سوداني من امتحانات الشهادة السودانية
منبر الرأي
ظهور هارون: رسائل مشفرة، أم تاكيد سيطرة الإسلاميين على الوضع؟

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

في ذكرى الاستاذ محمود.. الجمهوريون والمصريون!! (4-4) .. بقلم: د. عمر القراي

د. عمر القراي
منبر الرأي

النسب العباسي هو نسب سياسي و ثقافي و ليس عرقي او ديني .. بقلم: طارق عنتر

طارق الجزولي
منبر الرأي

تعليق على ارتكاب مهاجر سوداني لجريمة مفجعة في المملكة المتحدة: نحتاج لتدارس وعمل منهجي حول واقعنا كمهاجرين سودانيين

محمود المعتصم
منبر الرأي

قانون جديد لحماية الكوادر الطبية أم نظام إداري وأمني فعال .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss