بِـــــيْر سَعَدَالله- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الثَّامِنَةُ والأرْبَعُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد
14 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في زمانٍ غابرٍ، عاشت إبنةُ السلطان الوحيدة، والمُدللة عيشةً مرفهةً، تسرح، وتمرح، دونما حذرٍ، أو حسابٍ لعواقب، ممتطيةً فرسها الرشيق، في التجوال هنا، وهناك.
ولكن، وفي إحدى جولاتها في الخلاء، إصطادتها الحيوانات، الأسد، والنمر، والضبع، والثعلب، والكلب.
وشرعت الحيواناتُ في جلبِ معينات الطبخ: القدر، والسكين، والفحم، والبُهارات، وكل اللَّوازم الأخرى..
فلما رأت الغزالةُ تلك الاستعدادات، وأيقنت من أن مصير الأميرة هو أن تأكلها الحيوانات، صاحت بهم:
– بنت السلطان لا تؤكل ليلًا، وإنما تؤكل بالنهار، قيدُوها، واتركُوها حتى الصباح، وكلُوها بعد طلوعِ الشمس.
وعملت الحيواناتُ بنصيحةِ الغزالة.
وما أن أظلم الليلُ، حتى أطلقتِ الغزالةُ سراحَ الأميرة أسيرة الحيوانات، والأثيرة لدى والدها السلطان، وحررتها من القُيُود، وعادت بها الي القصر.
وهناك، في القصر، أخبرت الأميرةُ والدَها بالقصة، وعرَّفته بتضحيةِ الغزالة من أجلها، فشكر السلطان الغزالة، وقال لها:
– لكِ أن تعيشي في جنينة القصر، وأن تأكلي من عشبها، وأشجارها الوارفة، دون أن يسألُكِ أحد.
فوافقت الغزالة، وقالت للسلطان:
– أريدُ زيتًا، وودكاً !
وعادت، وهي تحمل الزيت والودك، إلى حيثُ تنامُ الحيواناتُ، فوجدتها تشخر ، وما تزال مستغرقةً، كلها، في النوم.
فمسحت خشم الضَّبْعَة بالزيت، والودك، واستلقت بجانب الحيوانات، ونامت.
وفي الصباح، عندما استيقظت جميعُ الحيوانات، لم تجد بنت السلطان، بل وجدت حبل القيد وهو مفكُوك.
فزأر الأسدُ، وضرضر النمرُ، وعوى الثعلبُ، ونهق الحمارُ، وزمجر الضبعُ، ونبح الكلبُ، فقالت لهم الغزالة:
– انظروا إلى خشم الضَّبْعَة!
فنظروا، كلُّهم، إلى فم الضَّبْعَة، الممسح بالزيت، والودك، وواجهوها بإتهامها بأكل بنت السلطان، ولكن أنكرت الضَّبْعَة، وهي ترتعد من الخوف، أن تكون، هي، من أكل الأميرة.
واجتمعت الحيواناتُ، وقرَّرت أن تحلف، جميعها، فوق (بير سَعَدَالله).
وبدأت الغزالة بقولها:
– إن بقيت أكلتها … ماآآآآآ
أقع وانـــــــــــدَلى… ماآآآآآ
في بير سعد … ماآآآآآ
وقفزت فوق البير، ونجت!
وتبعها الكلب بقوله :
– إن بقيت أكلتها… هَوْ…هَوْ
يرميــــــــــــــــني الله… هَوْ…هَوْ
واقع وانقص .. هَوْ…هَوْ
في بير ســــــعد … هَوْ…هَوْ
وقفز، هو الآخر، فوق بير سَعَدَالله، ونجا!
وجاء الحمار ونهق، وتبعته بقية الحيوانات، جميعها، ونجت كلها.
وتبقى الدُّور على الضَّبْعَة، وكانت ثقيلة الوزن، وبطيئة الحركة، فقالت:
– إن بقيت أكلتها… أووو…أَوووْ
يرميــــــــــــــــني الله… أووو…أَوووْ
واقع وانقص .. أووو…أَوووْ
في بير ســــــعد … أووو…أَوووْ
وحاولت أن تقفز فوق بير سَعَدَالله، ولكنها لم تستطع تجاوز البئر، ولم تنجو من السقوط في قاع (بير سعد الله)، حيثُ شجت رأسها، وكسرت رقبتها، وماتت، ودُفنت هناك في البير.
أما الغزالة، فقد عاشت تمرح، وتسرح، في حماية السلطان وابنته الأميرة، في حديقة القصر، وفي المزارع، والسَّواقي المملوكة له، دون أن يضايقها، أو يسألها أحد!