خمسة ضغوط يواجهها العسكر!!

 


 

د. زهير السراج
5 يونيو, 2022

 

مناظير الاحد 5 يونيو، 2022
manazzeer@yahoo.com
* لا تتعبوا انفسكم فى حوار او مفاوضات بوساطة او بغيرها، فالطغمة العسكرية الانقلابية الكيزانية لن تسلم السلطة للشعب مهما حدث، ومهما قدم الناس من تنازلات. أدرك ذلك بنظرته الثاقبة المناضل المرحوم (على محمود حسنين) منذ ايام المجلس العسكري الانتقالي، فطلب من قوى الحرية والتغيير أن تمتنع عن التفاوض معه وتعلن حكومتها من الميدان وتستلم السلطة. لم يصدقه أحد حينذاك، واعتقدوا أنه يغالي في رأيه، وأحسنوا الظن بعساكر الكيزان ودخلوا معهم في مفاوضات ظنوا أنها بين شريكين من السهولة أن يتفقا، ثم وضح للجميع عداءهم للشعب وللثورة وللتغيير، ولقد سرقوا السلطة ليستمر حكم الكيزان، فقط يذهب البشير وبعض قيادات الصف الأول ويبقى النظام الكيزاني بكل تفاصيله وشخوصه مسيطرًا على كل شيء: السياسة والاقتصاد والمال والإعلام والأمن والخدمة المدنية وكل شيء.

* كان ذلك قبل أن يرتكب المجلس العسكري المحلول جريمة فض الاعتصام وقتل المدنيين العزل، وبعد ارتكابه للجريمة البشعة التى وضعته في مصاف عتاة المجرمين في العالم كالمخلوع (البشير) الذى يواجه تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، فإنه حتمًا لن يسلم السلطة لغيره، ليحمي نفسه من مغبة الجريمة البشعة التي ارتكبها، تمامًا كما فعل المخلوع بالتمسك بالسلطة إلى أن أسقطه الشعب في 11 أبريل بثورة عارمة، اعتقد الكل أن المجلس العسكري انحاز فيها للشعب، ولكن اتضح لاحقًا أن المجلس العسكري خطط لشئ آخر وهو سرقة الثورة للإبقاء على النظام القديم.

* فكرة فض الاعتصام نفسها نبعت من أن الاعتصام سيُبقي الثورة في حالة اشتعال ربما تقود إلى مفاجآت لا يرغب فيها النظام القديم الجديد ومجلسه العسكري الذي يقوم بدور مخلب القط، وبالتالي تقرر فض الاعتصام. اعتقدوا أن العملية سهلة، ويمكن أن تتم بقليل من الخسائر، خاصة أن التقديرات لعدد المعتصمين في منتصف ليلة الثامن والعشرين من رمضان كانت بين (700 – 1000 )، وعلى هذا الأساس اتخذوا قرارهم وأصدروا الأوامر بالاقتحام بقوة متعددة: "على طريقة كفار قريش عندما قرروا قتل الرسول وهو نائم في بيته بمكة، حتى يتفرق دمه بين القبائل ويصعب طلب الثأر من قاتليه".

* اقتحمت القوة المتعددة ميدان القيادة وهى تظن أنها في نزهة سرعان ما تنتهى، إلا أنها فوجئت ببسالة الثوار والمقاومة المدنية السلمية الكبيرة، ففتحوا النار وأطلقوا الرصاص وحرقوا ودمروا واغتصبوا وارتكبوا أفظع الفظائع.. كان سيناريو آخر مماثلا تمامًا لما حدث في دارفور، جريمة إبادة جماعية كاملة الأركان.. لذلك قطعوا النت مباشرة بعد المجزرة خوفًا من نشر الفيديوهات والمقاطع التى تفضح الجريمة البشعة، وبرروا القطع الجائر بأن النت مهدد للأمن القومى!

* لم يعد في الإمكان بعد ارتكاب تلك الجريمة البشعة أن تُسلم الطغمة العسكرية السلطة لأي كائن من كان، خوفًا من العقاب والملاحقة، خاصة مع الماضي الأسود لبعضهم وارتفاع وتيرة الإدانات من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي ستقود حتمًا في آخر الأمر إلى مجلس الأمن الدولي أو المحكمة الجنائية الدولية. نفس السيناريو الذى واجهه البشير بسبب جرائم دارفور. قد تحمى الصين وروسيا العسكر بعض الوقت، ولكنهما لن توفرا لهم الحماية طول الوقت.. فكل ما يحدث بين كبار مجلس الأمن يخضع للمساومات. قد تتنازل دولة لدولة أخرى عن موقف مقابل موقف. هذا ما حدث في إحالة ملف جرائم دارفور بواسطة مجلس الأمن الى المحكمة الجنائية الدولية بدلا عن إدانة النظام تحت الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن.

* ستدخل الطغمة العسكرية في ورطة اخرى كبيرة قريبًا إذا لم يسلموا البشير الى المحكمة أو يحاكموه على الجرائم التى ارتكبها، خاصة مع إقرار دائرة محكمة علي كوشيب قبل يومين بعدم تعاون السودان في تسليم مجرم الحرب (احمد هارون) الذي ترتبط قضيته ارتباطا مباشرا بقضية كوشيب، مما يزيد الضغط عليهم بالإضافة الى الضغوط الأخرى: ضغط ارتكاب جريمة فض الاعتصام، ضغط الانقلاب الغاشم، ضغط عدم تسليم البشير، ضغط ماضيهم الاسود بارتكاب جرائم في دارفور، بالإضافة إلى المظاهرات الجماهيرية الكاسحة التى تطالبه بنقل السلطة إلى المدنيين، وضغوط المجتمع الدولي والازمة الاقتصادية الحادة وانقطاع الدعم والعزلة الاقليمية والدولية!

* الطغمة العسكرية الكيزانية والذين يقفون وراءها في أضعف حالاتهم، ولكنهم في أقصى حالات عنادهم، ولا سبيل للتعامل معهم سوى إسقاطهم ورميهم في مذبلة التاريخ للانضمام الى مع المخلوع وبقية الفاسدين الاشرار من تجار الدين !

 

آراء