ليس هو الحب في سن الشيخوخة، بقدر ما هو الحب تجاه شابات وشباب بلادنا. إنه الحب بمناسبة إحتفال دول العالم، عواصمها، مدنها وقراها بيوم الحب. وللخروج بالحب من معناه الضيق، فهو يعني أكثر. وترد في المعاجم اللغوية، أن كلمة “حب” مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهي بذور الصحراء، فسمي الحب حبآ لأنه لباب الحياة كما الحب لباب النبات”. وفي مضمون فلسفي آخر، هو أن للحب قيمة جوهرية في الحياة، لا تقتصر فقط على الإنسان، بل أيضا على كل الكائنات الحية. فيمكن أن يكون حب للوالدين، أو للأخوة والأخوان، أو للأصدقاء والأصحاب، أو للأهل والجيران وغيره.
يطل علينا فصل الربيع بجماله، مؤذنا بفتح نوافذه وأبوابه، وفي كثير من بلاد العالم بعد فصل شتاء طويل، يتميز عادة ببرد قارس، وظلام كالح، وموجات من الأعاصير والرياح القطبية الباردة، التي لا تميز ولا ترحم في عتاوتها مناطق باردة أو حارة كانت – متوغلة حتى إلى قلب الصحراء القاحلة. نستقبل عيد الحب وربيعه، وقلوبنا مملؤة أحزان ومآسي. فبدلا أن نجلس ونحتفل بكل جميل في الحياة، تحت ظل الحكم الديمقراطي الرشيد، يكون همنا أن نقاوم ونستبسل من أجل حقوقنا. ندفع في مثل هذا اليوم بأرواح من هم أهل للإحتفال بربيع الحب للمجهول، يقتلون وتذهب أرواحهم أبديا.
في مثل هذا اليوم الذي يعني الحب والوئام، ليس بوسعي إلا وأن أهدي كلمات خالدات – رائعة مرهف الإحساس، للشاعر الراحل “ادريس جماع” – وغناء المبدع الراحل “سيد خليفة” أو المبدع الراحل “محمود عبد العزيز”. عسى وأن تكون زاد لشبابنا وشاباتنا في مثل هذا اليوم. أهديها أيضا لكل أب ولكل أم، وكل جد وكل جدة – ولمن ينعمون على غيرهم من الناس بالحب والرحمة والمودة. تأتي كلمات “في ربيع الحب” في وقتها، وكأنها تسجل منذ قديم زمان حقيقة مأساتنا، شعب ووطن. تأتي آنيا، وكأنها تضمد جراحات بلد ما زال جريح – وهذا من بعد إنفصاله لشقين، وجور الزمان.
الرحمة والمغفرة للراحلين ادريس جماع، وسيد خليفة، ومحمود عبد العزيز. والرحمة والمغفرة أيضا لمن دفعوا بأرواحهم بسخاء ونكران ذات، من أجل التغيير وتقويم المعوج، بسلمية وحسن نية. نشهد لهم بشجاعتهم، وكفاحهم، ورحيلهم، من أجل افشاء السلام والعدالة والمساواة في المجتمع الذي عاشوا فيه، أحبوه، وأحبو أهله.
في ربيع الحب – كلمات: ادريس جماع، وغناء: سيد خليفة
فى ربيع الحب كنا نتساقى ونغنى
نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن
ثم ضاع الأمس منى
وانطوى بالقلب حسرة…
اننا طيفان فى حلم سماوى سرينا
واعتصرنا نشوة العمر ولكن ما ارتوينا
كانت الجنة مأوانا فضاعت من يدينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة ..
أطلقت روحى من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوبت فؤادى لك لحنا وأنينا
فارحم العود اذا غنوا به لحنا حزينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة ..
ليس لى غير إبتساماتك من زاد وخمر
بسمة منك تشع النور فى ظلمات دهرى
وتعيد الماء والأزهار فى صحراء عمرى
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة…
روابط للأغنية:
الراحل: سيد خليفة:
الراحل محمود عبد العزيز:
ليس من زاد وخمر:
ومن أحب – من ماء، شاي، قهوة، كونجو مورو، أو النوع أبو كديس
E-Mail: hassan_humeida@yahoo.de
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم