في يوم وفي شهر وفي سنة .. بقلم: عبدالله الشقليني
القراءة تصنع إنساناً كاملاً،
حكمة
أوائل تسعينات القرن العشرين :
في اليوم الثالث من العطلة المرضية ، وعند الواحدة ظهراً وصل صديقنا السائق ” حسن ” بسيارة الإدارة الهندسية . أخطرني بأن مدير الإدارة الهندسية يعتذر لاخطاري بضرورة الحضور عصراً عند الرابعة بعد الظهر في مبنى الإدارة الهندسية بجامعة الخرطوم ، لدراسة المخططات التي أحضرتها وزارة التعليم العالي ومعها دفاتر المواصفات والكميات الخاصة بقاعات ما كانت تسمى ” ثورة التعليم العالي “. وأوضح أن وزير التعليم العالي سيلتقي بمدراء الجامعات ورؤساء الأدارت الهندسية بالجامعات ومساعديهم ، في الساعة السادسة مساء نفس اليوم، وأن قاعة الشارقة سيكون الاجتماع بشأن التصميمات وطرائق التنفيذ. كانت السلطة في السودان قد قطعت علاقاتها بكل دول العالم ، وبالتالي فقدت مصادر العملات الصعبة ، لذا قررت أن تستوعب كل الطلاب الذين يدرسون خارج السودان للدراسة داخل السودان . ومن الخفاء كان السبب عدم توفر العملات الصعبة في بنك السودان لتحويلات أولياء الأمور لطلابهم للدراسة خارج السودان
التفاصيل الموجزة :
تحدث الوزير بأنه تخفيفاً على إدارات الجامعات ، تم تكليف مدير شركة مقاولات خاصة بالسفر للمملكة العربية السعودية بشراء ثلاثة أنواع من قاعات الطعام سابقة التجهيز بمبلغ 5 مليون دولار. وتم تكليف مكتب استشاري خاص بالتصميم الداخلي لنماذج القاعات الثلاث حسب الحجم كل منهم ، من مقاعد ومساطب وسبورات وأساسات، وتحويل قاعات الطعام سابقة التجهيز إلى قاعات محاضرات .
انتهى الاجتماع ، بعد أن تمّ هدم كل الأسس الإدارية والفنية لنظام تصميم وتنفيذ المشاريع . لقد تم تكليف القطاع الخاص بتعديل التصميم لقاعات الطعام لتناسب قاعات المحاضرات وهو تكليف يتعين أن تقوم به الدولة ممثلة في الإدارات الهندسية للجامعات أو وزارة الأشغال ، وأي تكليف لمكتب استشاري خاص ، يتعين ألا يتم إلا بعد إجراء مناقصة عامة ، وهو ما لم يتم . فقط مكتبٌ صاحبه موال للسلطة وتم تكليفه بالأمر!. وتم تكليف مدير شركة مقاولات خاصة بشراء ” Kitchen Sheds ” من المملكة بملغ وقدره 5 مليون دولار ، وهي صلاحية لا تُعطي لفرد ، وأيضاً لا تعطى الصلاحية إلا لمجموعة اختصاصها الشراء إنابة عن الدولة ، وهو ما لم يتم !.
السلطات السياسية يتعين أن تخضع للصلاحيات التنفيذية للعمل وفق النُظم والإجرءات .و تنبع من السلطة التشريعية أصولاً و تخضع للسلطة القضائية ، بحيث يجب أن تكون وفق ضوابط ونُظم لا يتعين تجاوزها. لا يمكن للسلطات السياسية أن تُصادر العمل الإداري والفني من أصحاب الإختصاص ، فيتعين للشخصية التي تمارس العمل السياسي العام أن تلتزم بالأصول والنُظم والشفافية والعدالة.
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات

