قصة سيدتين وسيدتين

 


 

شوقي بدري
25 May, 2022

 

انتقلت السيدة جريزلدا الطيب زوجة البروفسر عبد الله الطيب الى جوار ربها بعد أن حفلت بحياة غنية زاخرة بالعطاء والتكريم العظيم في وطنها السودان الذي ضمها اكثر واطول زمنا من وطنها انجلترة . لا أظن انها لو عاشت في وطنها الاول لما حظيت بهذه الحياة الجميلة الزاخرة بالحب والوفاء . الكلام على انها قد ضحت ليس بالصحيح . هذا الكلام نعرفه نحن الذين حرمنا من اجمل الناس اعظم الصحاب في السودان . منعتني لفترة دكتاتورية مايو ، وفي تلك الفترة صرت رب اسرة وأب ،ثم اتت الانقاذ وتمت الناقصة . نحن الذين حرموا .
زوجة شقيقي بابكر ابراهيم بدري الاسكندنافية ،، ايا لابي ،، المتخصصة في التصميم . رجعت مع زوجها الى السودان . اخذت معها كمية ضخمة من الكتالوجات وماكينة خياطة احدث موديل . بعد ستة اشه رجعت الى السودان .....لقيتا لابسة سوداني تخصم في الاكل . اتفضل ....عليك الله بس شوية . سألت عن المشرعات وفصل التصميم وتغيير حياة السودانيات . قالت بثقة .....أن الحياة في حيشان السودان 100 مرة احسن من حياة اوربا وحياة السودانيات غنية مليئة بالحب الالفة والعشائرية الاحترام وانها خير من الحياة في اوربا .وكان هذا قبل الكيزان طبعا. وقبل أن تأتي الانقاذ كانت قد صارت مسلمة ملتزمة كحال الاوربيين عندما يقتنعون بالاسلام ... مافيش لعب اسلام جد .
لماذا تعامل المرأة الاوربية التي تقبل بالسكن في السودان كمضحية ؟ ويتم الاشادة بها لتضحيتها . السيدتان تستحقان التكريم واطلاق اسماءهن على منشئات او ما يخلد ذكراهن بسبب ما قدمن للسودان لا أظن أن السيدة جريزلدا كانت ستجد الحياة الغنية التي وجدتها في السودان لو بقيت في بريطانيا .
من موضوع كتبه الاستاذ خالد محمد فرح في سودانايل

اقتباس
أبدت زوجة العلامة الراحل البروفيسور عبد الله الطيب، جريزلدا وليم، أسفها على عدم التقدير اللازم الذي واجهه الراحل خلال فترة حياته في السودان، واعتبرت أن البروفيسور تم إقصائه لأهداف غير معلومة، في وقت أكدت أنها أهدته عمرها وشبابها وضحت بأهلها وديارها من أجله، وحفرت قبرها وسورته بجواره، حتى تتعلم البشرية معنى الحب والوفاء.
الأستاذ خالد محمد فرح اعطي الموضوع اسم .....قصة سيدتين ...متأثرا برواية شارلز ديكنز.... قصة مدينتين .
الدكتور عبد الله الطيب عاش وهو يحس بالمرارة لانه وجد الكثير من العنت والمضايقات من زملاءه . وانعكس هذا علي زوجته . من المؤكد ان بروفسر عبد الله الطيب رجل عبقري في علمه . الا انه فشل في كسب حب الاغلبية مثل الطيب صالح الذي كان حلوا سهلا . ويجب أن لا ننسى .... وقديما كان في الناس الحسد .
لي ابنان مطلعان يعرفان الكثير اولهم فقوق نقور ،،المغرور ،،لا يملكك الحقيقة الا بعد أن يمسح بك الارض ويستعرض عضلاته . الطيب قارئ نهم رقيق مهذب . يملكني الكثير من المعلومات التي يعرفها جيلهم وتعتبر من مواضيع الساعة . البروفسر عبد الله الطيب يجتهد في أن يأتي بما لايعرفه الآخرون ، يحس الآخرين بانهم لايفهمون . وقد ادخله هذا في خلافات مع من يستحق و من لا يستحق . الدكتور كمال ابراهيم بدري والذي تحصل على نفس الشهادة مثل عبد الله الطيب من جامعة لندن ، كان محبا لعبد الله الطيب ويحترمه ويعتبره صديقه . عمل محاضرا في عدة جامعات منها السعودية نايجيريا واندونسيا حيث توفاه الله . الا انه يأخذ عليه هجومه على دكتور الشوش وبنهي هجومه بكلمتين ... وعينة الرجراجة .
كما قال انه كره الشين مرة في الشيوعية ومرتين في الشوش . وهذا تعدي على الشيوعيين وبعضهم من زملاءه في الجامعة منهم جاره في السكن الدكتور القدال.

أما السيدة الأولى ، فهي سيدة إنجليزية كانت تُعرف في طفولتها وصباها الباكر باسم ” جريزلدا وينفيلد ” ، ثم صارت تعرف منذ عام 1948 م ، وهي سنة اقترانها بزوجها الراحل البروفيسور عبدا لله الطيب باسم:” جريزلدا الطيب ” ، او باسم ” جوهرة ” بعد أن اعتنقت الإسلام في عام 1977 م. غير أن اسم ” جريزلدا ” هو الأشهر والأكثر سيرورة في التعريف بهذه السيدة العظيمة التي ظلت تسهم في حركة الثقافة والفنون في السودان إسهاماً مقدرا ستحفظه لها الأجيال بكل التقدير والعرفان ، فضلاً عن أنها قد كان لها الدور الأكبر في إسعاد زوجها شيخ أدباء السودان وعلمائه ،العلامة الراحل عبد الله الطيب ، مما أعانه بكل تأكيد على التوفر على الإنتاج العقلي والوجداني الضخم الذي خلفه لنا. والمعروف هو أنّ عبد الله الطيب قد نوه بذكر قرينته السيدة جريزلدا ، وعبر عن حبه وتقديره لها في أكثر من قصيدة من شعره الكثير.
لقد كان من بين ما دفعني لكتابة هذه السطور في الواقع ، برنامج من حلقتين شاهدته مؤخراً من خلال شاشة قناة ” النيل الأزرق ” الفضائية السودانية ، تم بثه بمناسبة مرور الذكرى السادسة على رحيل عبد الله الطيب ،وشاركت فيه الحاجة جريزلدا مشاركة عميقة ومؤثرة ،وتحدثت من خلاله بعربية سودانية طلقة ، وبذاكرة مدهشة ، وأفكار مرتبة ، رغماً عن أنها قد قأربت على الثمانين عاماً من عمرها المديد بإذن الله ، إذ أنها من مواليد عام 1925م.
ذلك ، وللوقوف على ترجمة وافية للسيدة جريزلدا الطيب ، فإنني أرجو أن أحيل القارئ الكريم إلى مقال للأستاذ طاهر محمد علي طاهر بعنوان: ” الإنجليزية التي شاركت عبد الله الطيب حياته في المدن والقرى “. وهذا المقال ما يزال منشوراً بموقع “سودانيز أون لاين ” على الشبكة العنكبوتية منذ 1/12/2004 م.
وأما السيدة الأخرى ، فهي الأستاذة الجامعية ، والكاتبة ، والداعية الإسلامية المجتهدة ، الحاجة الدكتورة: ” أمينة فيفيان ياجي ” ، وهي سيدة فرنسية ولدت في حوالي عام 1930 ، ونشأت وترعرعت في وطنها الأصلي حتى أتمت دراستها الجامعية في حوالي منتصف الخمسينيات من القرن الماضي ، وتعرفت في فرنسا على مبعوث سوداني شاب ، سيصير زوجاً لها ، وأباً لأبنائها فيما بعد. وقد كان ذلك الشاب السوداني هو الدكتور محمد أحمد ياجي ، الذي تزوجها في عام 1956 م ، وسافرت معه إلى السودان ، وسكنت مع أسرته بمدينة أم درمان منذ ذلك التاريخ ، إلى أن انتقل هو إلى جوار ربه منذ أعوام ، وظلت هي وفية لذكراه ، ومقيمة على حبها لأم درمان وللسودان وأهله وثقافته ، وعاداته وتقاليده ، بما في ذلك تمسكها الشديد بلبس ” الثوب ” النسائي التقليدي الذي يميز المرأة السودانية.
أما زوجها فهو المرحوم الدكتور محمد أحمد ياجي ، سليل إحدى الأسر العريقة بحي العباسية الأم درماني الشهير ، والذي كان قد تقلب في عدة وظائف مرموقة في السودان ، حيث أنه كان من الرعيل الأول من الدبلوماسيين السودانيين الذي جرى تعيينهم فور إنشاء وزارة الخارجية في عام 1956 ، حيث تم استيعابه فيها في وظيفة ” وزير مفوض ” من ضمن دفعة ضمت كوكبة بارزة من رواد العمل الدبلوماسي في البلاد ، يذكر منهم على سبيل المثال: بشير البكري ، وفخر الدين محمد ، ورحمة الله عبد الله وغيرهم ، ثم أنه ترقى إلى رتبة السفير فيما بعد.
وفي أوائل السبعينيات تم تعيين الدكتور ياجي وكيلاً لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف عندما كان الراحل بروفيسور عون الشريف قاسم وزيراً لها ، ثم جرى تعيينه بعد ذلك كأول مدير للمركز الإسلامي الإفريقي بالخرطوم الذي سيصير لاحقا: جامعة إفريقيا العالمية. وختم الدكتور ياجي حياته العملية الباذخة وزيراً للسلام في حكومة الفترة الانتقالية التي تشكلت عقب انتفاضة أبريل 1985 م.
درسّت الدكتورة أمينة ياجي اللغة الفرنسية وآدابها وكذلك الفقه الإسلامي بجامعة أم درمان الإسلامية لبضعة عقود ، قبل أن تنتقل مؤخرا إلى شعبة اللغة الفرنسية بجامعة الخرطوم لتدريس الأدب الفرنسي ولكي تشرف على طلاب الدراسات العليا في مجالات الأدب الفرنسي والترجمة واللسانيات.
ومن واقع وجودها بالسودان ،وإطلاعها الجيد على أوضاعه وتاريخه ، أنجزت أمينة ياجي رسالة دكتوراه في التاريخ من إحدى الجامعات الفرنسية ،وكان موضوع أطروحتها هو: ” دراسة تاريخية لشخصية الخليفة عبد الله التعايشي وأعماله ” ،وقد كانت رسالة أنصفت شخصية هذا الرجل الذي شوهت الكثير من المصادر التاريخية صورته.
وفي مجال التعريف بالثقافة السودانية على نطاق مجمل الفضاء الفرانكفوني ، نشرت أمينة ياجي كتابين في القصص الشعبي السوداني باللغة الفرنسية ، أحدهما بعنوان: الفارس الأسود أو Le Chevalier Noir ، والآخر بعنوان: أحاجي من أم درمان Contes d`Omdurmane .

نهاية اقتباس
اعتذر لنقل الكثير من موضوع الاستاذ خالد محمد فرح . القصد هو المقارنة بسيدتين لم تجدا كل هذا الترحيب في السودان الشمالي .
بعد رجوعنا من رمبيك سكنا في حى الملازمين وقتها لم يكن السوق قد تم بناءه . والمنازل لم تكن كثيرة والبعض لا يزال تحت التشييد . استأجرنا منزلا كبير من صاحبه الياس دفع الله شقيق البروفسر النذير دفع الله ويواجه منزل الدكتور محمود حمد نصر وزوجته فاطمة الطيب ومن شرقه في نفس الشارع من الغرب سكنت الخالة قسايا اشهر قابلة وقتها في امدرمان . بجوار الدكتور محمود كان منزل الاستاذ عبد القادر محمد احمد والد الوزير وعضو مجلس السيادة زين العابدين ووالدة عابدين الخالة نفيسة . ثم منزل المدرس في مدرسة امدرمان النموذجية مكاوي حاج بلول وزوجته الجودلية ابو القاسم . في مواجهة المنزل والمنزل اللصيق يمنزلنا كانت تسكن اسرة قلندر وأظن انهم كانوا يسكنون بطريقة مؤقتة في منزل يخص العم مهدي مسعود الحلو . كانوا في انتظار تكامل منزلهم الذي كان تحت التشييد في نفس الشارع على بعد مسافة بالقرب من نادي العمال الذي احتل ميدان فريق الوطن .
كنا نلعب الكرة ونتسامر مع الاخوة عبد الرحمن وعبد الفتاح قلندر، كما نلعب البلي وكل العاب الطفولة . كانا يتمتعان بشعر سبيبي يضطران لرفعه عند لعب البلي ، كانت لهم بشرة فاتحة وملامح اقرب للمصريين او التراك . العم قلندر كان ملتحيا وبرتدي الجلابية . في مرات نادرة وعندما يكون الباب فاتحا كنت اشاهد امرأة بملامح جنوبية ولها طفلان بنت وابن صغير لم اشاهده خارج الدار عرف ب ،، بابي ،،. السيدة ضحية من يوغندة كما عرفت من ونسة سيدات الحي لم يحدث أن غادرت المنزل او اختلطت بنساء الحي من شارعنا او من الشوارع القلية التي تكون منها الحي وقتها .كانت لا تخرج من المنزل .
كنت اسمع انها رزقت باطفالها في جنوب السودان حيث عمل العم قلندر ، وعندما حان رجوعه للشمال اراد أن يعوضها ماليا ويأخذ الاطفال الا انها تمسكت بمرافقة اطفالها ولو كانت في مرتبة الخادمة في الشمال . كل هذه السنين كنت افكر في السيدة ضحية وبابي الصغير الذي يهرع الى الباب عندما يطرقه شخص ويسمع الانسان صوته مرحبا .
كثير من الشوام تزوجوا بسودانيات . عرف اولادهم ب ،، بظرميت ،، بواسطة بقية الشوام وهذه الكلمة مأخوذة من الكلمة اللاتينية ، بظار ،،او بزار وتعني بشع . وحتى اليوم لا يأخذ الشوام ابناءهم من سودانيات الى بلادهم . وعشرات او مئات السودانيات في الفترة الاخير تم هجرهم واطفالهم من آباء شوام اتراك الخ . لدينا الفلسطينيون الذين اتو بعد حرب لبنان الاهلية وهو سبعة آلاف شاب تزوجوا بسودانيات كن يحلمن بابناء فاتحي اللون . ثم تركوهن . حتى البنغال الذين لا يجدون التقدير في اغلب الدول ، الكويت قد احتفلت بخروج آخر بنغالي . الا ان لهم وضع مميز في السودان وقد تزوج بعضهم بسودانيات.
سيدة اخرى والدها من سلاطين بحر الغزال اسمها منقلة عمر مرجان عرفت بام عمر ابنها الوحيد . انها والدة اخي عمر ابراهيم بدري . تزوج ابراهيم بدري الوالدة منقلة عندما عمل اداريا في رمبيك وهو اول سوداني بصل الى مرتبة المفتش . كان محبا للجنوب حيث قضى ثلاثة عقود فيه . كان يعتبر نفسه أحد الدينكا تعلم لغتهم واجادها لدرجة انه وضع لها القواعد والحروف اللاتينية وصار يدرسها في كلية غردون للاداريين والطلاب . تزوج الوالدة منقلا بعد طلاقه من ابنة عمه .
ابراهيم بدري كان يقول انه حفيد محمد ود بدري التربال في بلاد الرباطاب وتزوج ابنة السلطان . آل بدري كانوا من اهل الفقر المدقع هاجروا من بلاد الرباطاب الى الصعيد كما كان يطلق على مناطق الوسط وما هو جنوبها . المثل كان يقول .... السافل يلد والصعيد بيربي . والكثير من اهل السافل او الشمال قد هاجروا الى الجنوب وصاروا من الاثرياء وفي كل المدن الجنوبية مثل واو جوبا ملكال الى اصغر قرية كان هنالك تاجر شمالي . واكبر الاحياء في تلك المدن كانت مسكن ما عرف بالجلابة , والجنوبيون قد استقبلوا الشماليين بترحيب او على اقل تقدير لم يواجهوهم بالعداء . والدليل مثلا زواج ابراهيم بدري ومئات الشماليين من بنات الزعماء الجنوبيين . وقد تزوج العرب القادمون الى السودان قديما بكريمات ملوك النوبة ودارفور الخ . ولكن العكس لم يكن صحيحا .
خير مثال هو الرشايدة وهم القبيلة العربية الوحيدة التي حضرت الى السودان واريتريا بقضها وقضيدها .... رجال نساء واطفال . ولهذا ترفعوا عن اهل البلاد ولم يتزاوجوا معهم . الرشايدة واجهوا التفرقة والاقصاء في الجزبيرة العربية وعرفوا بهتيم او حطيم . اسوأ ما يمكن أن يقع على الانسان هو احتقار المحتقر .
والدتي امينة خليل كانت تتكلم عن والدتنا منقلة بنت السلطان في بداية الثمانينات بعد استئناف القتال في جنوب السودان وتردي الاحوال . كانت تأتيها المعلومات من اهلها الدناقلة الذين سكنوا في بحرالغزال . منهم آل شمشوم آل حمد ومنهم الجد الحاج حمد والجد عبد الكريم ابو شقة اهل العم الزبير صالح الذي قابلته وانا صغير فى اويل او اهلهم والجميع كانت لهم صلة حميمة مع اسرة السلطان عمر مرجان وابنته منقلة طيب الله ثراها.
تحدثت والدتي عن مرض الوالدة منقلا وظروف الجنوب الضاغطة . وقررت ان آتي بوالدتنا منقلا الى امدرمان ولم ترفض امي . وبعد محاولات عديدة كلل سعينا بالنجاح واتت ابنة السلطان الى امدرمان . وطبعا لم يكن هذا مقبولا للكثيرين . في الثلاثينات سكنت الوالد منقلة في منزلها المميز في شارع العرضة الذي كان نصف فدان مبني بطريقة ملفته للنظر كأحد احسن المنازل في الثلاثينات.
كانت تحكي لي الرحلة مع ابراهيم بدري في الباخرة ثم القطار . او الرحلة مباشرة بالباخرة الى الاسكلة في الخرطوم وركوب الحنطور الذي كان يعرف بالعظمة . تلك الرحلة خلدها الشاعر ود الرضي في اغنية من الاسكلة وحلا .... حكت ثم حكت عندما كنا نتوقف في المقرن ووسط الخرطوم لتجتر ذكرياتها مع زوجها وابنها عمر ، الرحمة للجميع .
كنت آخذها الى بنت شقيقتها والدة السيدة مريم النجومي التي كانت وقتها كابتن فريق الباسكت بول . واتواصل هذه الايام مع الدكتور عادل محمد النجومي له الشكر لانه اعاد الينا متعة التواصل مع اهلنا في بحر الغزال وبقية السودان.
ابنه السلطان لم تجد الاحترام والتوقير من اهل زوجها . لقد وجدت العكس من مضايقات استخفاف وقد يكون التنمر . لم تطب الاقامة لابنة السلطان في ادرمان خاصة وهي بعبدة من وطنها وعز اهلها .
سأل احد الرباطاب كمال ابراهيم بدري . انت ود الرباطابية ولا ولد السرية . فرد عليه كمال .... أنا ود السرية فانصرف الرباطابي . وهذا ما عانى منه عمر ابراهيم بدري الذي كان اكثرنا وجاهة واشبه بابيه في صوته نحتحته ضحكه وشكله . تمتع بذاكرو فوتوغرافية جاب كل السودان عرف الكثير من الناس طيب الله ثراه .
سعد اهل والدنا برحيل ابنة السلطان وكانوا يرددون لسنين عديدة ثلاثة كلمات بانشراح ويسعادة عندما يرحل عنهم انسان لا يحبونه او مصيبة ..... سفر ام عمر ..... هذا على عكس آل شمشوم في بيت المال ومنهم الاخوان عمر شمشوم وعوض شمشوم وبقية اهل والدتي من سكن رمبيك ، فشونق ،اويل او القرى المجاورة ومدن بحر الغزال لانهم عرفوا قدر السلطان وبنت السلطان منقلة عمر مرجان طيب الله ثراها .
لقد اتي عمي موسى بدري اول طيار سوداني بزوجته من مصر التي خلفت له الابناء والبنات منهم الدكتورة عزيزة بدري التي زاملتني في براغ . والغريب انهم جميعا يصرون على الكلام بالهجة المصرية . لماذا وجدت ابنة البواب الاحترام والحب وحرمت من هذا ابنة السلطان ؟؟
سيغضب البعض وسينتقدني الكثيرون ، ولكن تأكدوا من أن السكوت المجاملة هى التي مزقت السودان اكثر من البندقية المدافع والطائرات التي تلقي بالبراميل المتفجرة كما كان يحدث في جبال النوبة واماكن اخرى .
من الاشياء المؤلمة جدا والتي اغضبتني كثيرا هى كتابات الرجل الذي اجرم في حق كل السودان واكبر عميل لمصر . محي الدين صبري قام بلخبطة النظام التعليمي في السودان والذي تبنته عدة دول منها اليمن الجنوبية الصومال واريتريا الخ . صارت المناهج تطبع في مصر على نفقة السودان ونحن لنا اعظم مؤسسة تعليمية ..... بخت الرضا التي لعشرات السنين قد درست بطريقة علمية تاريخ جغرافية السودان التركيبة النفسية القبائل اللغات سبل كسب العيش الادب الفن . وصار المصريون الذين لا يستطيعون نطق اسماء مدننا يقررون ماذا ولماذا نتعلم .
هل سمعتم عن دولة ذات سيادة تمكن دولة لها اطماع واضحة في تلك االدولة تسلم عنقها وتعليم اجيال المستقبل بمناهج من الدولة المتربصة ؟؟ محي الدين صابر مكتوب في سيرته الذاتية انه اول سوداني يتحصل على درجة الدكتوراة . هذه فرية لأن البروفسر مكي شبيكة قد سبقه ومن الممكن ان هنالك آخرون . محيى الدين يكتب في سيرته أن له اربعة من الابناء وبنتين . اين ابناءه في الجنوب . لقد كتب انه عندما عمل في الجنوب قد تزوج عددا من بنات الازاندي ، لان المهر كان قليلا لا يزيد عن بضع ،،ملودات ،، ادوات حديدية صغيرة لنظافة الارض من الحشائش او فؤوس لقطع الشجر . والزواج كان يحدث مع فتيات صغيرات في الرابعة عشر او الخامسة عشر . لكنه لم يتكرم بذكر اسماءهن او اسماء اسرهن . الم يخلف منهن اطفالا ؟؟ اين الاطفال ؟؟

كركاسة
لقد كتبت من قبل موضوعا عن السودانية العظيمة والسيدة المتجردة سارة جرجس. اذكر أن والدتي كانت تذهب الى مدرسة السلام وتعلمت الرسم على القماش بالبوهية وصنعت مساند جميلة زينت الصالون الانيق . بجانب التدريس وروضة الاطفال كانت ست فلة المتجردة التي تلبس الدمورية تعلم الفتيات والسيدات الخياطة التطريز اعمال الابرة ... لا تكل او تمل . أظن انني اول من وصفها بالقديسة . وقلت انها لو كانت في غير السودان لحازت على لقب القديسة ولوجدت التقدير فهى مثل ماما تريزا التي اعطيت جائزة نوبل للسلام بسبب مساعدتها للفقراء في كلكتا الهند .
يا اهل المسالمة حى العرب المظاهر العمدة ود نوباوي وكل امدرمان ، اين تكريمكم لست فلة ؟؟؟ فلتطلقوا على أحدى المدارس او اى مؤسسة اسم سارة جرجس ،، ست فلة ،،
شوقي

shawgibadri@hotmail.com
////////////////////////

 

آراء