الجريدة هذا الصباح..
دمج قادة منشقين في الجيش ليصبحوا جزءًا من مؤسسة رسمية،
هل تسعى قيادة الجيش لحماية قادة الدعم السريع من المحاسبة الدولية؟
ولماذا لا يعانق البرهان حميدتي بدلًا من “قبة”،
ليمنح شعبه سلامًا كاملاً ويوقف الحرب؟
أطياف
صباح محمد الحسن
كلنا فلول!!
طيف أول:
أغلب الذين يبدون أنهم بخير دائمًا هم أكثر من يخوضون المعارك بصمت!
والغفران لقادة الدعم السريع الميدانيين صاحب الحق الأصيل فيه هو المواطن، وليس الفريق عبد الفتاح البرهان الذي لا يملك هذا الحق ولا ينوب عن الشعب السوداني في فقده.
فمن الذي سمح للبرهان أن يمنح قيادات مجرمة عفوًا وسماحًا
ألم يقل من قبل إنه لن يترك حق الشعب السوداني وظل يتاجر به لسنوات (لن نضع يدنا على يد من اغتصبوا وقتلوا الشعب السوداني)
وبفتح أبوابه لانضمام قيادات الدعم السريع المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين، والتي يفسرها أنصاره بأنها مكسب عسكري في الميدان، ومنهم من يصفها بأنها تعود إلى قيم السماح عند الشعب السوداني، ليؤكد أنه يمارس واحدة من أكبر مهازل الحرب التي تكشف أن الضحية فيها هو المواطن. فالتنظيم الذي أشعلها أصبح يمارس لعبة الشطرنج على الطاولة العسكرية، فكل يوم يستقبل أبناءه العائدين من الدعم السريع لتأتي “المقالدة” ولسان حاله يقول : “كلنا فلول”.
فالعفو والتسامح يمكن أن تهبه السلطات العسكرية والكيزانية للمجرمين، لكنها في ذات الوقت تلاحق المدنيين والسياسيين والمحامين بالبلاغات لكشفهم جرائمها. فالقلب السوداني الطيب عندهم الذي يسامح “المليشيا”، لماذا يحقد على الخصوم السياسيين؟
ولا شك أن ظاهرة الانضمام هذه تحمل في طياتها خطورة بالغة، خاصة أنها تصنع – دون قصد – “منطقة غفران” غير رسمية يمكن أن يدخلها كل من يبدّل ولاءه، فيُكافأ بالقبول والمسامحة بدلًا من المحاسبة.
ويبرر منطقهم ذلك باعتباره تفكيكًا لخصم شرس وكسبًا للمعلومات والعتاد، لكنه في ذات الوقت يعتبر رسالة واضحة بأن الجيش يحاول أن يكون “مظلة حماية وطنية جامعة” لما أسماهم بالمتمردين غير السودانيين، ويعيد إنتاج ثقافة الإفلات من العقاب.
إن أخطر ما في “منطقة الغفران” هذه أنها تُضعف ثقة الضحايا في أي حديث عن العدالة الانتقالية، وتشوّه صورة الجيش في نظر المواطن كحامٍ له.
ولكن هل قيادة الجيش، من حيث لا تدري أو ربما بوعي كامل، أرادت بهذا القبول أو السماح أن تحمي قيادات الدعم السريع بعد تحويلهم إلى “نظاميين”؟ فبمجرد انضمامهم إلى المؤسسة العسكرية، يمنحهم ذلك حماية ضمنية من المحاسبة الدولية. وكل صناعة لمناطق غفران جديدة لا شك أنها تعيد إنتاج دوامة الدماء والانقسامات.
ويبدو أن القوات المسلحة أصبحت تسعى فقط للانتصار المعنوي.
فانضمام قادة بارزين مثل أبو عاقلة كيكل (قائد الدعم السريع في ولاية الجزيرة)، وكذلك انشقاق اللواء النور القبة، يظهر التناقض عند الجيش الذي يتحدث عن ضرورة محاسبة الدعم السريع وقياداته لارتكابهم جرائم ضد المواطن. فهؤلاء القادة متهمون بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ضد المدنيين، وقبولهم يُضعف الثقة في أي حديث عن العدالة الانتقالية.
فبمجرد أن يُدمج القادة المنشقون في الجيش، يصبحون جزءًا من مؤسسة رسمية.
فهل تسعى قيادة الجيش لحماية قادة الدعم السريع؟
طالما أنها تخلق غطاءً قانونيًا يعيق المطالبة بمحاسبتهم كقادة مليشيا.
ولا شك أن المجتمع الدولي يراقب هذه الخطوات، وقد يستخدمها لاحقًا كدليل على أن الجيش لا يلتزم بمبدأ المحاسبة.
ولكن طالما هناك مبدأ للقبول بالقطاعي، فلماذا لا يكون بالجملة؟! لأن مصلحة السلطة فوق مصلحة المواطن.
فما الذي يجعل البرهان يعانق “قبة” في ميدان حرب ولا يعانق حميدتي في منصة سلام؟ أليس أن الذي بينه وبين حميدتي أعمق وأكبر من “قبة”، خاصة أن معانقة حميدتي يمكن أن توقف حربًا وقتلًا وتشريدًا وتصنع سلامًا ومكسبًا للشعب السوداني؟
طيف أخير:
لا_للحرب
الملاحقات الإسفيرية ضد المحامية والقانونية رحاب المبارك ما هي إلا محاولة كيدية للنيل السياسي وتشويه السمعة، حيث لا يوجد رقم للبلاغ، وليس هناك نيابة ولا جهة رسمية أكدت أن هناك بلاغًا مفتوحًا في مواجهتها. فما تم تداوله ما هو إلا مؤامرة من جهات كيزانية أصابتها رحاب عندما فضحتها وكشفت أمرها.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم