لبنى أحمد حسين
(فمن الذي يساوي، يا سعادتك؟.. جنودك أنفسهم يأملون أن تتم مساواتهم في الحوافز والترقيات بمليشيا جبريل!؟..)
حملت الأخبار أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، يطلب عدم المساواة بين «مؤسسات الدولة السودانية الشرعية» و«الميليشيات والكيانات الموازية».
وهذا جميل.. ولكن من الذي يساوي؟
قبل أن يجف حبر تصريح البرهان، حملت الأخبار انضمام قوات درع الشمال، بقوام عشرة آلاف مقاتل، إلى قوات أبو عاقلة كيكل، تحت شعار «وحدة الصف الوطني».
وليس هذا خبرًا عابرًا أو فريدًا في بورصة المليشيات؛ فكل يوم تحمل الأخبار قوة تنضم إلى جبريل، ومليشيا تلتحق بمناوي، وأخرى تندمج مع كيكل. قوة تنضم إلى قوة، ومليشيا تبتلع مليشيا، ثم يصدر البيان: «تلاحم وطني.. وحدة صف.. صون للسيادة»!
فهل سمعتم، في المقابل، بخبر انضمام درع أو مليشيا إلى الجيش؟
دعك من الأحلام وأضغاثها.. هل سمعتم بمليشيا ترمي راية القبيلة والجهوية، لتتطوع مباشرة في الجيش أو تنضم إلى المقاومة الشعبية، مجردةً من كل انتماء إلا للوطن؟
أما العائدون من الدعم السريع، وهم عشرات أو مئات، لا عشرات الآلاف كقوات درع الشمال التي انضمت إلى كيكل، فلم نسمع ـ على الأقل في الأخبار المتداولة ـ عن تجريدهم من السلاح، أو وضعهم في ثكنات، أو حتى إعادة تأهيلهم..
فمن الذي يساوي؟.. يا سعادتك، جنودك أنفسهم يأملون أن تتم مساواتهم في الحوافز والترقيات بمليشيا جبريل!
فهل تنتظر حتى يحمل لك جندك مذكرةً يطالبون فيها بمساواتهم في الترقيات والامتيازات بالمليشيات الحليفة؟.. في بلدٍ صار فيه حتى صحن الفول يحتاج إلى قُدرةٍ.. وقِدرة قادر؟
فالجنجويد لم يهبطوا من السماء، ولم تنشق الأرض لتخرجهم. نحن صنعناهم وضخمناهم بذات الخطوات التي نشاهدها الآن.. وهذا فيلم شاهدناه من قبل.. ومللنا من تكرار المشاهد والمشاهدة.
منشن:
مجلس الأمن و الدفاع
