من أدب الرسائل- مع البروف شبرين .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
مقدمة:
رسالة من البروفيسور أحمد محمد شبرين
رد على رسالة الأستاذ شبرين
لاحقاً وأنا تلميذ ببربر الثانوية أذكر أنني أقتنيت ديوان شاعر البطانة “الحاردلو” وكنت أعيش معه وأشاركه بخيالي رحلاته المتعددة متجولاً بأرض البطانة. أيضاً وأنا بالإمارات أقتنيت ديوان رصيف الحاردلو آنذاك ألا وهو “ود الفراش” شاعر بربر الذى كان مشهوراً بالهمبتة وهواية التجوال فى بوادى السودان متنقلاً على ظهر بعير أو صهوة فرس واليوم أشكرك بين يديّ ديوان “عبدالله ود أحمد ودشورانى” أيضاً هو شاعرمعاصر من شعراء البطانة!. تلك البقعة الجغرافية فى بلاد السودان غنية بالتراث والشجاعة والكرم وجمال الطبيعة التي هي هبة من الله نحمده عليها فاللهم أحفظها نعمة من التدهور والتصحر والزوال. هذه البطانة السياحية لكنها منسية تعيد لنا ذكرى وسير حياة أهل البادية قديماً فى شمال أفريقيا أو بلاد العرب “أعنى الجزيرة العربية” عصر الجاهلية وعصر صدر الإسلام ويذكرنا شعراء البطانة بشعرهم “النبطى” التصويري شعراء العرب كإمرئ القيس وعنترة والحطيئة وغيرهم وما وصف “ود شوراني” لبعيره ذلك الوصف التصويرى البديع وبأسماء متعددة “كالهضليم والسكران والعاصى ثم الطربان” وكذلك سرعته الفائقة إلا صورة تشابه وصف إمرئ القيس لفرسه الضامر القوي والسريع في معلقته المشهورة حيث يقول من ضمنها:
أخى لقد أيقظ الديوان فى نفسى مصطلحات من سبات مرقدها وقد كادت أن تندثر مثل: “الفنجرى” و”الشف” و”الرسن” و”الجفيل” عندما تجفل الخيل أو الحمير فتعود إلى ذاكرتى المرحومة جدتكم الشجاعة المتحدثة الشيخة فاطمة بنت السراجابى “أم جور” كما يسميها عوام الناس لذكائها وسرعة بديهتها وهى تمدح شقيقكم الأكبر على محمد شبرين (عليهما رحمة الله) “بالفنجرى أب جبين اللابس القفطان وبيقابل السلطان” … إلخ. كانت تفخر بحفيدها لأنه كان تاجراً ثرياً يمتلك سيارة خاصة به ماركة فورد فى وقت لا يعرف الناس سوى ركوب الدواب وكان على شبرين مشهوراً في سوق بربر بطيب معشرة وحسن أخلاقه وكان يتصدق على المحتاجين بكل طيبة وكان منزله داخلية مجانية حتي التخرج تعين التلاميذ الذين يفدون من أقاليم ريفي بربر العريض ويتلقون التعليم بمدارس بربر المتوسطة . أيضاً أشكرك علي رسالتكم فقد أتتني رقم قصرها، حارة كلماتها، لم أعهد بمثلها منذ زمن طويل بعد هيمنة الإنترنيت علي البريد أثناء. جاء أثرها عليّ كسعرات حرارية بعثت في نفسي النشاط والأمل والشوق للأهل والنيل والوطن. لقد جاءت رسماً كعادتكم لكن بكلمات ذوات معانى سامية جادت به قريحتكم وإنها لرسالة يجب الإحتفاظ بها للذكري لأن البريد الإليكترونى قد قضى على كل ما نعرفه ونمارسه من أدب الرسائل وما تحمله من الأشواق التي لا تنطفئ نيرانها وقد لمسنا كذلك تدهوراً ملحوظاً في مستوي نسخ الحروف الذي كنا نجيده. ألا جزاكم الله أحسن الجزاء وبارك فيكم وحفظكم ذخراً للبلاد. لا أطيل عليكم أكثر من هذا أهديكم فى الختام نسخة من خاطرة سجلها قلمى بعنوان “أيامنا الجميلة” تحكى ذكرى الأيام التى قضيناها بين ظهرانيكم عند زيارتنا الأخيرة للسودان . من على البعد لكم منى مع هبات نسمات الشمال البادرة أجمل المنى. فى أمان الله.
لا توجد تعليقات
