مواكب 30 يونيو دفنت التسوية وأنهت مهمة الآلية الثلاثية للأبد !!

 


 

عثمان محمد حسن
4 يوليو, 2022

 

* رسم يوم 30 يونيو 2022 خطاً أحمر مهيباً لا يمكن تخطيه أبداً.. إذ باعدت المَقْتَلة الجماعية الشُقة بين الشعب السوداني وبين أي محاولاتِ جَّرِّ الثوار جراً للحوار مع جنرالات اللجنة الأمنية المتعطشين للسلطة المقرونة بدماء شابات وشباب السودان..

* ظل الثوار يمشون فوق الجمر، والرصاص ينهمر فوق رؤوسهم، وسيارات الشرطة والجيش وميليشيا الجنجويد تدهسهم.. والمعتقلات تستقبلهم زرافات زرافات.. وأمريكا والسعودية تسعيان لتجسير الشُقة الشاسعة بين الثوار وبين الجنرالات حتى على حساب الدماء التي تسيل في شوارع السودان..

* وتقول السفارة الامريكية، في قراءة خاطئة للمشهد السياسي السوداني، أن "الحوار يظل هو الحل".. وأمريكا لا تمتلك أية استراتيجية واضحة لمعالجة أزمة الانتقال في السودان، أو كما قال الديبلوماسي الأمريكي السابق، كاميرون هيدسون.. لكنها تريد سوداناً مستقراً يتمتع بالسلام والأمان، وليس بالضرورة ان يتمتع بالحرية والعدالة والمساواة، بينما المطالب الأساسية التي يبني عليها الثوار إستراتيجيتهم هي التمتع بالحرية والعدالة والمساواة..

* ثم خرجت مواكب الثوار يوم 30 يونيو 2022 لترسم خطاً أحمر مهيباً لا يمكن تخطيه، أبداً.. أبداً.. وسرعان ما ارتفع صوتان من داخل فعاليات الثورة.. صوتان لهما تأثير كبير في الحراك السياسي السوداني؛ حيث ارتفع، في المقدمة، صوت ( آلية وحدة قوى الثورة) وتلاه صوت ثوار انبثق من داخل مركزية قحت..
* تطالب (آلية وحدة قوى الثورة)، ب" المضي قدماً في إكمال عملية تكوين المجلس الثوري ليقود حراك الشارع ويتسلم قيادة الفعل الجماهيري والسياسي حتى تصفية الانقلاب العسكري تماماً ومن ثم الإشراف على تشكيل الحكومة المدنية التي ستقود الفترة الانتقالية..... وعلى كافة القوى السياسية التسامي فوق المواقف الأيديولوجية والتاريخية الخاصة والاندماج في قيادة موحدة.. "

* أما صوت ثوار قحت فانبرى داعياً " بصورة فورية لتكوين مركز تنسيقي ميداني وإعلامي موحد يتولى مهمة التحضير لمواصلة تصعيد العمل الجماهيري والإعداد للعصيان المدني الشامل عقب عيد الأضحى المبارك.."!
* ما أشبه هذه بتلك.. فالهدف واحد.. والحلم هو نفس الحلم.. لكن كيف التلاقي؟!
* نعم، هناك تقارب في الرؤى الثورية بين لجان المقاومة وبين قوى الثورة داخل قحت.. إلا أن ذلك التقارب لن يصل بهما إلى نقطة التلاقي.. فبعض العقبات تقف حجر عثرة أمام التلاقي ما لم تتم إزاحة تلك العقبات، مع مراعاة عوامل اخرى والتحوط لعامل الزمن.
* فأكبر عائق هو وجود عناصر داخل قحت تمالئ إنقلاب 25 أكتوبر.. وتمثلها قيادات حربائية لا تخفي ممالأتها للانقلاب، وتبذل ما وسعتها المخاتلة وتحريف الحقائق لكبح جماح الثورة.. وفيها عناصر تعتبر الانتهازية جزءاً أساسياً في العمل السياسي..
* وبداخل قحت جماعة ضللت د.حمدوك، وهو في محبسه، وأفهمته أنها تتحدث باسم الشارع الثائر.. جماعة شاركت في صياغة الاتفاق المبرم بين حمدوك والبرهان، في 21نوفمبر 2021، لحكم السودان.. وتدعي أنها مع الثورة..
* وفي تقديري، أن أي اتفاق بين قوى الثورة يقتضي تحرر قحت من العناصر الكابحة لمسيرة الثورة.. وهي عناصر معروفة لدى الثوار.. ويتوجب على العناصر الصلبة داخل قحت أن تراجع موقفها من المجموعة الفاسدة، حتى وإن اضطرت لبترها تماماً.. خاصة وأن العناصر الصلبة، على العكس من العناصر الممالئة، تطالب الجنرالات بتسليم السلطة للمدنيين، ولا شيئ غير تسليم السلطة للمدنيين؛ وفي حسبانها ان يتم ذلك بالتوافق مع جميع قوى الثورة الحية، وفي مقدمتها لجان المقاومة..
* إن موقف هذه القوى الصلبة هو الذي قاد إلى تأجيل الإعلان عن التسوية التي قال فولكر أن الاتفاق على 80% منها قد تم.. وجاءت مواكب 30 يونيو لتدفن التسوية للأبد.. وتبعتها اعتصامات واعتصامات تؤكد استحالة التسوية لتنهي مهمة الآلية الثلاثية..
osmanabuasad@gmail.com
///////////////////////////

 

آراء