أربـع شـرعـيات … بقلم: عبد الله علقم

 

(كلام عابر)

 

ليست شرعية واحدة ولا شرعيتان ولا ثلاث ولكنها أربع شرعيات استند  عليها النظام ، كل شرعية كانت تصلح لمرحلة معينة من مراحل دورته الحياتية التي استمرت لواحد وعشرين عاما وما زال في العمر بقية. الشرعية الأولى كانت شرعية القوة البحتة والتي بدأت عشية وفجر  30 يونيو 1989م . انقلاب عسكري كسائر الانقلابات ، تم بنجاح وبدون إراقة دماء وبأقل عدد ممكن من المشاركين. اتخذ النقلاب شتى ألوان التقية  والتمويه قبل أن يعلن على الملأ هويته وهذه الهوية نقلته من الشرعية الأولى إلى الشرعية الثانية ، شرعية السند الديني والحق الإلهي تحت شعار  إقامة شرع الله وملء الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وهي ذات الشرعية التي استقطبت  تحت رايتها جماعات “المجاهدين” الذين توافد بعضهم من خارج الحدود حتى بلغت الحرب بين النظام والحركة الشعبية مرحلة التفاوض الثنائي  التي أفرزت اتفاقية السلام” والتي عرفت باتفاقية نيفاشا  وهي المنتجع السياحي الذي جرت فيه المفاوضات الطويلة بين الطرفين، النظام الذي اتخذ من حزب المؤتمر الوطني اسما جديدا له والحركة الشعبية ، فجاءت تلقائيا  الشرعية  الثالثة ، شرعية اتفاقية السلام أو شرعية نيفاشا ، في 2005م ، وهي شرعية تتميز عن سابقتيها بكونها مقبولة من المجتمع الدولي مع بقاء الشرعيتين السابقتين، شرعية القوة وشرعية الحق الإلهي، قيد الطلب تستعملان لدعم الشرعية الثالثة، شرعية نيفاشا. واستمر العمل بشرعية نيفاشا المدعومة حتى جاء شهر ابريل 2010م، وفي ذكرى مرور ربع قرن على الانتفاضة الشعبية 1985م، وجاءت معه الانتخابات والبشريات والشرعية الرابعة التي تضاف لشرعيات النظام، شرعية التفويض الشعبي بموجب انتخابات علنية  تمت تحت مراقبة دولية وأصدر هؤلاء  المراقبون الدوليون شهادة “إلى من يهمهم الأمر” بأن الانتخابات وإن كانت دون المعايير الدولية فإنها مقبولة.

 الانتقال المستمر  من شرعية  استنفذت أغراضها وتجاوزتها المرحلة  إلى شرعية جديدة في إطار استيعاب تام لكل الظروف والمعطيات المحلية والاقليمية والدولية القائمة  مع الاستعداد لدفع الثمن، لم يحقق حتى الآن سوى الرضاء عن الذات، ولن يجيء بالحل  ولكن يؤجله إلى مرحلة أو شرعية لاحقة  في هروب مستمر إلى الأمام، وتظل الشرعية الحقيقية  بعيدة المنال لأن كل الطرق المنهوجة  لا تؤدي إليها.

قبل الختام:

قالت الكاتبة غادة السمان” لقد جربنا المفاتيح جميعا ولم يفتح الباب، فلماذا لا نجرب مفتاح الحرية؟” 

(عبدالله علقم)

Khamma46@yahoo.com

 

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً