أوقفوا العنف ضد الزوج .. بقلم: نوح حسن أبكر ( زامبيا)
4 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
قد يكون هذا العنوان مثيراً للجدل وغير واقعي من منطلق المفهوم السائد بأن الزوج هو صاحب القدح المعلى في العنف ضد المرأة بحكم قواه الجسمانية على عكس المرأة ، فالمرأة بحاجة الى العطف لكونها تتوسط المكانة بين الأُم أو الأُخت أو الإبنة أو الزوجة مما يجعلها في حماية كحماية الجلد للضلع الذي خلقت منه. وقد أوصى الرسول الكريم بهن خيراً لأنه لا أحد يود أن يرى والدته أو اخته أو ابنته في موضع إهانة فلماذا يرضى لزوجته وأم أطفاله؟.
النساء قد يتعجبن من عنف المرأة ضد الزوج وقد يحمدن ذلك سراً لما يتعرضن له من ذل على أيدي الرجال وكذلك لحيائهن من البوح بالمعاناة. وقديماً كانت المرأة لا تستطيع حتى ذكر اسم زوجها لمن يسألها كما لا تأكل الزوجة مع زوجها في صحن واحد وعند ولكن ذهبت كل تلك المحاولات أدراج الرياح . والمرأة كانت لا تأكل مع زوجها في صحن واحد لدواعي الاحترام. أما العصر الراهن – عصرثورة الاتصالات- فقد تغير الوضع وأصبحت المرأة نداً للزوج وأخذت حقوقها بل طالبت بالمساوة مع الزوج في التوظيف ولكنها لم تتطرق الى المساواة معه في الجيش بحيث يمكنها قيادة المعركة .
بنظرة ثاقبة للعنوان وتزامنه مع الدعوة العالمية لوقف العنف ضد النوع هناك ظاهرة جديرة بالملاحظة في زامبيا. فقد أصبح العنف ضد الزوج يتنامى بشكل ملحوظ حتى أن رئيس جمهورية زامبيا السيد/إدقر لونقو أعلن مؤخراً ” أوقفوا العنف ضد الزوج” كما صرحت نائبة الرئيس السيدة/ إنونقي وينا بذلك أيضاً إضافة الى منظمات المجتمع المدني وذلك عقب إقدام عدد من الزوجات بقتل أزواجهن خلال مشاجرات حيث بلغ عدد الضحايا أكثر من ثلاثة خلال شهرين وشهدت نفس الفترة انتحار آخرين مارسوا العنف ضد المرأة . وقد يتساءل البعض ما هو السبب وراء إنتقام الزوجة من زوجها حتى أن الرجال باتوا يطالبون بالحماية . الأسباب تتعدد ولكن أبرزها الإسراف في تعاطي الخمور من قبل الزوج الذي يأتي في وقت متأخر من الليل أو ينام خارج المنزل بحجة حضور اجتماع أو السفر في مهمة أو غيرها وأحياناً عندما تطلع الزوجة على هاتفه الجوال وتكتشف وجو علاقات غير شرعية وأحياناً بحجة عدم إعداد الزوجة وجبة عشاء عندما يأتي الزوج متأخراً ومن ثم المشاجرة. هذا الوضع الغريب جعل الإعلام يركز على كيفية معالجة العنف كما بدأت الكنيسة أيضاً خطوات مماثلة ولكن هل يجدي ذلك؟. هذه الظاهرة مماثلة في العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء وقد يعزى ذلك الى انعدام الوازع الديني فإلإنسان بلا وازع ديني يصبح كالحيوان غير الناطق ويسلم نفسه الى الشيطان. صحيح أن القانون الزامبي يشدد العقوبة على مرتكبي أعمال العنف إلا أن النتائج غير مجدية حتى الآن لغياب التوعية الكافية المباشرة لأفراد المجتمع بدءً بالمدارس فالكنائس وغيرها. وإذا استمر العنف على هذا المنوال فإن ذلك يشجع على العزوف عن الزواج وانتشار الفاحشة حفاظاً على سلامة الرجال من المباغتات المهلكة وهو أمر له انعكاساته السلبية على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مستقبلاً.
muazin2@yahoo.com