إنقسام المواقف وليس الأعراق داخل الحركة الشعبية .. بقلم: د. عيسي حمودة
26 مارس, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
١. إنقسام الحركة إنقسام حول الأهداف وليس إنقلاب مناطقي او عنصري – حسب ما نسب للاستاذ ياسر عرمان. لا أظن أن وجود عرمان يجعل من الحركة ” قومية” أكثر من وجود قادة من الحوازمة والمسيرية والمساليت وغيرهم. الموضوع متعلق بروية الحركة في جبال النوبة ككل! وهي روية متميزة داخل رؤية السودان الجديد. وتم التفاوض عليها قبل دخول الإقليم في الحركة وظلت كذلك حتي علي أيام الزعيم الخالد د جون قرنق.
٢. الاستاذ عبدالعزيز الحلو الأكثر تأهيلا في الوصول الي إتفاق مع الحكومة من عرمان. وهنا أُذكّرُ بإتفاقية جنيف – بين الحركة (أقليم جبال النوبة ) والحكومة. كان إتفاق جنيف سابق لنيفاشا وتم بمباركة من د قرنق والمجمتمع الدولي .أيضا كانت تلك الاتفاقية هي الاافضل ( للجبال ) من إتفاق نافع – عقار. الحلو قادر علي الحصول علي اتفاق بشروط مماثلة او مطابقة. علاقة الحلو بالمؤتمر الوطني علاقة تتميز علي علاقة عرمان بهم! ولهم ثقة وخبرة في العمل معا ( الحلو – الوطني ) أكثر من العمل مع عرمان. عمل الحلو نائبا لأحمد هارون بعد نيفاشا وبعد إنتهاء مدة الحركة في الحكم التي قادها اللواء اسماعيل خميس جلاب. كان هناك تجانسا بين احمد هارون والحلو حتي غضب بعض اهلنا في الجبال و قالو ان الحلو أصبح مثل خاتم في إصبع هارون! ولكن الحلو عمل “بروح قرنق ” من أجل إنجاح الشراكة. بعد توقيع نيفاشا طلب قرنق من أعضاء الحركة العمل ” كحكومة واحدة” في خطابه الشهير لقادة وقواعد الحركة قائلا ” تاني ما في حكوما بتاع بشير وحكوما بتاع قرنق. ولا حكوما بتاع حركة وحكوما بتاع خرطوم. نحنا يا اخونا خلاص بقينا واحد”.
٣. أهداف اقليم جبال النوبة – او قل مطالب الحلو قابلة للإتفاق حولها – وهي مطالب إقليمية حول قسمة السلطة والثروة بما في ذلك حق تقرير المصير. مطالب عرمان او قل موقفه التفاوضي مبني علي أهداف السودان الجديد الكلية وهي مطالب مكلفة لحكومة الخرطوم اذ تتعلق بهيكلة الدولة بصورة جذرية وإصلاحات دستورية بما في ذلك علاقة الدين بالدولة. وعقد من ذلك تحالف عرمان مع أحزاب السودان الكبيرة التي رطبت ما بين إحلال السلام والتسوية السياسية الشاملة. والأخير فاتورة لا يري أهل الجبال إنهم قاتلوا ولا يزال يقاتلون من أجلها. وأظن أن رد السيد ابراهيم محمود حامد مساعد الرئيس علي هتافات شباب الموتمر الشعبي ( حرية حرية) الذي أورده الاستاذ امام محمد امام يؤكد علي ما ذهبت اليه وهو الفصل ما بين ملفي السلام والتسوية السياسية الشاملة. قال ابراهيم “نحن ماضون في إحلال السلام ومن بعد التسوية السياسة”. والاول – أي ملف وقف الحرب – ملف يسهل التفاوض عليه مع الحلو لأن أهداف مجموعته ( أن سلمنا ان هناك انقسام و جيش مع عرمان – ولا اظن ذلك) واضحة وكلها متعلقة بالإقليم وموقعه من السلطة والثورة.
تحليلي أعلاه علي عكس تحليل الاستاذة شمائل النور الذي نشر قبل أسابيع. تري شمائل ان مواقف الحلو أكثر تشددا من عرمان. لكن مطالب الحلو هي نفس المطالَب التي تم التوافق عليها في إتفاق جنيف بما في ذلك حق تقرير المصير لاقليم جبال النوبة. ومن بعد تمت إعادة صياغة حق تقرير المصير ك ” مشورة شعبية” في إتفاقية السلام الشامل.
اختم وأقول أن الانقسام خطوة غير صحيحة او أن الرجوع الي مطالب الإقليم – خاصة حق تقرير المصير – هي خطوة سياسية يعصب الاتفاق حولها. ولكن ما تم الاختلاف عليه ليس إنقلابا عنصريا او موقفا جديدا فرضه النوبة بل شئ أصيل في أهداف الحركة تم القفز فوقه وأصبحت أدبيات الحركة المتدوالة في الاعلام والمنابر مثل أدبيات احزاب الوسط مع الاحتفاظ بالعمل المسلح. لأظن أن شباب النوبة حمل السلاح من أجل استعادة ديمقراطية واصلت في حربهم وجيشت القبائل لتقاتل بعضها في أقليم جنوب كردفان. يريد النوبة ديمقراطية تعترف بوجودهم وحقهم في حكم أنفسهم والحفاظ علي هويتهم. وهذا رؤي لم تفشل احزاب السودان الكبري في الوفاء بها بل جرّمتها ونعتت النوبة بالعنصرية كما تحاول الآن مرة أخري.
—
eisa.hamouda@gmail.com