الإنقاذ والحركة الإسلامية جدلية الصراع .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إن التغييرات المستمرة في نخبة الإنقاذ، منذ ما حدثت المفاصلة عام 1999، قد أثرت في التركيبة السياسية للإنقاذ، و ما تزال تحدث تغييرات في النخبة، دون أن ينسحب ذلك علي سياسة الإنقاذ، لا يختلف اثنان، إن الإنقاذ نظاما سياسيا صنعته الجبهة الإسلامية القومية، بانقلاب 30 يونيو 1989، حيث لعبت عضوية الحركة الإسلامية دورا كبيرا في نجاح الانقلاب، و باعتبار إن الانقلاب حدث ضد نظام ديمقراطي، إنه لم يكن في أجندته أية تصور لتحول ديمقراطي، و دلالة علي ذلك، إن عراب الحركة الإسلامية الدكتور الترابي عندما ذهب للولايات المتحدة، شارحا و معللا للانقلاب، كانت محاضرته التي ألقاها علي أعضاء الكونجرس الأمريكي، محاضرة ناقدة للنظام الديمقراطي في الغرب، مما يدل إن للرجل موقف من ديمقراطية وستمنيستر، كما إنه لم يقدم تصورا جديدا بديلا، يؤكد فيه أنهم لا يمانعون مشاركة الأحزاب التي حلوها بقرار الانقلاب عائدة،ثم قدم رؤيته السياسية بعد ذلك، في اللقاء الذي كان قد رتبه للدكتور الترابي مع عدد من النخب في الولايات المتحدة ” مركز دراسات الإسلام و العالم” قال الدكتور في اللقاء “إنه ضد نظام الحزب الواحد” و لكنه لم يقدم رؤية للاتجاه الذي كان يريد السير فيه كنظام حكم، و ربما لم يكن لديه في ذلك الوقت تصورا محددا،الأمر الذي جعله يتحدث حديثا عاما، دون أن يخوض في تفاصيل حول ماذا بعد استلام الدولة، حيث قال ( لست مؤمنا شخصيا بنظام الحزب الواحد، و لقد تجنبنا علي الدوام، في إطار الحركة الإسلامية، إلي مذهب مقفل، أو مدرسة فقهية. و لكن قدرا من الوحدة و الإجماع مطلوب، لتحقيق حد أدني من العيش المشترك ضمن الكيان الواحد) و أضاف قائلا ( إننا في السودان نسعى جهدنا لتحقيق حد أدني من الإجماع، علي القضايا الوطنية الأساسية، بحيث تضمن بقاء المجتمع متجانسا و معافى، علما أن اختلاف وجهات النظر تحت سقف هذا التجانس يعزز وجود المجتمع) هذا حديث عام، و كيف يخلق هذا التجانس دون أن يقدم دعوة للقوي السياسية، كان الدكتور راضيا بحل الأحزاب و منظمات المجتمع المدني و مصادرة الصحافة و الحريات، ثم خرج بقضية التوالي، باعتبارها النظام السياسي الذي يجب أن تتراضي عليه القوي السياسية، و هي لا تخرج من دائرة دولة الحزب القائد، تلك الفترة كشفت إن الحركة الإسلامية كانت تجتهد أي جدل اليوم باليوم، و هذه السياسة تواجه مشاكل كثيرة، كما إنها تعتمد علي الصواب و الخطأ، مما تؤدي للاضطراب في الساسة، إن كانت داخلية أو خارجية.
zainsalih@hotmail.com
لا توجد تعليقات
