التماهي بين الحزبية السياسية والقبلية الاجتماعية .. بقلم: وجدي كامل
هل يمكن وصف أن ثمة علاقة بين مشاعر التأييد السياسي الذي يجد إجازته في الحزبية، والتأييد الاجتماعي الذي يكمن معناه في القبلية؟! هل هنالك مشتركات تقوم بين الحزبية والقبلية الاجتماعية؟!وكيف يمكن تعريف ذلك وإثباته؟!
يشير ذلك إلى أن التربة التي تنمو فيها الأحزاب العالمثالثية، ومنها الأحزاب السودانية، لم تكن أكثر من تربة تعبير النخب السياسية الوطنية المتأثرة بتجارب مصر والدول الغربية، في وقت ظلت تحتفظ فيه البنية الاجتماعية في المدن السودانية بالروابط القبلية والنظم العشائرية التي لم تتمكن من الذوبان حتى في العاصمة الوطنية أمدرمان (أيقونة التمازج الكذوب) للمدن السودانية، والتي نهض منها التاريخ الوطني الثقافي الحديث، بأن قامت على تخطيط جغرافي واجتماعي، تأسس على القبيلة والأصل القبلي في الكثير من أحيائها ومناطقها.
فعلى الرغم من أن الحزب بناء مدني كما قلنا، من المفترض أن يقوم على قاعدة قانونية ديمقراطية، إلا أن الديمقراطية دائماً ما تكون في أزمة، أو مأزومة بسبب احتكار القرار للأجسام الفوقية القائدة، وعلى رأسها رئيس الحزب. فرئيس الحزب غالباً ما يظل رئيساً مدى الحياة، لا يتنازل لغيره، ولا يستطيع أحد إزالته استناداً على دواع أمنية، يأتي في مقدمتها التبرير ووضع المسوغات بالحفاظ والمحافظة على الحياة الداخلية للحزب وصيانة وحدته.
غير أن تلك الظاهرة تجد من التعقيد ما تجد بالأحزاب ذات الطبيعة المدينية التي لا تلتزم في معظمها أو تحتكم لقواعد الديمقراطية في حل الصراعات كنتيجة مباشرة لتدجين القواعد بالوعي الحزبي المرتبط بفكرة قداسة الزعيم أو النخبة القائدة. ويلاحظ هنا أن غالبية تلك الصراعات تحدث في الحياة الحزبية لأحزاب اليسار التي ترفع آراء زعمائها لمستوى القداسة حتى بعد موتهم ومغادرتهم الحياة، كضرب من الاحترام والتقدير لهم، وبتصوير أن النقد وإعلان الاختلاف على قاعدة تباين الآراء والرؤى من شانه انتهاك قيم المؤسسة الحزبية التي يفضل بقاء أفكارها العتيقة على تعريضها للتجديد وفق منطق التطور.
لا توجد تعليقات
