الدقير حكاية رجل هزمته إمرأة!! .. بقلم: محفوظ عابدين
2 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
nonocatnonocat@gmail.com
لم يكن احدا يتصور بعد العنتريات التي أبداها الامين العام للحزب الاتحادي المسجل الدكتور جلال يوسف الدقير ، لرفضه قرارات مسجل الاحزاب والتي أقرت ببطلان كل القرارات التي اتخذها الدقير في حق أثنين من القيادات في حزبه ، ان يتراجع ويقر بتلك القرارات التي صدرت من المسجل وان يعمل على انفاذها أمتثالا للقانون ، بل ذهب ابعد من ذلك عندما طلب من المجلس التوسط بينه وبين مساعدته الاستاذة إشراقة سيد محمود لأزالة الخلاف الذي ادى الى هذ التطوارات ، وحسب جاء في صحف الاسبوع الماضي ما اشرنا اليه اعلاه
.وكان مجلس شؤون الأحزاب السياسية قد رفض سحب الثقة من جلال يوسف الدقير، الأمين العام للاتحادي الديمقراطي، وتجميد نشاط مساعدي الأمين العام للحزب إشراقة سيد محمود وعلي عثمان صالح، وألزم الحزب بعقد المؤتمر العام خلال ثلاثة أشهر. وقال يوسف عبد الرحمن، مدير الإعلام بالمجلس، ، إن المجلس رفض كل القرارات الصادرة من المكتب السياسي في اجتماعه نهاية شهر يناير الماضي، وما ترتب عليه من إجراءات محاسبة، نسبة لعدم قانونية اجتماع المكتب السياسي، بجانب إلغاء قرارات الفصل من الحزب وتجميد العضوية الصادرة في حق مقدمي الطعون، وذلك لمخالفته للإجراءات الواردة في قانون الأحزاب السياسية. وأوضح عبد الرحمن أن المجلس رفض أيضاً فصل رئيس الحزب في شرق دارفور، مبيناً أن الحزب إذا لم يعقد مؤتمره العام خلال الفترة المحددة، فسيرفع المجلس دعوى دستورية بهذا الشأن.
ويبدوان الدقير لم يستوعب التطور السياسي الكبير الذي حدث حيث وجد نفسه امين عام لحزب تاريخي في نصفه المتمرد واصبح في لمحه بصر يتساوى مع د. الترابي ، ومحمد ابراهيم نقد وسارة نقد الله ، وفي المناصب الدستورية وجد نفسه مساعدا لرئيس الجمهورية ، وقد يكون التحول السريع والكبير في حياته جعله يتحدى القانون ولايمتثل له ، باعتبار ان الحزب اصبح (ضيعة ) بعد وفاة المؤسس وصاحب المبادرة في تأسيس الحزب الاتحادي المسجل السيد الشريف زين العابدين الهندي ، وبهذ القرارات اراد ان يتخلص من أهم اثنين مما يشكلان خطورة عليه في مستقبل عمله السياسي ، وحتى مجلس الاحزاب هدد بتقديم دعوى دستورية ضد الحزب اذا لم يقم مؤتمره العام خلال ثلاث أشهر والتي كادت ان تنقضي وهذا ما يفسر سبب التراجع الكبير الذي ابداه الدقير ضد قرارات المجلس ، لا ان اشراقة سيد محمود والتي تحدثت في ندوة بودمدني قالت ان هناك مكاتبات تمت بين الامين العام ومجلس الاحزاب بخصوص قضية الفصل، وتساءلت (لماذا اعترف وقتها بمجلس الاحزاب؟) وزادت (نريد من هذا القرار بناء حزب قوي يعمل على الاصلاح العام للدولة وأردفت (لا يعنينا رفض الامين العام في قليل او كثير، واذا وافق الامين العام على القرار ومضى معنا سنبني حزباً معاً واذا حدث العكس سنبني الحزب في كل الاحوال).
واكدت اشراقة قيام المؤتمر العام للحزب على اي حال في فترة لا تتجاوز الثلاثة اشهر، وجددت قولها بان الحزب الاتحادي الديمقراطي يدار كشركة وليس عبر الجماهير ولا المؤسسات، وذكرت (قرار مجلس الاحزاب تاريخي وحول هذا المفهوم من شركة الى حزب مؤسسات، واشار الى اجتماع اللجنة المركزية للحزب والتي ستقوم بإدارة المؤتمر العام وليس الامين العام) وتابعت (هذا لم يكن يحدث في السابق.
واضافت ان مجلس الاحزاب ألغى المكتب السياسي ونتائجه بما اعتبرته الغاء أهم شئ في (الشركة) (على حد قولها) ووصفت ما يحدث في الحزب بالثورة الكاملة، واعتبرت ان مدينة ود مدني دائماً ما تصنع التاريخ، ورددت (رغم اني امثل ولاية نهر النيل الا ان الجزيرة لها طعم خاص).
وهاجمت اشراقة لدى مخاطبتها اللقاء النوعي لقواعد الحزب بود مدني ، الامين العام للحزب د. جلال الدقير لفصله قيادات اعتبرت انها ذات وزن تاريخي، وقالت (دعانا مجلس الاحزاب لتكوين لجنة مساعٍ حميدة، ورفض الدقير الذي طغا وتجبر الحضور لتلك التسوية.
وحديث أشراقة في مدني يؤكد ان إشراقة تتقدم على الامين العام للحزب بمسافات في الوعي السياسي وقدرتها على استيعاب الواقع وقراءته بالقدر الذي مكنها من مصارعة رجل في منصب رفيع حزبيا ودستوريا ، وقالت ان الدقير الذي طغى وتجبر رفض التسوية التي قادها مجلس الاحزاب ، واشراقة كما كان الحديث عنها في وقت سابق وباعتراف الامين العام نفسه
الذي لا ينفي في أحاديثه الخاصة مع مقربيه قدرة إشراقة الجماهيرية والتصاقها بالقواعد، وهو أمر لم يأت حسب ما يرى الكثيرون من فراغ، وإنما حققته إشراقة بالتحامها المعروف وزياراتها التي لم تنقطع بالقواعد الجماهيرية للحزب، ووقوفها مع القيادات في السراء والضراء، وامتلكت إشراقة حب الجماهير من خلال ما ظلت تقدمه من تواصل اجتماعي فوق ما تقوم به من العمل التنظيمي والسياسي، ويبدو الأمر جليا في سرعة استجابة القواعد لما أطلقته مؤخرا من مشروع للإصلاح نال رضا الغالبية الكاسحة منهم، وامتد لينال شرعيته من مؤسسات الدولة حينما أيده مجلس الأحزاب مستصدراً قرارات ترفض قرارات مشابهة أصدرها الأمين العام للحزب فصل فيها إشراقة وقيادات أخرى.
ولهذا الاسباب التي ابداها الدقير نفسه هي ذات الاسباب التي اراد ان يطيح الامين للحزب بالسيدة اشراقة والتي ربما تكون بهذا الصفات هي الاقوى في منافسة الامين العام نفسه .
ان قرارات مسجل الاحزاب قد هزمت الدقير فلايعقل ان يكون العام للحزب ،ولايعرف ان القوانين واللوائح التي يريد ان بحارب بها منافسوه داحل الحزب ،قد ترتد كما حدث بالفعل وبالتالي المطلوب من الامين العام ان يقرأ النظام الاساسي واللوائح بالقدر الذي تمكنه من تحقيق اهدافه ولاتجعله صغيرا امام مسجل الاحزاب كالتلميذ الذي لايعرف واجبه .
ويبدو ان الدقير لم يستوعب ماحدث في مفاصلة الاسلاميين التي حدثت في عام 1999م وكيف استخدم مقدموا( مذكرة العشرة) من اللوائح والنظام الاساسي للحزب للاطاحة بالامين العام نفسه الدكتور حسن الترابي ، وقد لايعرف الدقير لايعرف ان (العشرة) منصوص عليها في اللائحة فمقترحات التعديل فيما يختص في اجتماعات الشورى يجب ان لاتكون اقل من عشرة وهذا هو سبب مذكرة العشرة ، والترابي كان يدرك او يثق تماما انه لايجتمع عشرة من منسوبيه للتعديل وان كان يعرف لجعل الامر عشرينا او ثلاثينا ، والاغرب في الامر ان هؤلاء ان معظم هولاء العشرة من المقربين اليه .
ولا اعتقد ان اشراقة سيد والبروفسيور علي عثمان صالح اقل ذكاء من مقدمي مذكرة العشرة ،ويمكن لهولاء استخدام ذات اللوائح والنظام الاساسي للاطاحة بالدقير ، ويكون الدقير قد دخل التاريخ من اوسع ابوابه ، لانه سيكون الامين العام الثاني الذي تمت الاطاحة به بعد الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني في ذلك الوقت ، ولكن الذي يميز الدقير ان صارع إمرأة وقد صرعته وهو يدخل التاريخ هذا المره ويكون الرجل او الامين العام لحزب تهزمه إمرأة