الرأى قبل الأخير

 


 

 


قضايا ليست كذلك

قد يكون عنوان المقال مستغرباً بعض الشئ ولكن بعد التفسير يبطل العجب. الرأى الذى نريد أن ندلوا به فى هذا المنعطف والوقت الدقيق الحرج الذى يمر به وطننا عسي ولعل ان يجد القبول ليخرجنا من عنق الزجاجة المظلمة هذه التى أدلهم ليها منذ الثلاثين من يونيو عندما وئدت الديمقراطية بليل فى وطننا بمثلما أنها دائماً تؤد بالليل بواسطة خفافيش العسكر. وقد يقول قائل كيف تريد أن يؤخذ برايك فى مستقبل الحكم وهو الآن فى يد العصبة الخفافيشية الى وأدت الديمقراطية فى ليل أدلج حالك الظلام لم يمر على وطننا ليل دامس مثله.

والرأى قبل الأخير الذى نريد أن ندلوا به حول الحكومة القادمة والتى سميت قبل أن تتكون بحكومة الوفاق الوطنى. وأذا كانت حقاً اسماً على مسمى فليس هنالك من مجال للمحاصصة حولها وتقاسمها تقاسم المتحاورين للنبقة على وزن الفقراء اتقاسموا النبقة ولكن القادمين ليس فقراءً ولكنهم يريدون أن يتقاسموا السلطة ليزدادوا غناً على غناهم ليصل مرحلة الغنى الفاحش وأن كان عند بعضهم فاحشاً من قبل أن يزاد عليه من حكومة الوفاق الوطنى. وأذا كان حقاً المتوافقين وطنياً كما قالوا أنهم لا يهمهم من يحكم ولكن يهمهم كيف يحكم السودان تبقى مسألة التنازع على السلطة قد حلت خاصة ما دام هم جميعاً قد امنوا على مخرجات الحوار الوطنى وأنه هو خارطة الطريق لأنقاذ الوطن والوصول للتحول الديمقراطى الكامل مما يعنى الأقتناع بأن السبيل الوحيد والصحيح لأدارة حكم الوطن هو عن طريق الديمقراطية والحريات الكاملة وليكون بحق وحقيقة حكم الشعب بالشعب ومن أجل الشعب. وأذا كان هذا حقيقة ومؤمن عليها وليس كلمات للأستهلاك المحلى ومزايدات تخفى فى باطنها ما هو غير موجود فى ظاهرها نكون كأنا يا عمرو لا رحنا ولا جينا وقد اضعنا أكثر من عامين فيما يعرف بحوار الوثبة أو الحوار الوطنى الشامل كما يحلو لهم تسميته الآن وأنهم قد خرجوا متفقين تماماً على مخرجاته اقلها بين الذين تحاوروا برغم وجود جزء كبير ومعتبر وذا فعالية خارج هذا الحوار، ولكن برغم ذلك أن الممانعين قد قالوا أن مخرجات الحوار تلبي أكثر من ثمانين بالمائة من رؤاهم لحل أزمة السودان المساكين ديل والله فى عرض خمسين بالمائة واثقين انها كافية أن تبدل حالنا هذه لحال أحسن منها.
والحوار ومخرجاته التى أعطت السيد رئيس الجمهورية الحق فى أختيار رئيس الوزراء قائداً للجهاز التنفيذى فى المرحلة الأنتقالية القادمة التى تنتهى فى عام 20020م والتى من اهم مهامها الترتيب للتحول الديمقراطى الكامل وتاسيس مبادئ الديمقراطية والحرية والعدل ولا شئ غيرهما الى أن يأتى اليوم الذى يقول فيه الشعب السودانى كلمته النهائية عبر الديمقراطية والأنتخابات الشفافة الحرة والنزيهة والمتكافئة بين كل القوى السياسية السودانية التى تخوض المنافسة فيها. وبحمد الله قد قام السيد الرئيس بأختيار الرجل المناسب فى المكان المناسب فى الوقت المناسب. أقول ذلك لآن هذا الأختيار وجد الترحيب الكامل من غالبية الشعب السودانى ومن غالبية قواه السياسية وقد يكون هذا التاييد المنقطع النظير لعدة اسباب منها أنه ملازم لمسيرة الأنقاذ على مدى الثمانية وعشرين عاماً الماضية وأعلم الناس باسرارها وأخطائها وأخفاقاتها. وكذلك لأنه من قواد أنقلاب الأنقاذ وبذلك يكون الأكثر مقدرة على تصحيح الأخطاء من غيره لأنه اذا حدث تغيير للحكم من غير الطريق المتفق عليه سيكون هو أول من يتعرض للحساب والعقاب القاسي. وثالثاً ربما لأنه أول من بادر وبشجاعة وشفافية المناداة بالأصلاح السياسي من جملة قادة الأنقاذ مما يعنى أنه قد استدرك خطأ المسار الذى أضاع المسار السياسي وقسم أحزابه ومنظمات مجتمعه المدنى وهذه هى الركائز الصحيحة التى يقوم عليها اى حكم راشد أذا صلحت صلح منهاج الحكم. وأيضاً ربما التأييد الذى وجده الفريق بكرى حسن صلاح من غالبية عامة الشعب البعيدين عن الأدلجة والطوطمة أصحاب قرون الأشتشعار الوطنية العالية أنهم لم يسمعوا أو يروا عليه شئ من الفساد الذى عم الأنقاذ وقياداتها من أخمص قدميها وحتى آخر سبيبة فى شعرها الا من رحم الله وهؤلاء ربما يكون الفريق بكرى حسن صالح تاجهم وهذا ما أعطاه الشجاعة أن ينادى بالأصلاح ومحاربة الفساد. وقد يكون أيضا من الأسباب لهذا الرضاء والتأييد للفريق بكرى حسن صالح أنه عسكرى ومنضبط ويستطيع أنفاذ ما يعتقده حقاً. وهذه كلها أسباب مستوحاة ومتخيلة لتفسير تأييد الغالبية له كرئيس لمجلس الوزراء وقائداً لمسيرة الجهاز التنفيذى الذى يعتمد عليه دولاب عمل الدولة السودانية أما أن يصل بها الى شاطئ الأمان وأما أن يغرقها ويغرق معها ولا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار بين السودان الحر الديمقراطى المبتى على ميزانى الحق والواجب والمساواة والعدالة وأما ألأستمرار فى قثاء وعبث ونتانة حكم الأنقاذ كما هو الان وكما بدأ.
كما قلنا عاليه أن كل الذين كانوا فى الحوار وخرجوا بمخرجاته قد قالوا أنهم جلسوا مع بعض ليقرروا كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان وبذلك أن كانوا صادقين ينتفى الصراع والتشاحن من أجل المناصب. وكما قلنا الرأى الأخير فى كيفية تشكيل الحكومة القادمة بيد الفريق بكرى حسن صالح ولكن يحق لنا أن نطرح الرأى قبل الأخير كمقترح لتشكيل الحكومة القادة عسى ولعل الأخ الفريق يكرى حسن صالح ياخذ به ويقوم بتحويله من الرأى قبل الأخير للرأى الأخير. والرأى يتمثل فى أن تتكون الحكومة من غير المنتمين حزبياً وسياسياً وأيدولوجياً سواءاً من المؤتمر الوطنى أو غيره وأن تشكل من سياسيين بمعنى أنهم أدرى بالسياسة وعلمها ودروبها وآلياتها وعلماء كل فى مجال تخصصة لأدارة الفترة الأنتقالية ولا اقول تنوقراط أو أكادميين لأن هؤلاء قد جربوا كثيراً فى الحكومات التى أعقبت ثورة اكتوبر وثورة ابريل. فالسياسي العالم فى مجاله هو الذى يستطيع ان يقود مسار سفينة وزارته الى بر الأمان بما أوتى من ثقافة فكر ورؤى السياسي وبما أوتى من تمكن فى مجال علمه ليرتقى به فى مجال وزارته. وهذه قد تخرجنا من حلقة التطاحن الحادث الأن من أجل الفوز بالمناصب والأسلام يقول أنه لا يوكل الأمر لمن يطلبه والمنتمين سياسياً الآن كلهم يطلبون المنصب عن طريق الحزب والسياسة الآ من رحم الله وهؤلاء نادرين. المتعلمين مهما أوتوا من علم لن يستطيعوا أن يقودوا مسار أمة ويفهموا كيفية أدارة المجتمعات والرقى بها فهذا لا يتأتى الا الى المثقف وهؤلاء قلة قد عمل المتعلمون على أقصائهم فى ركن قصى ولهذا منذ بعد الأستقلال وحتى الآن لم يستطيعوا قيادة شعبهم والنهوض بوطنهم. المثقف هو الذى يمتلك بالأضافة للعلم الأكاديمى والتخصصى يكون ملماً بعلم المجتمع وأدارة المجتمعات وملماً بشئ كبير من علم السايكوجى لأنه مهم فى معرفة تركيبة الشعوب ولابد ان يكون ملم بعلم الفلسفة لتفسير الظواهر المجتمعية والتداخلات المجتمعية وتعليلها وتفسيرها حتى يضع لها المنهاج الذى يربط بينها لتوحيد نسيجها الأجتماعى.
هذا لو أخذ الفريق بكرى بهذا الرأى فستتفرغ الأحزاب والقوى السياسية لتكوين نفسها وخلق مؤسساتها التنظيمية المملوءة بالخيار الديمقراطى كتمرين وممارسة للمرحلة القادة فى أنتخابات 2020م والتى نتمنى أن تكون بحق تحولاً ديمقراطياً حقيقياً. أيضاً هذه فرصة لفطامة حزب المؤتمر الوطنى ليخرج من عباءة الدولة ويدير مؤسسته بعيداً عن الدولة وريعها. وهذا وحده لا يكفى ولكن كحزب بنى مؤسسته المالية بالشركات التجارية والأقتصادية بمال الدولة والشعب فيجب أن يجرد من هذه الأمكانيات حتى يتساوى مع القوى السياسية والحزبية التى يريد أن يتنافس معها فى المرحلة القادمة بعد عام 2020م وألا يبقى أى شئ غير ذلك ضحك على الزقون ليأتـى المؤتمر الوطنى كل وقت بشكل جديد ولكنها نفس السياسات والأخفاقات التى أودت بسوداننا الحبيب لما هو فيه الآن أذا كان هم حقاً معترفين بهذا الدمار وهذا الأخفاق وألا يكون فرصة جديدة لأعادة العشرية الأولى لحكم الأنقاذ بعد ألتقاء الغريمين من بعد فراق دام ثمانية عشر عاماً.
وليكون الأخ الفريق بكرى حسن صالح صادقاً فى توجهه الوطنى وأنه فى هذه المرحلة يعمل على أنقاذ الوطن لئلا يصل الى الهاوية ان يعلن للجميع أنه لن يترشح لرئاسة الجمهورية فى انتخابات 2020م ليخرج العسكر تماماً من مجريات العمل السياسي والحكم لأن دورهم أعظم من السياسة والحكم، فهم صمام امان الأمة والشعب ومتى ضاعوا فى مجريات السياسة فأنهم سيضيعون وطنهم وقد دلت معظم التجارب أن معظم العسكريين عندما حكموا شعوبهم قد فشلوا فى أدارة شعوبهم والنهوض بهم وما ذلك ألا لما جبلوا عليه من تربية عسكرية لا تتحمل الآراء الكثيرة ومن غير ذلك فهم زملاء الدراسة والعلم منذ الأبتدائى وحتى الجامعات ولكن التربية العسكرية تجعل منهم غير صالحين للحكم على الأطلاق.


mohamed.z.osman1950@gmail.com

 

آراء