كانت لشعبنا حتى زمن قريب من المرونة والحكمة الأهلية ما سهل له امتصاص كثير من الصدمات إلا أنه الان أصبح حائرا نتيجة الانهيار الكامل لبنية الهرم السياسي والإداري، بل التآمر الذي استهدف كينونته وكيانه. إن التعقيدات التي شابت آلية الحكم الحديث ومتطلبات الحكمة الرشيدة ما عادت تتقبل فكرة الهرمية العرقية أو التراتيبية القبلية (كنقطة محورية في مشروعية التنمية المستدامة)، ولذا فلا بد من توفر منصة لتداول الرأي تفوّت على العصابة الحاكمة والمعارضة الحائرة فرصة الاستقطاب الاثني والأيديولوجي وتمنح فرصة لتخطيط مستقبلي مبنى على أسس منهجية وعلمية. لا أن نكتفي بتداول صنف السجالات التي دارت مؤخراً في شأن “وادي الزرق” بين فئتين من قبيلتين عريقتين هما قبيلتي الرزيقات والزغاوة، وقد قصدت إدراجها كواقعة دون أدنى مسعى مني لتقصي حقائق موضوعية، إنما ذكرها فقط كتوطئة لعرض الإطار المفاهيمي الذي يمكن أن تستخلص منه إشارات علمية.
