“السمحة” .. قالوا ” مدمنة”!! .. بقلم: مصطفى محكر
13 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
يبدو أن صناع “الدمار” لن تغلبهم الحيل ، فبعد أن أُشبعت الأسواق العربية والاسلامية بالمخدرات بمختلف أنواعها وأشكالها ، ولأنهم يريدون للأجيال القادمة أن تكون مأفونة وبالتالي عاجزة عن عمل أي فعل ايجابي ، أبتدعوا وسيلة نافذة لدخول البيوت بكل هدوء ، حيث صممت أضخم شركات الموسيقى أشكالا جديدة للإدمان وذلك “ببساطة” من خلال الاستماع الى الموسيقى!!.ومن ثم نقل المدمن الى مرحلة تعاطي المخدرات المعروفة ، لتكون بديلة للمخدرات الرقمية.
ويتم التعاطي من خلال الاشارات الكهربائية التي يرسلها الدماغ حين سماعه نوعين مختلفين من الأصوات تتركه في حالة غير مستقرة ، ومن هنا يختار المروجون نوع الشحنات الكهربائية التي يرسلها الدماغ حين يتعرض لجرعات الكوكائين والمارجوانا أو مفيتاينات الحقيقة ،ويزاوجوها مع الشحنات الكهربائية التي يصدرها الدماغ حيت يتعرض لنوع من أنواع الموسيقى .. وهكذا يصبح “ابنك أو ابنتك ” يعيشون في عالم الادمان فالعنصر الشبابي هو المستهدف ، في حين انك لم تشك لحظة في سلوك أي من الابناء طالما هم داخل غرفهم قد لا يبارحونها الا حين الذهاب الى المدارس أو الجامعات ، وهنا تكمن الكارثة ..دعوهم أن لا يغلقون الابواب .
المؤلم أن المخدرات الرقمية التي يتم تعاطيها من خلال جرعات الموسيقى ،تؤدي الى اثار نفسية كالصراخ اللاإرادي ، التشنج العضلي ، التشنج العصبي ، ارتعاش الاجساد أثناء عملية السماع ، قلة التركيز والانفصال عن الواقع ،وتراجع الأداء في العمل والاخفاق في الدراسة .
وبعد فترة من التعاطي يصاب الشخص المستهدف بالإدمان ، ومن علامات ذلك بحسب المختصين ، يشعر المدمن بالهلوسة والاضطهاد والخوف من الاخرين ،وشعوره بأنهم يريدون قتله ،أو إيذاءه ، و مالم يعط مهدئات لتخفيف التشنج قد تؤدي هذه الحالات الى تدمير أليات الدماغ وممن ثم الوفاة .
وقد لوحظ على بعض مدمني المخدرات الرقمية ، انخفاض على كفاءة الذاكرة الخاصة باسترجاع المعلومات السريعة ، ومعاناة من التوتر والقلق المستمر والعصبية الشديدة ، وهي شبيهة ببعض أعراض المخدرات العادية.
وللذين لايعرفون المخدرات الرقمية ، فهي ملفات صوتية تترافق مع مواد بصرية أحيانا وأشكال والوان تتحرك وفق معدل مدروس ، تمت هندستها لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد لكل أذن ، فهي موجات غير مألوفة ، يعمل الدماغ على توحيد الترددات الاتية من الاذنين للوصول الى مستوى واحد ، وحينها يصبح الدماغ غير مستقر كهربائيا مما ينتج عنه الاحساس بصوت ثالث يدعى binaural beats اضافة الى النغمتين وهذا مايدعى بالخداع السمعي.
لذلك يتوجب أن لاتتوقف رقابة سلوك الابناء على مسارهم العام ، بل يجب أن نكون قريبين من غرفهم ومجالسهم الخاصة ، ومعرفة أمكان لقاءتهم مع أصدقائهم ، خاصة أن أمر كشف المخدرات الرقمية تلازمه صعوبة ، فأغلب الشباب والشابات تجدهم يضعون سماعات في أذانهم ، فربما بعضهم مدمن ، وهو يتخفى خلف أنه فقط في حالة استماع ، وقد تؤدي به وسط غفلة اسرته الى عوالم الادمان التي للأسف اصبحت قريبة من كل البيوت .
و تمتد الاثار الى العزلة التي يضع الممارس أو”المستمع” نفسه فيها ، لان طقوس هذه المخدرات تحتاج الى العزلة التامة ليقوم بتطبيق الاجراءات دون أن يلاحظه أحد خوفا من التدخل أو الاعتراض ، والانفصال عن الواقع ، وغالبا ما يؤدي بالطالب الى الغياب عن المدرسة أو الجامعة .
وتبقى المسئولية مشتركة بين الجهات الرسمية التي عليها مراقبة المواقع الالكترونية التي تروج للإدمان ، والمجتمع بأن يضطلع كل من يقوم على اسرة بدوره كاملا تجاه من يرعاهم، حتى لايهمس الناس يوما ” السمحة” قالوا “مدمنة” حينما يشيرون الى بعض حسناوات الحي ، أو قولهم ابن حلتنا مدمن، أو ابن جارك مدمن ، فكلها عبارات تجلب العار .جنبنا الله واياكم وجميع ابناء وبنات السودان والامة شر المخدرات .