السودان بين هوى حكامه والتطلع نحو المستقبل

 


 

 

للذين عايشوا فترة الستينات والسبعينات وبداية الثمانينات من القرن المنصرم يعلمون كيف كان السودان في نظافته وانضباطه وسلوك حاكميه ومحكوميه على حد سواء، فهؤلاء المتحكمين في مصيرنا الآن هم من تربوا وترعرعوا في كنف المؤتمر الوطني ونظامه المرتشي والفاسد، النظام الذي علم الناس كيف يرتشون وهم يلعبون وكيف يقتلون وهم يضحكون، النظام الذي جعل من سرقة المال العام شعارا له، لذا فليس أمام هؤلاء إلا السير على ذات الطريق الذي ساروا فيه فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وفي صيرورتهم هذي وصلوا بالسودان الى دركه الأسفل ولا يهمهم ما وصل اليه طالما ينعمون بخيراته دون غيرهم من من حُرموا حتى من ابسط مقومات الحياه....

فمنذ فجر الاستقلال والانظمة الحاكمة تدور بالسودان وشعبه في حلقة مفرغة ومسار تقهقري كالمنبت الذي لا ارضا قطع ولا ظهرا أبقى، فالى متى ستمتطي هذه الاراجيز البهلوانية مسرح الحياة السياسية السودانية ويجثمون فوق صدورنا وهم لا يفقهون من السياسة حتى أبجدياتها فلا تردعهم قوانين السماء ولا أعراف الارض التي ألفوا عليها الى ان يتفاجأوا بنواميس الكون وقد أطبقت عليهم وهم في غمرة غيهم سادرون... لذا فلا غرابة أن لا يرفُّ لهم جفنٌ وهم يدمرون كل ما هو جميل في هذا الوطن بدءً من التعليم الذي هو أساس الحياة الذي بدأ به الله سبحانه وتعالى كتابه الكريم لبني الانسان في أرضه قائلا (إقرأ)، فالقراءة تشمل كل مناحي الحياة من علوم دينية ودنيوية حتى يستطيع هذا الانسان الذي كرمه الله من إعمار الارض واستعمارها ويكون خليفته في الارض كما ينبغي... فتدمير التعليم في السودان ممنهج عن سوء نية وقصد... مدارس تهاوت وأخريات قادمات في الطريق لتتهاوى كمثيلاتها التي سبقتها حتى ولو بقيت سليمه فنقصٌ في الكتب وفقرٌ في المنهج يحولان دون اتمام الاساتذه لرسالتهم الخالده...
فكان يمكن لهذا السودان أن يكون من أرقى البلاد إن كتب له الإستقرار والتجانس والانسجام بين قبائله المختلفة سحنةً ولغة وثقافة، بما حباه الله من أنهار دائمة الجريان وأنهار موسمية أكثر من أن تحصى على أصابع اليد الواحده بالاضافة الى الامطار التي تهطل أغلب أيام السنة على مجاري الوديان والسهول المنبسطه وهي نعمة إن احسن استخدامها، غير أنها نقمة في وطن اسمه السودان تقضي على الاخضر واليابس حتى المنازل تأتي عليها فتسويها بالارض لجعلها قاعا صفصفا... ولا يقتصر السودان على المياه الوفيره فحسب ولكن هنالك أراضٍ زراعيه شاسعة على مدّ البصر وللاسف سياسات الحكام الذين أدمنوا الفشل تحُولُ دون إستغلالها الاستغلال الامثل الذي يكفي الحاجة ويزيد للتصدير هذا بعض ما تراه العين فوق ثراه ناهيك عمَّا تزخر باطنها من معادن نفيسه كالذهب والاحجار الكريمة الذي إن احسن استخدامهما لكفى السودان عوز مد يديه للقاصي والداني وظاهره كما هو باطنه حُبلى بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى... وهذا الوضع الذي يعيشه السودان الآن مثله ما بين الدول العربية واسرائيل حالة (اللاسلم واللاحرب) و في ظني هو أفضل منه أن يعود الذين يهددوننا بالحرب مرة أخرى الى حالة الحرب فهم المستفيدين من هذا الوضع أما بقية الشعب فهم يموتون كل يوم ألف مرة بسبب المرض والفاقه وتفشي عدم الأمان... فالحرب أفضل من هذا الوضع الذي يعيشه السودان من هشاشه أمنيه، كثر فيها القتل والنهب والسلب، فأيام أن كانت الحرب مشتعله، كان الخرطوم آمنا مثل بقية المدن إلا من مناوشات هنا وهناك في الاطراف وأبدا ما كانت هنالك نضال مسلح من قبل قوات التمرد الذين ما صدقوا أنفسهم بمجرد سقوط المؤتمر الوطني من قبل مقاومة الداخل لكي يهجموا على الخرطوم من كل حدب وصوب وهم يشهرون سلاحهم ليقتسموا ما تبقى من غنائم مع بقايا النظام الهالك... وحالة المياعه الامنية في دارفور الآن أكثر من ذي قبل فماذا فعلت قوات التمرد تجاه أبناء دارفور غير التنكر لهم، فهم في الغربة كانوا مرفهين في الفنادق وفي الخرطوم منعمين بالقصور فماذا يضيرهم بعد ذلك والويل وعظائم الثبور من يقترب منهم أو يهدد عروشهم الخاوية التي بنوها على جماجم البسطاء... ففي الحرب على الاقل ستخلط الاوراق من جديد ولا سبيل الى التهديد بالحرب مرة اخرى، فمن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد... فمن الافضل لهم ان يذهبوا من حيث اتوا فان ما جاءوا به ليس بالسلام الذي كان الوطن احوج ما يكون اليه ومخطئ من ظن يوما أن يقهر شعبا يعشق الحريه ويروي بدمائه الطاهره أرضه رفضا للظلم والمذله... ومهما طال الزمن فهذا النظام الى زوال لأنه نظام بني على باطل وما بني على باطل فهو زائل لا محاله...

sabryhilal67@gmail.com
/////////////////////

 

آراء