الكبير كبير، ولو استصغرته الأقزام .. بقلم: عزالدين صغيرون
24 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
96 زيارة
(1)
لو قرأ قادة وساسة ومثقفي السودان، كيان هذا الوطن: أرضاً وتاريخاً وإنساناً وسماءً، لعرفوا لأي كيان ينتمون، وحاولوا جهد ما فوق طاقتهم أن يتساموا ويرتفعوا ويرتقوا إلى شيء من ذرى شاهق مكانته.
ولكنهم عوضاً عن أن يحاولوا أن يكبروا، رؤىً وهمماً، ليليقوا به وبمقدراته وحجمه ومكانته. تراهم عكس ذلك، يحاولون جهدهم عبثاً تقزيمه ليليق بثيابهم الضيِّقة.
وهكذا ترانا – بصلف وكبرياء زائف – عكس التاريخ، نمشي .. القهقرى!.
(2)
ليس في ذلك ما يدعو للبكاء، أو اليأس، أو تدبيج المراثي. فالسودان باقٍ منذ أكثر من سبعة الآف سنة، وسيبقى مثلهن أو أكثر.
تتجدد دماء شعوبه بتفاعلها وانصهارها في أرضه الرحبة المعطاءة، تنتظر من يليقون به عنواناً. يأتون يوماً ما.
يتكلمون أفعالاً نبيلة، ويرفعون اسمه مجداً و”علماً بين الأمم”.
وسيأتون، كان ذلك “حتماً مقضياً” عند من صاغه بإرادته وقدرته:
– شعباً متفرداً بين الشعوب..
– وأرضاً جعلها مستودع كنز خيراته المخبأ..
– وتاريخاً لم تهمله صفحات الحضارات البشرية الكبرى ولا كتبها السماوية المقدسة.
تاريخ، لا زال يجري دماً في عروق أهله: قيماً وأخلاقاً وسلوكاً نبيلاً.
– وجعل سماءه الشاسعة معبراً يربط القارات، يأخذ بخناقها ويشدها إليه.
فهل هو كذلك في ذاكرة هؤلاء الذين يعتلون مراقي قيادته؟.
هل يرونه على حقيقته، أم تراهم ينظرون في المرآة فلا يرون سوى ذواتهم، ونزواتهم، وأهواء نفوسهم الصغيرة؟.
إنهم لا يظلمونه فتيلاً حين يجهلونه، ولكن أنفسهم يظلمون!!.
(3)
ألا تأخذك الدهشة: أن يكرم الله شخصاً ويخلقه سودانياً، فيسلخ جلده ويهرول راكضاً بين الشعوب باحثاً عن هوية يكمل بها سودانيته؟!!.
– ما الذي تطلبه عند الآخرين ليكمل نقص إنسانية هويتك/ السودانية؟.
ما الذي عند الآخرين وحرمك الله منه؟.
تريد أن تلصق طينتك في “حيطة” تاريخ الشعوب الأخرى؟.
وماذا تفعل بعدها بتاريخك الذي يمتد أبعد بآلاف السنوات من التواريخ التي تريد أن تُلحق هويتك بها؟!.
أتلقي بها للمزبلة يلتقطها العابرون بتاريخ المجتمعات، يتزينون بها؟!؟.
أيكبر في عيون الغرباء ويصغر في أعينكم؟!.
(4)
يذهب الزبد جفاء، والسودان باقٍ، وسيبقى.
izzeddin9@gmail.com