حلقة (١)
يقف الفرد المسلم في هذا الزمن، حائراً بيّن تيارين يكادان أن يكونا متضاديّن. أحدهما هو التيار السلفي الذي عليه معظم الأُمة، والذي يقف من ورائه الفكر الوهابي، وإلي درجة ما الأزهر ممثلاً في غالبية مفكريه، ومعهم كمٌ هائل من جامعات ومعاهد تُدَرس القرآن والحديث والفقه كما كان يُدرس قبل مئات السنين.
في هذه المعاهد يجتر التلاميذ ما كتبه وقاله السلف، لا يزيدون عليه ولا ينقصون، ولا يدبرونه في عقولهم لينتقوا منه ما يصلح لزمانهم، ويناسب تطلعات أهل الزمان وإحتياجاتهم، فهو قوّل قال به من أسموهم ‘السلف الصالح’، قوامه صحابة وتابعين، وتابعو تابعين، هم علي ظن غالبية الأُمة معصومون لا يأتي حديثهم الباطل،، ليس إلا لأنهم عاصروا الوحي، وبعضهم لم يعاصر الوحي لكنه رأي من عاصره وشاهد رسول الله. ذلك تراث يزخر بكَمٌ هائل من نقلٌ أعمي لأساطير وقصص، وروايات وخرافات، ليس للعقل فيها دورٌ أو له منها نصيب، وهي بعد ذلك مستحيلة الحدوث ولا تفيد الاسلام سوي أن تجعل منه أضحوكة الاديان بينما هو دين العلم والعقل.
التيار الآخر هو تيار العقل، لا النقل. التيار الذي يري أن الأديان إنما نبعت من الأرض واتجهت نحو السماء، وأن وظيفة الدين الأساسية هي هداية الإنسان وتيسير حياته، لا تعقيدها، والاستجابة لاحتياجاته في هذه الدنيا، وإرشاده لإصلاح أمره في هذه الحياة ثم في الحياة الآخرة. هذا التيار لا يعطي قدسية للتراث، سواء كان ذلك التراث أفعالاً أو أقوالاً وصلت إلينا من فجر الإسلام وضحاه، بعد أن نقلها رجال عن رجال عن رجال، فهي عرضة لكل ما يعترض ما ينتقل شفاهةً علي الألسن، وتعتمد عليه الذاكرة.
يمثل هذا التيار أصدق تمثيل المعتزلة، رواد الفكر والعقل في تاريخ الإسلام. هذا المقال القصير يحاول إلقاء الضوء علي جانب من الفكر الإعتزالي، وعلي بعض رواده، ومن دعوا إليه.
المعتزلة، رواد العقل في تاريخ الاسلام .. بقلم: كامل سيد احمد
تعريف الاعتزال لغةً:
لا توجد تعليقات
