النزاع السوداني الاثيوبي: سد النهضة الخطر الوجودي على السودان .. الخيارات الاستراتيجية المتاحة للسودان .. لماذا علي السودان ومصر تدمير سد النهضة قبل نهاية أبريل القادم .. بقلم: حيدر التوم خليفة
كان برنامج زيارتنا حافلا ، إذا شمل لقاءات متعددة مع خمسة وزراء إضافة إلى رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان وهو نائب رئيس وزراء سابق إن لم تخني الذاكرة ..
قال ( تاريخيا تداخل المزارعون السودانيون في هذه المنطقة مع قبائل الامهرا وتزوجوا منهم واستولدوهم ، وعندما كبر هؤلاء الأبناء ذهبوا للبحث عن ميراث أبائهم ، لهذا فالقضية لا تعدوا أن تكون صراع إخوة علي ميراث الأرض لا اكثر ) ..
ولنرجع الي موضوع سد النهضة ، وهو ملف تم تناوله والتعامل معه بسطحية مريبة في عهد الإنقاذ ، وقد تُرك في أيدي السياسيين والامنيين وأُقصي عنه تماما الخبراء والمختصون ، لهذا نجد أن التعامل معه كان سياسيا وأمنيا وليس فنيا ومهنيا علميا ..
الثانية هي ربط حكومة الإنقاذ موقفها من سد النهضة بملف حلايب ، ومحاولة تحقيق مكاسب سياسية منه وذلك نتيجة لقراءات خاطئة لمجمل ملف السد ، ومن غير استبيان للمخاطر الحقيقية له علي السودان قبل مصر ، وأنه إذا كان يمثل لمصر تقليلا لحصتهم من المياه خلال فترة الملء فهو يمثل خطرا وجوديا حقيقيا علي السودان ، خاصة سكان السودان النيلي وهو ما يعني مخاطرا ماثلة لحوالي 60% من سكان السودان و70% من بنيته الاقتصادية ومثلها من بنيته الحضريه ..
وكمثال على هذا التضليل هو الكهرباء التي سوف يتلقاها السودان من السد .. وهذا كلام هتافي وبلا بُعد علمي ، فليس هناك دراسة علمية أفادت بكمية هذه الكهرباء وسعرها بالدولار وفترات امدادها ، وهو أمر تقدح فيه الوقائع اذا عرفنا أن كمية الكهرباء المخطط لانتاجها من السد هي 6000 ميقاوات ساعة ، ولكن ولأسباب فنية وتعقيدات التوليد فليس من المتوقع أن تزيد طاقة التوليد عن 4500/4000 ميقاوات ساعة .. وهذه كمية من قلتها تجعلنا نجيل الفكر ونعيد النظر في الأسباب الحقيقية لبناء السد !!!
ثالثا .. أن شراء الكهرباء مُكلف جدا ومرهق لميزانية دولة تعاني خزينتها من الإفلاس ومن إنعدام العملة الأجنبية ، ولا عبرة بنظام الإنقاذ الذي كان يقايض الكهرباء بالبنزين في صفقة خاسرة لنا ..
أما عن موضوع تنظيم الامداد المائي وانتظامه بالنسبة للسودان فهو أمر أيضا يحتاج الي تحقيق دقيق ، وهو ما بكذبه الواقع ..
ولكن كل هذا كان من الممكن قبوله وتجاوز العديد منه بجولات الحوار (الذي ترفضه وتتعنت فيه اثيوبيا) ،، ولكن هناك ما لا يمكن السكوت عليه ، لأنه ببساطة لا يمكن للسودان التعايش مع السد بسلام .. لهذا صدٌرت مقالي هذا بأن علي السودان أن يدمر السد قبل نهاية أبريل كحد أقصى ، وان لا يتفاوض حوله ، لأن التفاوض لم يعد خيارا ولأنه لا يفيد حول خطر حقيقي ماثل يهدد وجود الدولة السودانية ذاتها ..
اولا … الفساد الذي لازم بناء قواعده الأساسية خاصة سوء الاسمنت المستعمل في الصب القاعدي وخطأ الحسابات الكمية للمواد التي اجراها المهندسون الاثيوبيون فاقدوا الخبرة في هذا المجال .. ( وهي الصفة التي أطلقها عليهم العديد من الخبراء الغربيين ) ..
وقالت وكالة الأنباء الإثيوبية إن الشرطة الفدرالية أعلنت أنها ألقت القبض على “المدير التنفيذي لشركة ميتيك اللواء كينف دانيو في منطقة الحمرا، قرب حدود السودان..
وقال تسيجاي إن التحقيقات في عمليات شراء قامت بها مجموعة “ميتيك” التي يديرها الجيش، كشفت عن فساد ضخم، مضيفا “على مدى ست سنوات قامت ميتيك بعمليات شراء قيمتها أكثر من ملياري دولار، دون طرح أي عطاءات”.
“«آبى أحمد» تولى رئاسة الحكومة الإثيوبية أبريل 2018، كان يطمع فى قطف ثمار «سد النهضة»، بانتهاء إنشاءاته قبل نهاية العام، وبدء عملية الملء 2019، وفقاً للبرنامج الزمنى، شركة «ميتيك» الشريك الإثيوبى لـ«سيللينى» الإيطالية فى التنفيذ، تابعة للجيش والمخابرات، قياداتها من أقلية التقراي التى حكمت البلاد لعقود طويلة، حتى استقالة «ديسالين» في فبراير الماضى، عطلت عمليات الإنشاء، لقصور الكفاءة، وإحراج «آبى» ممثل أغلبية الأورومو « 40%»، وإشاعة الإحباط الوطنى، سعياً لإسقاطه.. محاولات عرقلة المشروع لم تقتصر على التعطيل، بل امتدت إلى اغتيال «ديب كمارا» المورّد الأول للأسمنت الخاص بالمشروع مايو 2018، فى كمين بمنطقة أوروميا، لإلصاق التهمة بالطائفة!! أعقبها محاولة اغتيال «آبى احمد » يونيو 2018، بإلقاء قنبلة يدوية على المنصة، أثناء خطابه بتجمع جماهيرى بالعاصمة، *ثم اغتيال «سيمجنيو بيكلى» مدير المشروع يوليو 2018، قبل مؤتمره الصحفى بالعاصمة، لتوضيح أسباب تأخر المشروع، وتأثير فساد بعض المسئولين بـ«الدولة العميقة»..
وأشار إلى أن “سد النهضة الإثيوبي معرض للانهيار”.
يذكر أن هناك مخاوف مؤكدة متعلقة بإمكانية انهيار السد نتيجة إسناد إنشائه بالأمر المباشر إلى شركة إيطالية مغمورة هي “ساليني” والتي سبق وأخفقت في تنفيذ بعض المشروعات الأخرى مثل سد تيكيزي، إضافة إلى طبيعة التربة البازلتية التي يقام عليها المشروع، وانخفاض معامل الأمان في تنفيذ السد؛ الأمر الذي ينذر بانهياره كليًّا.
وأضاف «الشناوي» أن السد الكيني انهار بسبب عاصفة مطرية، وهو مبني على نفس نوعية وطبقة الفالق الأرضي التي يتم بناء سد النهضة عليها.
وحتى لو تمت معالجة المشكلة، فسيكون العلاج مؤقتًا، ويحتاج للمزيد كل عام، تمامًا مثلما هو حادث اليوم مع سد الموصل بالعراق.
تحذيرات دولية تكشف:
وتحذيرات خبراء الجيولوجيا في المعاهد الدولية، تناولت الإجابة على تساؤلات:
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—
وتساءلت الدراسة:
هل لإبعاد مخاطر انهياره—والمخاطر البيئية، عن إثيوبيا؟
إن تدمير السد له تبعات كبري اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية كبيرة ، خاصة لاقتصاد يعاني مثل الاقتصاد السوداني ، ولكن الأمر يتطلب التضحية من أجله ..
وجاء ذلك أثناء حديثه من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، بعد إعلانه اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودولة السودان التي تخشى أيضا من استنزاف مواردها المائيّة بسبب السد، وأضاف ترامب “سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد .. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجرون هذا السد. وعليهم أن يفعلوا شيئا”.
لهذا لا أعتقد أن المجتمع الدولي سوف يلوم مصر والسودان إذ تحركتا صوب سد النهضة وتدميره خاصة بعد التعنت الكبير الذي ابدته إثيوبيا في جميع جولات التفاوض السابقة ..
وفي يوليو القادم سوف تقوم إثيوبيا بالبدء في ملء السد كمرحلة أولي بحجم 13 مليار متر مكعب ، وهي كمية تكاد تساوي طاقة سد مروي التخزينية ، وذلك من غير تنسيق مع السودان ومصر ، في احتقار كامل لكل الاعراف والقوانين والمواثيق الدولية ، وفي نكران وجحود لكل افضالنا عليهم ..
واخيرا اقول ..
إن اثيوبيا دولة ذات أطماع تاريخية متواصلة وممتدة في السودان ، ويجب أن لا تخدعنا كلمات معسولة ألقاها على اسماعنا سفاحها ابي احمد ، الحائز على جائزة نوبل للسلام ظلما ، والتي اتوقع أن يتم تجريده منها بعد أن تتسرب فظائع حربه الاستئصالية الدموية علي التقراي ، ويعرف العالم ويدرك بشاعة الجرائم التي تشيب لها الرؤوس ، تلك التي ارتكبت في حق النساء والأطفال وكبار السن ، والقتل العشوائي الذي مُورِس بحقهم ، وحجم التطهير العرقي والإبادة والقبور الجماعية السرية التي تغطي ارض التقراي بالكامل ..
حيدر التوم خليفة
لا توجد تعليقات
