الى متى ستستمر هذه الحرب العبثية التي يدفع تكلفتها المدنيون؟

في السودان، تحوّلت الحرب الى واقع يومي يطال كل تفاصيل الحياة، تتواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة على المنشآت المدنية من مستشفيات وأسواق ومطارات وغيرها، ويسقط عشرات الضحايا من المدنيين في مشاهد باتت تتكرر أمام مجتمع دولي لا يرسل إشارات اهتمام، سوى بعض بيانات التنديد، وكأنّ حياة الناس اصبحت هامشاً في معادلة الصراع.
المواطن السوداني في داخل الوطن يقف في قلب أزمة مركّبة: غلاء ينهش قدرته على العيش، نتيجة انهيار العملة الوطنية وانهيار بنية الاقتصاد وتدمير المشاريع والمصانع والمؤسسات، وانعدام للأمان يهدد حياته، وتدهور حاد في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وبيئة صحية. ومواطن نازح يعاني في دول الجوار من انقطاع الموارد وصعوبة العيش مع تعقيدات الإجراءات الحكومية والرسوم الباهظة، والمصاعب التي تعترض مواصلة الأطفال لدراستهم وأدائهم لامتحاناتهم.
هذا الواقع لا يعكس فقط آثار الحرب، بل يكشف أيضاً عن غياب أي أفق قريب لمعالجة جذور الأزمة.
في هذا السياق المتوتر، يتصاعد الخطاب السياسي بصورة لافتة، تتبنى الحركة الإسلامية المهيمنة على السلطة في بورتسودان نهجاً تصادمياً تجاه القوى المدنية المرتبطة بثورة ديسمبر. ويتجلى ذلك في توظيف خطاب تخويني يصوّر المعارضين للحرب كخصوم للوطن، ما يعكس محاولة يائسة لإعادة تعريف الشرعية السياسية وفق معايير إقصائية. غير أن هذا الخطاب يتناقض مع سجل هذه الحركة في ما يتعلق بعدم حرصها على وحدة البلاد، ودفعها لأهلنا في الجنوب قبل سنوات لخيار الانفصال، وتسبُبها بصورة مباشرة في فشل الفترة الانتقالية واندلاع الحرب، ما يشير إلى أن جوهر الصراع يتجاوز الادعاءات الوطنية ليتركز حول مناهضة مشروع الثورة ذاته.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم الأسباب التي دفعت بالحركة الإسلامية لإشعال نيران الحرب، التي يصب استمرارها في مجرى الاستقطاب الحاد الذي يغذي الانقسامات الاجتماعية ويفاقم من مشاعر الكراهية.
ما لا خلاف عليه هو أن استمرار هذا النزاع يضع بلادنا أمام خطر حقيقي يهدد وحدتها وتماسك نسيجها الاجتماعي. فكل يوم يمر دون حل، يوسّع الفجوة بين مكونات المجتمع، ويعمّق من جراح يصعب التئامها مستقبلاً.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: إلى متى سيبق المدنيون الأبرياء يدفعون فاتورة صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل؟ وهل من إرادة حقيقية لدى الأطراف كافة لوضع حد لهذه المأساة، قبل أن يتحول الوطن إلى مجرد ساحة مفتوحة للفوضى والموت والفشل في كل مناحي الحياة؟

لا_للحرب

أحمد الملك

ortoot@gmail.com

عن أحمد الملك

أحمد الملك

شاهد أيضاً

ألم يحن أوان تدارك الكارثة: حرب عبثية تعمّق المعاناة وتدفع بلادنا نحو المجهول

تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بشكل غير مسبوق، في ظل حرب مستمرة خلّفت أوضاعًا مأساوية …