بين الكذب المركب والصدق الجزئي: قراءة ترسياسية في زمن التسريبات

«كترسياس، لم نخرج إلى الشوارع لأننا لا نرى،
بل لأن ما يُرى لا يكفي.
نحمل مصباح ديوجانس في وضح النهار،
نفتش لا عن الضوء… بل عن الحقيقة.»

إشارة الي حديث الأستاذ حسب النبي محمود رئيس حركة/ تحرير السودان الديمقراطية وعضو الهيئة القياديةفي تحالف السودان التأسيسي- تاسيسأبريل ٢٠٢٦ لديّ حديثٌ شفهيٌّ اجتهد فيه الصدق، يلمّح إلى تحركاتٍ تتجاوز المألوف، لكنه — حتى الآن — لا يبلغ مرتبة التوكيد.

وإلى جوار هذا الحديث، وصلتني مواد بصرية من صديقٍ في إحدى المدن الأمريكية؛ بعضها مألوفٌ في كذبه المركب، وبعضها الآخر يبدو صادقًا في ظاهره، لكنه لا يرتقي إلى أن يكون دليلًا على تسريبٍ مقصود أو جولاتٍ سياسية مكتملة.

نحن، إذن، لسنا أمام كذبٍ بسيط يمكن دحضه،
ولا أمام حقيقةٍ مكتملة يمكن البناء عليها،
بل أمام منطقةٍ رمادية تتغذى على الكذب المركب والصدق الجزئي معًا.

فالكذب المركب ليس اختلاقًا فجًا،
بل إعادة ترتيبٍ ذكي لعناصر صحيحة داخل سياقٍ مضلل.
أما الصدق الجزئي فهو معلومة صحيحة لكنها ناقصة لا تنتج يقينًا.

وبين هذين القطبين تتحرك الروايات دون أثر كافٍ لإثباتها.

نعرف… بل لأننا نبحث.
ونفكر… لا لأن الحقيقة مكتملة، بل لأنها لم تكتمل بعد.

وهنا يبدأ السؤال الأصعب: كيف نعيش ونحكم ونكتب في واقع لم تكتمل فيه الحقيقة بعد؟

اونكتب في واقع لم تكتمل فيه الحقيقة بعد؟

(٢) بين الحقيقة واللايقين: صوت سوداني في زمن الحربالتاريخ: أبريل ٢٠٢٦

إذا كان (١) قد توقف عند حدود التحقق، فإن (٢) يبدأ من هناك.

لا لنبحث عن حقيقة مكتملة، بل لنتعامل مع غيابها.

فاللايقين ليس نقصًا طارئًا، بل هو البيئة التي نعيش داخلها.

السودان اليوم يعيش حربًا على المعنى، حيث تتنازع الروايات وتسبق الإشارات الوقائع.

المطلوب ليس إنهاء اللايقين، بل إدارته.

نكتب… لا لأننا نعرف، بل لأننا نبحث.

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس

روما – إيطاليا ١٧ أبريل ٢٠٢٦

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

عن د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شاهد أيضاً

خطاب في مشروع التأسيس

مشروع التأسيس ليس وعدًا سياسيًا، بل لحظة تاريخية لإعادة تعريف الدولة السودانية: من سلطةٍ فوق …