تساؤلات مشروعة عن زيارة كاودا .. بقلم: وضاح أزهري عثمان
10 يناير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
76 زيارة
لا يوجد سوداني مخلص يقف ضد السلام. هذه من البديهيات. لكننا من حقنا أن نتساءل عما إذا كان ما يفعله د.حمدوك سيأتي بهذا السلام. بدءا؛ حمدوك هو رئيس وزراء جمهورية السودان، و نال هذا المنصب بتضحيات الثوار السودانيين، فهو يمثل الثورة و الدولة معا، هذا التمثيل الذي لا يبدو أنه يدرك أبعاده و ما يترتب عليه، فتجده قد تنازل بإختياره عن هذه الصفة عندما قابل عبدالواحد بصفته الشخصية في باريس، نفس عبد الواحد الذي يغازل حميدتي منذ نجاح الثورة و الذي فتح له التلفزيون و الإذاعة الرسميتين أبوابهما بدون شروط.
ثم تنازل عما تعارف عليه الناس من مراسم برتكولية، و ليس الأمر أمر علم أو منصة كما يصوره البعض، فهذه المراسم هي أعراف مرعية تعطي مخالفتها إيحاءات بأن وضع النظام الحاكم الذي يمثله حمدوك هو في موقع المهزوم ، و هو الأمر الذي يكذبه الواقع العسكري، فكل الحركات المسلحة بلا استثناء تشهد تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة، و توقفت معظم عملياتها الهجومية و أصبحت تتحصن في ما يسمونه بالمناطق المحررة، و هي مناطق يصعب على الجيش النظامي اقتحامها لطبيعتها الجغرافية.
أعطت هذه الزيارة شرعية كاملة للحلو في ما يفعله، و أقرت له بسلطاته التي انتزعها بالسلاح من الدولة المركزية، و هو انتصار كبير له، و بحسابات السياسة نتساءل عن الثمن الذي جناه حمدوك في المقابل، و عن إذا ما كانت هذه الزيارة ستقوم بتغيير موقف الحلو الذي يشترط فرض العلمانية في شندي و دنقلا لقبوله السلام في كاودا!
و الأهم من هذا كله، ما هو رأي شركاء د.حمدوك من قادة القوات النظامية في هذه الزيارة، و هل تمت استشارتهم في زيارة يتحدث فيها ممثلهم في منصة تحمل علما يتيما لحركة متمردة، و يتاح فيها الحديث للأجانب و يمنع حتى من الحضور مسؤولين سودانيين؟
من الصعب طرح كل هذه الأسئلة في مثل هذا المناخ الحالي الذي يشيطن القوات النظامية، و يرسم صورة رومانسية متخيلة عن قادة الحركات المسلحة، و يحاول البعض تناسي أن نفس الحركة الشعبية التي ينتمي لها الحلو ظلت تحارب الديمقراطية الثالثة التي وصفتها بمايو تو حتى أنهكتها و تسببت في مجيء انقلاب الإنقاذ، ثم أصبحت تصرخ مطالبة بالديمقراطية و تتحالف مع من حاربتهم بالأمس، أمام أنظار هذا الشعب الصابر المتعجب !
عموما، اذا كانت كل هذه التنازلات ستحقن دماء السودانيين فمرحبا بها، و سوف نعتبرها مهرا بسيطا للسلام، لكنني أخشى أن يكون حمدوك و هو قد ناهز السبعين يتعلم السياسة فوق رؤوس يتامى السودانيين
wadah.elsiddig@gmail.com