تفعيل الثورة السودانية .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

و ما تعثر أمر الثورة السودانية ، و لو إلى حين ، إلا بسبب التدخلات الخارجية في شؤون بلاد السودان خصوصاً تدخلات دول الجوار المباشر و الإقليم…
و قد كانت و ما زالت دولٌ في الجوار و الإقليم تعمل على خدمة و حماية مصالحها خصماً على مصالح الشعوب السودانية ، و هي الآن تتخوف خوفاً عظيماً من أثر الثورة السودانية على تلك المصالح…
و من أجل الحفاظ على تلك المصالح تسعى هذه الدول سعياً حثيثاً و تعمل بجهد ، عن طريق نفوذها و عملآءها ، على إجهاض الثورة السودانية و القضآء عليها…
و ما تَأَتَّىَٰ لتلك الجهات الخارجية التدخل في شئون بلاد السودان الداخلية إلا بمعاونة العملآء من ذوي الأنفس الضعيفة الفاسدة و الوضيعة من السودانيين في الداخل و الخارج…
و ما أكثر العملآء و الأنفس الضعيفة الفاسدة و الوضيعة في جميع طبقات الشعوب السودانية…
و ما تكاثرت الأنفس الضعيفة الفاسدة و الوضيعة و العملآء في بلاد السودان إلا بفضل تمكن الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) من الحكم و التحكم في مفاصل الدولة و لأكثر من ثلاث عقود…
و كانت الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) قد أرست قوآئم مشروعها الوهمي الباطل على قواعد ظلامية من: الطغيان و الجبروت و الدسآئس و القتل و الإرهاب و الضلال و النفاق و الإتجار بالدين و الإستهتار بالقيم و ممارسة الفساد بكل أنواعه…
و كان فساد الجماعة الغير مسبوق أنسب بيئة لتفريخ و تكاثر و تناسل الفاسدين و المفسدين و أصحاب الأنفس الضعيفة و الوضيعة و فيهم العملآء الذين يدينون بالولآء لقوى فيما ورآء حدود بلاد السودان…
و ما سُمِّيتَ الثورةُ ثورةً إلا لتضمنها الغضب و الإنفجار و الخروج على القديم بغرض القضآء عليه و تغييره…
و مصدر الإسم ثورة هو الفعل ثَارَ يَثُورُ ، و ما ثَارَ إمرءٌ إلا و خرج عن المألوف و العرف السآئد…
و في الثورة هيجان و فوران و إنفجار و ظهور بآئن للعيان كما في ثورات البراكين…
و ما سُمِّيَ الثورُ ثوراً إلا لقوته و هيجانه…
و من مشتقات الجذر ثَارَ المفردة ثأر…
و في الثأر شدة و بأس و عقاب و جزآء ينال الأعدآء ، و فيه أيضاً شفآء لما في صدور المتضررين و الضحايا من غيظ…
و في الثأر إحقاق الحق و إدراك القسط و تحقيق الرضا للمظلومين و الضحايا…
و الثورة في عالم الشعوب تعني التغيير في السياسة و الإجتماع و الإقتصاد و الفكر و تعني أيضاً الوعي…
و الثورة في أوج عنفوانها و زخم تفاعلاتها و هديرها و غليانها و إندفاعها تخيف و ترهب و ترعب الأعدآء…
و لقد إستخدم أنبيآء و رسل و قادة و زعمآء و جماعات و أقوام و دول الرعب على مر العصور كإستراتيجية تخيف و ترهب الخصوم و تلجم الأعدآء…
و قد أثبتت التجارب نجاح إستراتيجية الرعب…
و لن تكون ثورة أو تكتمل من غير إستراتيجيات و رعب و جراحات و تضحيات…
حتى إذا ما بلغت الثورة غاياتها و اكتمل النصر قامت الدولة المدنية على أركان ثابتة من: حرية الرأي و الحكم الراشد و المؤسسية و الشفافية و المسئولية و المحاسبة تحت ظل سيادة القانون و العدل…
و في العدل ردٌ للمظالم و جزآءٌ و عقابٌ ينال الظالمين…
و معلومٌ أن الثورات مشاوير طويلة تتطلب الصبر و الإصرار و الثبات على الأهداف حتى في وجود الضرر و الأذى…
و قد أثبتت الثورة السودانية المشتعلة المتواصلة لأكثر من ثلاث سنين صبرها و أصالتها و بأسها و تصميمها على النجاح…
و قد أكدت الثورة السودانية المشتعلة إصرار الشباب على تحسين مستقبلهم الذي يرونه مع غير الذين يتسيدون الساحة السودانية الآن…
و لن يترك المعوقون و العملآء و الأرزقية و الطفيلية السياسية و الفاسدون شباب بلاد السودان يحققون ثورتهم و يصلون بها لغاياتها من غير مضايقات…
و سوف تواصل الجهات الأجنبية و العملآء و الأرزقية و الطفيلية السياسية و الفاسدون التدخل في شئون الثورة السودانية ، و سوف يجتهدون كثيراً في العمل على تعويقها بل وأدها أو سرقتها…
و لهذا فلن يستقيم أمر الثورة إلا بالحفاظ على الزخم الثوري و تفعيل مكونات الثورة الحقيقية و أدواتها و معانيها و إحداث الوعي المجتمعي المطلوب و التغيير و الإحلال و الإبدال في توازٍ مع إنفاذ القانون و تحقيق العدالة من غير تهاونٍ أو هوادةٍ…
و لن يستقيم أمر الثورة في بلاد السودان من غير محاكمة المجرمين الظالمين و إنفاذ العقاب العادل…
و لن يرعوي المجرمون الظالمون و الأعدآء إلا عندما يرون و يلمسون قوة الثورة و عنفوان الثوار و عزمهم و تصميمهم فيرتعبون و يستكينون و تذهب الفوضى ثم تأتي من بعد ذلك السكينة يتبعها السلام و الطمأنينة…
و لهذا فإن على الثوار إدراك المعاني الحقيقية للفعل ثار و مشتقاته و تطبيقاته ، و حتى لا تحدث إنتكاسات فإن على الثوار تفعيل و تحقيق تلك المعاني فور نجاح الثورة الظافرة بإذن الله…
و سوف ينجح شباب الثورة بمشيئة الله و فضله في بنآء مستقبلهم كما يرونه و يخططون له و يحلمون به…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
/////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً